عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كلهم يحذروني بمنشار الصمت المسلول لقطع فاكهة الفكر وزبدة العقول ومن ثمّة بمعاداة أجهزة اللاأمن في دول السلف والخلف إن لم أصمت وأعزف عن كتابة مقالات في هذه الشؤون الحساسة. أعلم أن بعض هذه الدول تموت الآن من الخوف ذلك بسبب ثورة السودان وثورة الجزائر! وهل حان الوقت لهؤلاء الأكابر أن يتركوا دفة السفينة؟ هل أتى زمن الديموقراطية والعدالة والإنسانية التي تنادي بها الشعوب في كافة بلدان العالم؟ وينادي بها قلّة قليلة في بلاد السلف والخلف! قبل أيام قليلة رأيت بعض مشجعيّ فريق كرة قدم ينادون بشعار "الحل في البل". سألت صديق قائلا: ماذا يقصدون؟ أجابني: يعنون الحل في التغيير الجذري.
هناك ألف سبب وسبب تحث كل مواطن عربي حادب على مصلحة بلده أن يثور على أهل الجبروت والسلطان وعلى تذمر حكومات بلاد السلف والخلف كلها دون أدنى استثناء. دعوني أذكر عشرة أسباب في هذا الصدد:
١) يقتلون الأبرياء في بلاد شقيقة باسم الدين وحرمة أراضيه المقدسة.
٢) يسحقون ببنادقهم ومقاصلهم مداد وأحبار تفضح سقطاتهم المريعة ولا يجدون حرجا في أن يقتلوا كل حس وطني دون رأفة لأولئك الذين لا يخشون في الله لومة لائم.
٣) يقمعون شعوبهم باسم التقوى والدين، فكل شيء حلال عليهم وحرام على الطير من كل جنس.
٤) يتصافقون على شعوبهم فالشبكة العنكبوتيّة تعجّ بفيديوهات لأكابر القوم ممن يضربون حتى رجال الشرطة باسم السلطان الذي يتربعون على عروشه،
٥) يكتمون كل الحرّيات الشخصية وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان. فمثلا أين حقوق العمالة المهاجرة التي تربض في أراضيهم المباركة منذ عشرات السنين؟ فهل يعقل أن يجعلوا من يعمل تحت خدمتهم ورفاهيتهم من المهاجرين مواطنين درجة عاشرة ويهبون العزّة ومفاتح التسلط لأهليهم وذويهم؟ للأسف لا نجد لهذه الأفعال في دول العالم المتحضر الإنسانيّ أي مبرر (كنظام الكفالة)؛ ونظام عقاب الأسر بدفع مبالغ للدولة حتى يتحصلوا على إقامة سارية المفعول تخول لهم البقاء القانونيّ وأسرهم. كيف بربكم شردوا الأسر والكل ينظر ولا يحرك أحد ساكن؟
٦) التحكم في المال العام كما لو أنه مالهم الخاص الذي ولدوا به ويموتون عليه. كل منّا يا سادتي يعلم مدى التبذير في عواصم الغرب والشرق، فالرفيرا الفرنسية وباريس ولندن - على سبيل المثال لا الحصر – تشهد بالكم الهائل للوفود التي ترافق أهل السلطان وأسرهم وذويهم كما تشهد بالكم الهائل في تبذير المال العام. ما هذا البزخ يا هؤلاء فبقية الشعوب المسلمة وغيرها تموت في البحار والصحاري والغابات جوعا!
٧) تُباع بضاعة الدين بأبخس الأثمان. فإن جاء رزق فمن عندهم وإن أتت بلوى فمن عند الله.
٨) يُوظف أهل الدين من جهلاء السلطان لخدمتهم ذلك في ترويض الشعوب وفي بسط السبل اللائقة لامتلاك البشرية بمقصلة التقوى والدين. كما تعلمون أن الغناء والمتاحف والتظاهرات الثقافية كانت كلها محرمّة وصارت الآن محللة من مشايخ السلطان ومن ولاهم.
٩) أيعقل أننا في الألفية الثالثة ونجد أن حقوق المرأة لا زالت في عصور الجاهلية؟ فوأد المرأة قد أخذ أشكالا أخرى متباينة! فهل تستطيع المرأة أن تسافر دون محرم؟ أو تتعلّم بأي كلية كانت؟ متى أعطيت هذه المسكينة الحق لتتواجد وتعمل وترفل في الأماكن العامة التي ترتادها الفحول وتيوس الأمّة؟ متى أعطيت هذه المسكينة الحق في التصويت؟ ومتى أعطيت الحق في قيادة السيارة ناهيك عن قيادة الدولة؟
١٠) إن تخلف الدولة العربية والاسلاميّة يا سادتي يعزي لتخلف حكامنا وأنظمتنا. دعونا نطرح السؤال الآتي: أين الدول العربية والإسلامية من المنظومة العالمية اليوم مقارنة بدول كماليزيا؟
حان الوقت يا سادتي لكل الشعوب العربية أن تنتفض وأن تقرر مصيرها لنهضة المستقبل فقد طال نومنا وسنتنا وباقى الشعوب فاقت من كراها. فلقمة الحريّة لا تأتي إلا بالكفاح. فكافحوا وانهضوا فالوقت كالسيف.
18.04.2019

--
//////////////