كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن النفايات  في السودان ،حتى يخال للمرء أنه أصبح مكبا للنفايات في أفريقيا وأن تسونامي قوي يضرب البلد في غفلة من حكومته وأهل الاختصاص فيه ، فالأرقام التي يتناولها الناس سواء كانوا مختصين أو صحافيين أو عامة عن تلك النفايات أرقام مذهلة ومقلقة  ومخيفة حقا ، وبحسب بحسب ( برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب)  وصل حجم  النفايات الالكترونية في العالم  إلى 41.8 مليون طن في عام   2014، وفي  ذات العام طرحت في الأسواق العالمية كميات مهولة من الأجهزة تقدر بـ250 مليون جهاز تلفزيون ونحو 1.9 مليار هاتف نقال و600 مليون جهاز حاسوب مكتبي ومحمول ولوحي، وفقا لموقع غاتنر المختص في مجال البحوث حول تقنية المعلومات الإلكترونية. وبعد سنوات قليلة ستتحول جميع هذه الأجهزة، إضافة إلى ما تم طرحه في السنوات السابقة، إلى خردة. وتشير تقديرات مركز أبحاث تابع للأمم المتحدة معني بهذه القضية إلى أن حجم النفايات الإلكترونية سيرتفع من نحو 48.9 مليون طن عام 2012 إلى أكثر من 65 مليون طن بحلول العام 2017.
 ولكن ماهي النفايات الإلكترونية التي يفزع منها كل  الناس ؟ وكم هي نسبتها في السودان؟ النفايات الإلكترونية هي ببساطة أجهزة الكترونية  قديمة مهملة  منتهية الصلاحية مثل   الكومبيوترات الثابتة والمحمولة (لابتوب) والطابعات، والهواتف الجوالة، وأجهزة وأجهزة التصوير والموسيقى الرقمية، والبرادات، والتلفزيونات، وألعاب الأطفال وغيرها.
يتحدث الناس في السودان عن هذا النوع من النفايات التي تدخل عبر  منافذ الدولة المختلفة من مطارات ومواني بحرية  وعبر حدودنا البرية في حاويات ضخمة ، بواسطة شركات ومنظمات وأفراد بطريقة شرعية وأخري ملتوية من شاكلة أنها مساعدات إنسانية ، والنفايات الالكترونية  تختلف تماما عن المخلفات المنزلية العادية التي لا تحتوى على هذه الأجهزة أو قطع منها ، وينسى الناس أن الاجهزة الالكترونية بمختلف أنواعها الموجودة داخل بيوتنا مثل الهواتف النقالة والثابتة والحاسبات وشاشات التلفزيون  والثلاجات وغيرها هي أيضا نفايات خطرة يجهل معظمنا خطرها على حياتنا وحياة أطفالنا، ولا نعرف كيف نتخلص منها لذا نضعها مع النفايات المنزلية وحيث أن حكوماتنا كلها ليست لديها محارق أو وسائل امنة للتخلص من هذا النوع من النفايات فغالبا ما تقوم بحرقها متجاهلة خطورة ذلك على صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة عموما.
حكومتنا الموقرة وقعت على اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة  والتخلص منها عبر الحدود في عام  2006 أي بعد نحو سبعة عشر عاما من اعتمادها في بازل السويسرية في 22مارس 1989 وهذه الاتفاقية أقرت  استجابة لاحتجاجات الجمهور بعد أن اكتشف العالم  في الثمانينات في افريقيا واجزاء اخري من العالم  النامي  مخلفات نفايات سامة مستوردة من الخارج  ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في مايو 1992 وبلغ أطرافها 175 دولة في يناير 2011 وتم اقرارها بهدف حماية صحة البشر والبيئة من اضرار النفايات الخطرة.
ومنذ عشرات السنين يتحدث الناس عن نفايات دفنت سرا في الولاية الشمالية  وتشير احصائيات المشافي أن معظم مرضى السرطانات والكلي من سكان تلك الولاية البائسة   وفي الفترة الأخيرة تحدث الناس عن نفايات الكترونية دخلت البلاد  وحتى ساعة كتابة هذا المقال الناس والحكومة يلوكون حديثا كثيرا فيه نفي واثبات بدخول نفايات خطرة الى البلاد  وأن بعضها دفن في الولاية الشمالية لماذا الشمالية تحديدا؟ لا أحد يعلم السر، سد مروى وادارته ليستا بعيدة عن  دائرة الاتهام .
إدخال  المواد المسرطنة الى البلاد أصبح أيسر من إدخال علب الصلصة إذ كيف يعقل أن  يدخل 33 مليون هاتف جوال غير مطابق للمواصفات الفنية من جملة 36 مليون هاتف جوال حسب افادات  الهيئة  القومية للاتصالات؟ أين هيئة المواصفات والمقاييس لا أظن أنها موجودة الإ رسما على الورق ،  هل  فشلت حقا في أخذ عينات وفحصها أم أن كل تاجر يحمل أليها أوراقه فتقوم  هي  فقط بختم وتمرير بضاعته؟ هل للهيئة مختصون في الموانئ والمطارات ومنافذ الدولة البرية المختلفة؟ هل لديها مختبرات ومراكز فحص مؤهلة ؟ مطابقة للمواصفات العالمية  وتتم معايرة أجهزتها بانتظام ؟ هل يعرف العاملون فيها خطورة النفايات الالكترونية على البيئة والبشر؟ هل يقلق.عبر بوابة المواصفات والمقاييس تدخل الكثير من السلع الضارة الى البلاد بمعني أن فلاترنا  ضعيفة وربما معدومة في كثير من الأحيان فالأشياء غير المطابقة للمعايير الخاصة بالسودان دعك من المعايير العالمية يشيب لها الولدان .
فها هي  حكومة الولاية الشمالية لا صوت لها وما  نسبته 72 من مواطنيها من زوار مستشفى الذرة طلبا  للشفاء من أمراض خبيثة؟ هل يحرك برلمانها وواليها ووزير الصحة فيها ساكنا؟ لا أظن ، كان الله في عون أهلنا المسكين في الولاية يموتون بمختلف أنواع السرطانات والحكومة الاتحادية والولائية لا تجد أرضا بورا بلقعا تدفن فيها النفايات المسرطنة الإ في ولايتهم  البائسة.
 هل دخلت البلاد 568 حاوية محملة بالنفايات حسب الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ؟  أين هي الان ؟ هل أبانت الهيئة خطورتها على الناس والبيئة؟ هل  يعقل أن يقر السيد حسن عبد القادر هلال وزير البيئة والغابات فقط  بوجود مشكلة نفايات الكترونية في البلاد و يتعذر بعدم مواكبة سياسات وزارته والجهات الأخرى المختصة في الدولة وعدم اتخاذها تدابير احترازية للحفاظ على البيئة؟ ما فائدة توقيعنا على اتفاقية بازل  وما قيمة مشاركتنا في مؤتمرات أطراف اتفاقية التغير المناخي وغيرها من المؤتمرات والفعاليات البيئية الاقليمية والدولية إن كنا فاشلين وليست لدينا سياسات توقف هذا العبث الكبير في حق الانسان والبيئة السودانية ؟ دعك من هذا هل قام سعادة وزير البيئة بتوعية المواطنين بخطورة  الاجهزة الالكترونية الموجودة فقط  هل لوزارة البيئة علم بالأجهزة المكدسة في  ورش تصليح التلفزيونات والحاسبات والجوالات والثلاجات وغيرها؟ هل تقوم بتوعيتهم بكيفية  تسليمها الى مراكز معينة حتى تتدبر الحكومة أمرها في التخلص النهائي منها؟ أشك أن الوزارة تقوم بشيء من هذا القبيل، السودانيون معظمهم إن لم نقل كلهم يعيشون في بيئات مسرطنة كونهم يملكون في بيوتهم أجهزة الكترونية منتهية الصلاحية ،تحتوي على مواد كيماوية ومشعة، تتسبب في العديد من الامراض، فضلا عن التسيب الكبير في دخول  النفايات  بعلم السلطات والاجهزة التي من المفترض أنها معنية بحماية صحة الناس وصحة البيئة.
 قبل أيام سمعت أن الحكومة اللبنانية قررت التخلص من مخلفاتها المنزلية الى خارج البلاد لاحظ (المنزلية) وليس الالكترونية فتبادر الى ذهني أن حكومتنا ربما قبلت باستقبالها لا سمح الله، ذلك أن من يقبل  استيراد  نفايات الكترونية من دول الخليج ومن اسيا وأروبا لن يتورع في استقبال مخلفات منزلية، فهي أقل ضررا من استيراد نفايات الكترونية تسبب أضرارا لا حصر لها بالانسان والبيئة.
دور الصحف يجب أن لا يتوقف عند الكشف عن دخول النفايات الى البلاد، بل يجب أن تقوم بحملات توعوية واسعة لتبصير الناس والحكومة بخطورتها علينا، شركات الاتصالات يجب أن تخصص جزءا من ميزانياتها وتقيم مراكز لتجميع هذه النفايات خاصة الجوالات القديمة   وتحذر الناس من مخاطرها ، جامعاتنا هي الأخرى  عليها أن توعي الطلاب بخطورة الاجهزة التي بين أيديهم و تحثهم على الاستخدام الامثل لها اذ لا يعقل أن يكون لكل طالب أو مواطن أكثر من جوال معه على مدار الساعة ، وهو يجهل خطورته على صحته.