عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أغلب الفضائيات السودانية تقدم نفسها بنفسها كمؤسسات عفوية، أرزقية، ساذجة مضطربة. ليس المقصود هاهنا العاملين المجدين بها لأنهم يبدعون ويسهمون في نقل المعلومة بقليل من تقنيات وضعت أمام أيديهم فلهم منّا جزيل الشكر، لكن أعني بكتابي هذا رؤوس الأفاعي التي وقفت على تسييرها السنين الطوال دون أن يسألوا أو يساءلوا أنفسهم، هل يستحق هذا الشعب البطل كل هذه الأكاذيب؟! هل هذا جزاء من أفنى عمره في كفاح مستميت ضد الظلم والعدوان يصارع أن يجد لقمة كريمة لأسرة كريمة في وحدة ووحشة إلى من إيمان؟! لذلك أقول إن هذه المؤسسات لا ينقصها بعض من سذاجة وعدم حرفيّة ناهيك عن ميولها الدائم للأنظمة التي تسيير البلد، فهي لم تكن يوما من الأيام حرّة، مستقلة تتخذ القرارات بمحض إرادتها وتسيّر أمرها بمنطق المستقل الذي يقدم القرابين للوطن. إن هذا الأمر يقلقني يا سادتي بقدر ما تقلقني طيبة قلوب أهلنا التي تعمل بمنهج إن بعد الظن إثم، ومن ثمّة يؤرقنى وأزاد يوما تلو الآخر عجبا وحنقا وقلقا فأغضب ولا يفتأ غضبي في أن يرتفع مع ارتفاع ضغط الدم والسكر مجازا، سيما فيما يتعلق بأمور البحث في مصادر المعلومات التي يحملها إليهم كل من هبّ ودبّ. السؤال الذي يطرح نفسه هاهنا هل بصحن هذه المؤسسات مكاتب إعلامية أو بحثية أكاديمية جادة تتقصى حقائق الأمور وتبحث عن مصدر الخبر الوارد إن كان من دوائر رسميّة أم من أشخاص أتو من كل فج عميق؟! الملاحظ يا سادتي وللأسف أن كل من سلك سبيله إليهم من خلق الله من أمريكا أو أوروبا أو بلاد الخليج مدعيا أنه رب الأرباب ومالك الدنيا وما فيها وأنه لعق شقائق النعمان بملعقة من ذهب يصدقونه وتُفتح له بيان هذه المؤسسات على مصراعيها ليبث دعاية لا تمت للحقيقة بصلة، كذب وهراء وافتراء. نعم، دعاية شخصية بخسة تضلل شعبنا المنكوب والمغلوب على أمرّه وتحيد ببصيرة ألبابهم إلى مسالك مضلة، فمذيعاتنا أيضا يرتجلن الكلم ارتجالا وقليل منهن أو منهم تجده أغلب الظن حاضر البديهة جاهزا مدججا لخوض المعركة، فالقلّة نجدها في الغالب قد أنجزت لخوض وطيس الحلقة، بجد وحرفية واجتهاد، ألا تقع في الفخ. والأغلبية كما ذكرت تجدهم بكل عفوية وسذاجة يحتفون بضيوفهم أصحاب البروبقاندا، باحثين عن أطراف الكلام "متأتئين" متلعثمين في الحوارات البائسة المكرورة ومن ثمّة يحسبون أن الذين أمامهم في الأستديو هم حقا من آل قارون بملكهم الذي ينوء بحمله ذوي العصبة أولي القوة. رأيت بالأمس مقاطع من عدّة فيديوهات من هذا القبيل وأحزنني الأمر فقلت في نفسي لابد من تصحيح المسار: فاذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر! (أبو القاسم الشابي – تونس)
يا جماعة رفقا بنا ورفقا بطيبة هذا الشعب الأبيّ الذي ولد وما فتئ قدم القرابين العظيمة من أجل لقمة العيش الكريمة. لا تكذبوا على الشعب ولا تضللوننا بالأكاذيب والهراء الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وأقولها الآن على الملأ لن أصمت بعد اليوم لأكذوبة أو أقصوصة أعلم فحواها، سواء عن فلان أو علان السوداني الزاعم بأنه يمتلك قناة البي بي سي أو مطابع الكونغرس أو فريق دورتموند. لن نصمت أبدأ وأود أن أناشد زملائي بالصحافة أن يفطنوا لهذه الأمور وأن يبحثوا أكثر وأكثر عن صحة الخبر، والحقيقة في إصابة الهدف فيما يتعلق بصحة الأخبار صارت في عصر العولمة ليست بعيدة المنال، فمن جد وجد ومن بحث صاب، وأقولها صراحة وضمنا: لن تنكسر أقلامنا أبدأ أمام اساطير الأولين. فلتحيا الثورة المجيدة وليحيا شعب السودان البطل معلم الشعوب. فيا وزير الدولة بالإعلام ويا وكيله قفوا على هذا الأمر فبالوعي ترتقي الشعوب وبصحة الخبر يمكننا صد أعظم الكوارث. اللهم قد بلغت ربي فاشهد.

والسلام عليكم ورحمة الله ... د. محمد بدوي مصطفى
--