بقلم: سليم عثمان
كاتب وصحافي سوداني مقيم فى الدوحة
شئون وشجون :الكثير من المنتمين للحركة الاسلامية السودانية ، روادها وقدامى المحاربين فيها يجترون تلك الأيام المشرقة وظلال الدوحة الوافرة وخرير الجداول الجارية بمائها العذب، الزلال الصافية للحركة الإسلامية السودانية تلك الأيام التى نعم فيها الجميع بأخوة حقيقية وصفاء روحى خالص ونهضة وبناء لأساس تنظيمى قاعدى متين، فيه من الشفافية والتجرد والصفاء والمودة والجندية والطاعة ما يجعل المكلف أن يوم في الساعة الثالثة والنصف فجراً ليلتقى بإخوة له في مسجد ما أو في ركن قصى من داره ومنزله وينفذ ما طلب منه اختباراً لالتزامه وطاعته لا لشيء آخر، محتسباً ذلك لله ومضحياً بأعز ما يملك في سبيل الدعوة وإعلاء شأنها وابتغاء مرضاة لله سبحاه وتعالى(السفير أحمد التجاني صالح من مقدمة كتابه الحركة الاسلامية بعد مسيرة 50 عاما (1953-2003) وصفحات الكتاب تحوي نعيا بنظر المؤلف للحركة الاسلامية فى السودان  والتى بنظره بدأت تتآكل بعد أن تكاملت وقيض الله لها لها أسباب الانتشار والنصر، وأوصلها إلى السلطة والحكم فيالسودان، وقد كان حلماً وخيالاً ويوتوبياً، ولكنه ما لبثت سنوات دون العشرة حتى ظهرت عليها بوادر التآكل والخلاف، الفرقة والشتات وقد أوضحنا ذلك بجلاء في الفصل الأخير. ويجيب د/ التجاني صالح على سؤال  حول ماذا حدث بعد أن حلّ مجلس شوري الحركة  نفسه ؟بالتالي:.
أ‌) على الصعيد الحركى والتنظيمى(
1/أصبحت القيادة التنظيمية لدى الأمين العام ومن يختاره من مستشارين، أطلق عليهم منسقين لقطاعات ولمهمات محددة وخاصة.
2/لا أحد يعرف من هم هؤلاء المنسقين وكيف يمكن التشاور معهم وكيف يمكن محاسبتهم ومحاسبة الأمين العام معهم ومنهم من اكتسب أو ازداد صلفاً وغطرسة بحكم قربه.
3/تدنى مستوى لقاءات التشاور والمفاكرة إلى لقاءات تنوير، وتدنت لقاءات التنوير إلى تلقى معلومات "خذوها كما هى" من أشخاص هم أحوج ما يكونوا إلى التنوير ممن جاءوا إليهم لينوروهم.
4/تتم اختيارات وتعيينات لمناصب ويسمع بها أعضاء التنظيم في الإذاعة والتلفزيون. من الذى رشحهم وكيف تم اختيارهم وقليل هم الذين يعرفون.
5/ارتفعت أهمية مكتبى المعلومات والأمن لدرجة عالية بصورة تكاد تتحكم فيمن يقرب إلى القيادة ويستلطف ويستشار ومن يبعد ويصرف عنه النظر. ومن أخطر ما نتج عن هذين المكتبين أن ثمة عناصر أبعدت عن مراكز عمل قيادى أو شعبى وهى أكفأ من التى عينت فيها وكانت النتيجة "أن الرجل المناسب لم يوضع في المكان المناسب" وترتبت على هذه الإجراءات أخطاء كبيرة وقرارات في حق الحركة وبعض أعضائها وحق الجمهور الكريم، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر التالى:_
ب‌) على الصعيد العام والشعبى(
1/ تم  اختيار عناصر لبعض الوزارات فشلت في أداء مهامها وتصريف واجباتها بالوزارة كما فشلت في التلاؤم مع المرحلة ومقتضياتها وعندما أقصيت وأعفيت تم إلحاق البعض وعوض بمركز محترم وآخرون تركوا لقدر الله.
2/تم تكليف عناصر في جهاز الخدمة المدنية ليست لديها  من الخبرة شيء ولا حتى المقدرة على التكيف مع ما هو مطلوب ونشأ عن ذلك توتر في جهة التعيين وتوقف لدولاب العمل واضطراب في السياسات عانى منها المواطن معاناة شديدة حتى يومنا هذا. (كتابة المسودة 24/6/1991
3/تم تعيين عناصر في مرافق حساسة معروفة بمودتها لجهات أجنبية مما يجعل علاقتها بالحركة فيها غلالة من ضباب واستفهامات وبدأت هذه العناصر تزداد عدداً ونفوذاً مما يزيد من الاستفهامات.
4/تم  تعيين عناصر اتخذت سياسات وقرارات تتسم بالفردية المحضة دون مشورة أهل الخبرة والاختصاص  مما جعل نتيجة تلك السياسات والقرارات وبالاً على الحكومة والتنظيم حيث إنه لم توضح حتى يومنا هذا الجدوى التى تعود على القطاع من تلك القرارات.
5/في القطاع الزراعى وبصفة خاصة تسعيرتى الذرة والقمح لموسم 1991القرارات التى اتخذت في تسعيرة المحصولين كانت خبط عشواء ولم تعتبر أبداً بالماضى مما جعل المواطن يعانى أشد المعاناة في لقمة الكسرة.
6/في إطار السياسة الخارجية، جمدت العلاقات مع بعض البلدان بسبب عدم الاكتراث وكثفت الزيارات لبلدان أخرى بصورة تؤكد التهالك وكان التوسط وما زال أفضل سياسة تجاه الدول. وحتى التعيينات التى تمت قليل منها صادف أهله.
7/لقد كان عدم الشورى والتنصل عن اتفاق حول طريقة اتخاذ القرار أثره البالغ في استقالة وإقالة بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، ومنهم ركن أساسى في الذراع العسكرية للحركة وثورة الإنقاذ مما يؤكد أن خللاً كبيراً قد حدث في التنظيم تجاه الشورى واتخاذ القرار واحترام ومعاملة أهل السبق في التنظيم والعطاء المخلص.
8/  تعيين بعض المستشارين بدرجة وزراء مركزيين لا يفهم منه إلا كونه مجاملة أو مكافأة لهم وآخرين وضعوا في غير مكانهم وعطاؤهم هامشى جداً والثورات الشعبية الواعية ذات الرصيد الضخم نسبياً من الكوادر المؤهلة علمياً وأكاديمياً لا تعدم العناصر المناسبة لتضعها في المجالات المناسبة.
9/إقصاء ذوى السبق والخبرة والعطاء والإخلاص من مناطق الشورى والمراكز القيادية بغض النظر عن سنهم مسألة تشى بشيء غير مفهوم وأحسن ما يمكن أن تفسر به هو تقريب وتصعيد عناصر لا تخالف القيادة الرأى ولا تمحضها النصح بل تشكل جزءاً من آلية التنفيذ والتنفيذ الآلى.
10/إن المواطن العادى ولا حتى المتبصر نسبياً لا يستطيع أن يدرك ولا يفهم كيف يمكن لحركة إسلامية أن تقصى بشيوخها إلى دار المسنين والعجزة خلافاً لما ورد عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثل أبى أيوب الأنصارى يناهز الثمانين عاماً ويطلب من أبنائه أن يجهزوه ليقاتل في سبيل الله ولذا يظل يتساءل عدم صواب القرارات وعدم رشد التعيينات ويتقدم طالباً الإعانة أو المساعدة أو الخدمة من عضو التنظيم صاحب السبق أو المكانة يوماً ما، ولا يصدق إطلاقاأن هذا العضو أصبح عاجزاً، مكتوف اليدين، لا يستطيع مع صغار المسئولين المستجدين وبعضهم متكبرين ومستكبرين أن يعمل شيئاً لجاره أو صديقه أو قريبه، يا للخيبة إذا فشلت الحركة في تحقيق معانى الأحاديث "خيركم خيركم لأهله" (وخير الناس أنفعهم للناس).
11/ لقد وقعت ممارسات في بعض المرافق التنفيذية لا تجد شيئاً أو دليلاً من الشرعية والأسانيد الفقهية.(انتهي كلام د/ أحمد التجاني صالح ) وعلى ذات النسق استمرالمؤتمر الوطني حتى اليوم فى إدارة البلاد وهو يقودها من حرب الى أخري ومن كارثة الى أخري ومن تخبط الى اخر والحركة الاسلامية فى سبات عميق
أنا لم أحضر أي مؤتمر من المؤتمرات القاعدية، صحيح أن قيادات الحركة الاسلامية أعرفهم ويعرفونني وأتداول معهم ويتداولون معي وأكتب لهم ويكتبون إلي، لكن لست متابعا للتفاصيل.هذه االعبارات اقتبسها من حديث لصديقنا البروفسير حسن مكي محمد أحمد رئيس  جامعة افريقيا العالمية والمؤرخ السوداني المعروف لتاريخ الحركة الإسلامية السودانية، وهو حديث أدلي به للزميلة صباح موسي ونشرته (أفريقيا اليوم ) تخيلوا مفكرا فى قامة البروف حسن مكي لا يتم إشراكه فى أى من المؤتمرات القاعدية للحزب ،تري هل الدكتور حسن مكي مغيب عمدا عن المشهد السياسي السوداني بشكل عام وعن دوائر صنع القرار داخل الحركة الإسلامية بشكل خاص ؟ فى حوار أجرته معه الزميلة سارة ضيف الله لصحيفة الجريدة ونشرته سودنايل وجهت اليه السؤال التالي:
لماذا اختفى دكتور حسن مكي من المشهد العام إلا من ظهور قليل عبر الصحف والتلفزيون؟
أجاب البروفسير حسن مكي بقوله : أنا مسؤول من جامعة بها ثلاثة عشر ألف طالب يحتاجون للرعاية الصحية ويحتاجون إلى الأكل والشراب والتأهيل، لذلك العمل الإداري أصبح خصماً على العمل الفكري ومطلوبات التحليل السياسي، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وجدت أنني أكرر نفس الأفكار التي أقولها ولا أعتقد أن هناك تغييراً عما قلته في السابق ولهذا لا أريد أن أكرر نفسي،نحن نقدر مشغولياته الكثيرة كمسئول أول لجامعة كبيرة تضم فى قاعاتها طلابا من 38 دولة أفريقية وأسلامية ، ونعلم مسؤولياته كرب أسرة، لكن هل تبرر  تلك المشغوليات والإلتزامات الأسرية بعده عن الحركة الإسلامية ؟التى وثق لها أكثر من كتابين؟- (الأخوان المسلمون 1946 - 1969م)، و(الحركة الإسلامية في السودان 1969 - 1990م)، وجزء ثالث (الحركة الإسلامية 1990 - 1999م) وقد سئل البروفسير مكي عن سبب عدم مشاركته لمؤتمر الحركة الأخير فأجاب  
لاني لا اؤمن اصلا بأن المحتشدات يمكن ان تخرج قرارات سليمة ومنضبطة. بمعنى اني اذالم اكن جزءاً من المسار منذ بداياته في الغالب لا انضم اليه في نهاياته لاني اعتقدان عقلية الحشد وعقلية المؤتمرات هي مكان للاخراج وليس مكان للتدارس والتشاور الدقيق. واعتقد انه حتى القائمين على هذا المؤتمر فوجئوا بما حدث فيه من انتخاباتومن تعديلات في اللائحة، لان اللائحة التي قدمت لهذا المحتشد كانت مستنسخة من لائحة المؤتمر الوطني ،ولكنها عدِّلت واصبحت لها شخصية مغايرة، ثم سئل عما إذا كانت الحركة الإسلامية قد  ذابت الحركة داخل المؤتمر الوطني؟فإجاب  بقوله :مؤكد انها ذابت او ليس لها شخصية اوعنوان لأنها حركة حزب حاكم او حكومة والمؤتمر الوطني بشكله الجديد اصبح كأنه مكتبفني فمعظم القائمين على امر المؤتمر وزراء والوزير بالنسبة له الاحتفاظ بالوزارة والسلطة التنفيذية اهم من المؤتمر الوطني وقائمة على صورة خيالية مفادها ان المؤتمر الوطني مفخرة للحكومة ولا توجد ثنائية ولا صراع ولا يوجد مكان للنقد، وهو اعلى مكتبفني للحكومة يشارك في القرارات واعداد التوصيات والحكومة بجمهوريتها ووزرائها مكتب سياسي. وسئل عن دور الحركة الاسلامية في المرحلة المقبلة التي ستشهد تحولات سياسية كبيرة وهل هيقادرة على البقاء والمقاومة؟
فقال :لا بد ان تجدد نفسها على مستويات كثيرة فهيإن لم تأت بقيادة لها مرجعية وقدرات ورؤية لا يمكن ان تستعيد دورها في الجامعات وكذلك وسط الشباب وحتى طائفة المرأة لانه لا يمكن التمييز بين الاسلامية وغير الاسلامية. واصبحت قضايا الحجاب والدستور الاسلامي والشريعة الاسلامية وقانون النظام العام قضايا قديمة وان لم يكن لدى الحركة الاسلامية غيرها اعتقد ان الطريقة والعقل الصوفي والعقل السلس سيسجل تقدماً فيجب ان تجدد نفسها وتبدل قياداتها وتبرز رئيساً جديداًً وإلا ستتآكل وتنتهي.
.حالة البروفسير حسن مكي توضح بجلاء ما الت اليه الحركة الإسلامية السودانية فى ظل تشبث شق المؤتمر الوطني بالحكم ، وأنشغال المؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور الترابي بالمعارضة،وإذا كان هذا حال رجل مفكر مثل الدكتور مكي فكيف يكون حال عشرات الالاف من أعضاء الحركة الإسلامية العاديين؟ قلنا من قبل أن سوادهم الأعظم باتوا مجرد أشخاص، يتفرجون على مشهد الحركة الإسلامية البائس،وبالتالي فلا  نتوقع أن يكون المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية مؤتمرا ترجو منه القاعدة المغلوبة على أمرها فائدة تذكر،ونحن نتفق مع البروفسير حسن مكي بأن مؤتمر الحركة الأسلامية الحالي لن يكون سوى مجرد تظاهرة وحشد لإعضاء الحركة الذين غيبوا عن ممارسة دورهم فى تسيير الحركة ومحاسبة قادتها  وخير دليل على قولنا هذا ما أدلي به الدكتور مصطفي عثمان أسماعيل (لأفريقيا اليوم)  حيث أوضح أن المؤتمر سوف يشهد تظاهرة إسلامية كبيرة، وأنه سيكون أكبر مؤتمر عام للحركة من حيث الحضور الداخلي والخارجي، مشيرا إلى توجيه الدعوة إلى معظم الحركات الإسلامية بالخارج وعلى مستويات مختلفة، وأنه وجهت الدعوة لشخصيات إسلامية بارزة مثل الشيخ يوسف القرضاوي، معلنا أنه ستوجه الدعوة للدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي، وقال إن كنا على خلاف مع الترابي ولكننا قطعا سنوجه له الدعوة تقديرا منا أنه من مؤسسي الحركة الإسلامية وكذلك الدور الذي قام به، وأن حضوره سيعتمد على موافقته، وتابع سنوجه الدعوة إلى معظم الحركات الإسلامية والطرق الصوفية بالبلاد،وقال أن البشير وعلي عثمان لن يترشحا لمقعدي رئيس وأمين عام الحركة الإسلامية  وقال أن الحركة الإسلامية لديها من الشخصيات الكثيرة التي تصلح لمنصب الامين العام ، وأنه على المستوى الشخصي لديه عدد من الأسماء الجديرة بذلك منها مثل البروفسير الزبير بشير طه وإذا تم التوافق عليه لابد من إعفائه من منصب والي الجزيرة، وكذلك الزبير أحمد الحسن، والدكتور غازي صلاح الدين وهذه مجموعة أعمارها متقاربة ويمكن أن تقدم للترشيح، مضيفا هناك أشخاص من شيوخ الحركة كالبروفسير إبراهيم أحمد عمر، وهناك أيضا د. عماد حسين المدير العام السابق لسوداتل، والأمين العام السابق لولاية الخرطوم عثمان الهادي، وكذلك نائب الأمين العام للحركة حسن رزق، والبروفسير عبد الرحيم علي وأحمد إبراهيم الطاهر، واذا ترشح يجب أن يترك منصبه كرئيس للبرلمان، وزاد هناك أيضا مجموعة من الشباب قابلة للترشيح، مؤكدا أنه ليس هناك أي إشكال في إختيار أمين عام جديد للحركة. انتهي كلام د/ مصطفي عثمان  لكن دعونا نتسائل الا يدل قول الدكتور مصطفي عثمان على بؤس حال الحركة الإسلامية السودانية ؟اليست الأسماء التى يقترحها سعادته هى ذات الأسماء التى أكل عليها الدهر وشرب ؟ كيف يتحدث الرئيس البشير ومن حوله من قادة الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني  عن حركة أسلامية تضم عشرات الالاف ثم لا يقدمون لنا سوى أشخاص يعدون على أصابع اليدين؟ لكن البروفسير حسن مكي قال  لـ " أفريقيا اليوم" أن هذه المسألة تبدو لي مفتوحة، قد يكون علي عثمان هو الأمين العام الجديد، بالرغم من أن دستور الحركة يتحدث عن فترتين فقط، ولكن لو المؤتمر عدل الدستور فهذا أمر مفتوح، مضيفا وقد يكون غير علي عثمان وغير منزوع الصلاحيات فالصلاحيات يحددها الدستور، إذن فى هذا الإحتشاد الكبير فكل شئ وارد إبتداء من التجديد للرئيس البشير لرئاسة الحركة والمؤتمر الوطني والدولة  لدورة أخري ،وليس أنتهاء بالتجديد أيضا للأستاذ علي عثمان ليتولي أمانة الحركة لدورة أخري ،وقد يتم التجديد لأحدهما دون الاخر (على عثمان) إرضاء لبعض الأصوات داخل المؤتمر والحقيقة المرة هى أن الحركة الاسلامية من كثرة التهميش الذي مورس بحقها أصبحت عاجزة تماما على تقديم وجوه مقبولة لقييادة الحركة والعمل الاسلامي فى السودان  فى المرحلة المقبلة ، وحتى الكيفية التى تم بها أختيار وانتخاب ممثلي الحركة فى الخارج لتمثيلهم فى المؤتمر يؤكد أن الشوري غابت تماما أو تكاد تغيب عن أدبيات الحركة ،فالحركة الاسلامية ببساطة أصبحت مجرد أشخاص وليست كيانات شورية منظمة،ولا أعتقد أن الشباب والمرأة سوف يتم تمثيلهم بشكل مناسب داخل المؤتمر ناهيك عن أنتخاب أعداد مقدرة كما ونوعا منهم،أما حديث الدكتور مصطفي عثمان عن دعوة الدكتور الترابي لحضور المؤتمر فهي دعوة تثير السخرية،هل يعقل أن يقبل الترابي الدعوة بعد أن تم إبعاده بتلك الطريقة المهينة؟وهل سيسمح له بالحديث داخل أروقة المؤتمر بحرية ؟لا أظن بل إن مصطفي عثمان وأخوته سوف يضيقون ذرعا بالأحاديث التى يمكن أن يدلي بها الرجل لوسائل الاعلام التى تمت دعوتها لتغطية فعاليات المؤتمر ،كان الأجدر بمصطفي عثمان أن يتحدث بوضوح أن أجندة المؤتمر وهل سيناقش القضايا المهمة المسكوت عنها على سبيل المثال لا الحصر ( الإعتراف  بمسؤولية الحركة الاسلامية  الكامل فى مساندة  انقلاب  يونيو   1989ودعم حكومة الانقاذ لمدة 23 عاما ، والاعتذار للشعب السوداني عن كل الظلم الذي حل به، طوال سنوات حكم الحركة الاسلامية للبلاد  والقبول بمحاسبة الشعب لقادته  ثم الفساد الذي استشري فى طول البلاد وعرضها  بشكل لا يمكن السكوت عنه ، التسلط الذي أحكم قبضته على رقاب العباد والبلاد ،الواقع المعيشي السيئ للمواطنين، انفصال الجنوب ، ومسؤولية الحركة الإسلامية عنه ، الحرب التى يدور رحاها  فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور،فشل المواسم الزراعية، انهيار الصناعات،بيع مؤسسات الدولة بثمن بخس،إقصاء الاخرين عن الوظائف بحجة الصالح العام،مقابل تعيين المحاسيب والأقارب (القوي الأمين)  الفقر و عطالة الشباب السوداني فى ظل حكم الحركة الاسلامية للسودان ، تدهور قطاعي  التعليم والصحة ،  تهتك النسيج الإجتماعي فى ظل دولة التوجه الحضاري ، وقضية تحكيم الشريعة ،هذه  بعض القضايا العامة المسؤولية الأولي بشأنها تقع على عاتق حزب الحكومة المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية ليست بمعزل عن تلك المسؤولية بأعتبار أن الحركة الإسلامية قبلت بأن تذوب داخل هذا الجسم الهلامي، هل ستكون هناك أى نوع من المحاسبة الجادة لما ال اليه حال الوطن وحال الحركة الاسلامية؟ لكن من سيحاسب من؟ من يحاسب البشير وعلى عثمان ليس على تقصيرهما بل على ما أقترفاه من اثام بحق الوطن والحركة ، لكن مؤتمر الحركة الأسلامية الثامن كما قال القيادي فى حزب المؤتمر الوطني د/ قطبي المهدي  لصحيفة الشرق الأوسط إنه  مجرد تضييــــع للجهد في هياكل ومؤسســـــات ورئـــيس وأمين عــــــام، وكما قال القيادي فى حزب المؤتمر الشعبي د/ كمال عمر (مجرد حركة مصالح تتخذ من الدين شعاراً لها، فضلاً عن الصرف البذخي على مؤتمراتها من أموال الشعب، وألمح إلى أن مؤتمرات الحركة الإسلامية تشهد حالياً صراعات مختلفة، وزاد: “المؤتمرات فجرت الصراعات داخل الحركة ونعلم كيف تتم عمليات التصعيد داخلها) نعم نقول : لن يكون المؤتمر مؤتمرا ناجحا ،لان مؤتمراته القاعدية لن تمارس الشوري بالشكل المطلوب، بل لم تناقش قضايا المحليات والقواعد، بشكل جدي وحتى مؤتمرات الحركة فى  الولايات فكان أمرها عجبا انتهت بأختيار الولاة رؤساء للحركة.نقول ببساطة ، الحركة الإسلامية فارقت جموع قواعدها وبالتالي فارقت جموع الشعب السوداني كله فلا ينتظر من مؤتمرها العام هذا شيئا ذا قيمة.
لكن مهما يكن من أمر فإن مؤتمر الحركة الإسلامية سيتم فيه الإعلان عن دستور جديد يتضمن نظام أساسي جديد جاء بعد دراسة مستفيضة للأعوام (2005م-2010-2011م) حسبما أوضح ذلك بروفسير إبراهيم أحمد عمر رئيس اللجنة التحضيرية العليا لمؤتمر الحركة الإسلامية  مبينا أن ذلك يأتي  لمواكبة التطورات الجديدة للحركة الإسلامية، مضيفاً أن الدستور سيوضح مهام الحركة الإسلامية ومراحل تطورها فضلاً عن إعلان لائحة عمل عامة تنظم شؤون العضوية وتنشيط عملها عبر وثيقة توضح كافة المهام المدرجة ، تخيلوا كيف تغيب الحركة الاسلامية عن الفعل لمدة تزيد عن ال23 عاما ثم يأتي هؤلاء ليبحثوا لها عن دستور جديد وأناس  جدد أو قدامي ليس مهما لينفذوا هذا الدستور.
Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////