www.sawt-alarab.com

إن من الصور المؤلمة التي ما زالت تقبع كالكابوس في ذاكرة الشباب السوداني هي صورة المبدع الملقب بحوته آنذاك. لا زالت تلك الوقفة أمام الجلاد بمدينة نيالا حيّة فيهم،إذ كان قابضا بأحد عواميد سقف نقطة الشرطة وكل من هب ودب كان واقفا ليستمتع بهذا المنظر والجلاد يهوي بالسوط على جلدته الرقيقة، وأي منظر؟ إنه منظر إهانة بل مأساة لمبدع سوداني أدخل الفرحة والسرور إلى قلوبنا بأغانيه الرائعة كأغنيه "بنريدها"، والحكمة أن أولوا النهي والأمر ببلادنا ما زالوا يرقصون على أنغام موسيقاه وبعد أن ينتهوا من وطر الرقص يرسلونه إلى مقصلة النفوس.
لقد نشرت جريدة فنون مقالا أكدت فيه أن الشرطة بحكومة الإنقاذ سوف تشرع في حفنة إجراءات ترى أنها سوف تقلل من انتشار المخدرات في الوسط الفني. أمر عجيب ويدعو للتساؤل هل عجزت الشرطة عن التصدي للمشكلة من جذورها أي القبض على المهربين والمنتجين لهذه الآفات؟ هل تريد أن تركب على الحيطة المائلة وتذهب لضعاف القوم من الفنانين والعازفين؟
لقد أعلنت شرطة "السير السلوكي" الغير مسؤول عن حزمة من الضوابط المشددة التي سوف تصدر في القريب العاجل والتي تقتضي فحص أي فنان وعازف فحصا تاما قبل صعوده عتبة المسرح في الأفراح أو الحفلات العامة، مهددة باللجوء إلى فحص الدم والبول وربما الفسحة. أولا الشرطة "عايزة ليها اسطول من الجربندية" وهانحنذا نعيد قضية شرطة الآداب من جديد وهذه البداية، الله يستر.
إن تفسير هذا الإجراء يقودنا حتما إلى أن الشرطة تتهم كل فنان وعازف بتعاطي المخدرات والمسكرات وتخضعه دون ما أمر تفتيش إلى هذا الفحص التهكمي الغاشم. تخيلوا الأستاذ الكابلي يفحص دمه قبل الصعود إلى خشبة المسرح ولا الفنان محمد الأمين. وكأنني أرى الشرطي يتكلم بلسان حاله قائلا:
- إجراء روتيني يا أستاذ أبو الأمين:  فحص دم!
ويجيب أبو الأمين:
-          تعال نفحص ليك إنت أول يا مولانا!
إن ما كتبه الصحفي أمير عبدالماجد في مقاله المذكور أعلاه قد أشعل النار في عرين الشرطة لا سيما أنها في حيرة في حل هذه المشكلة بالبلاد: مشكلة تعاطي وتداول المخدرات المختلفة. لكنه ربما نسي الكاتب الجليل أن في الوسط الجامعي والأكاديميّ، بين الأولاد والبنات، انتشار هذه الآفة يزداد يوما بعد يوم وهي في تفاقم أعظم مقارنة بوجودها في الوسط الفني، ناهيك عن الأوساط الأخرى التي تجمع رواد نادي البلح الرياضي؛ فالأستاذة عباسية ما زالت تعمل في دأب تحسد عليه، ولا ننسى محبيّ الأستاذ أبو حشيشة في كل بقاع السودان فهم يأتون من كل فج عميق.