*بقلم: سليم عثمان
طالبت منظمة (هيومن رايتس واتش) الحقوقية دول العالم بوضع محاربة زواج القاصرات في سلم أولوياتها السياسية، وقالت المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للفتاة الذي احتفل به لثاني مرة في الحادي عشر من أكتوبر الجاري،إن زواج القاصرات تحت سن الثامنة عشر يخرق حقوق الفتيات، كالحق في التعليم والحق في عدم التعرض للعنف ،وأشارت إلى أن زواج الفتاة المبكر غالبا ما يمنعها من ولوج المدرسة، كما أن الفتاة تصبح عرضة لصنوف من العنف الزوجي،وطالبت المنظمة  الحكومات بوضع سن قانونية للزواج ،لا يتعدى الثامنة عشر عاما، إضافة إلى سن قوانين تعاقب الذي يجبر الفتاة على الزواج في سن مبكرة، وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد قدر سنة 2005 عدد الفتيات اللائي سيتزوجن زيجة مبكرة بمائة مليون فتاة عبر العالم.
السودان أحدي الدول التى يتم فيها تزويج فتيات صغيرات فى السن، لأسباب مختلفة من ضمنها الجهل بأحكام الدين والفقر، و هناك  38% من النساء في السودان تزوجن في سن مبكرة حسب مسح أجري عام  2010 ،حيث أشارت   د. رؤى الخالدي من جامعة الأحفاد  الى ذلك  فى ورقة  قدمتها في ندوة نظمتها وزارة الإرشاد والأوقاف مؤخرا بالخرطوم  بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان حول مخاطر زواج الطفلة   بمناسبة اليوم العالمي للفتاة  أكدت فيها  د / رؤي خطورة زواج الطفلة صحياً وتعرضها لأمراض الناسور والوفاة.بسبب عدم  اكتمال  نمو الفتاة الجسدي والنفسي والاجتماعي لمواجهة الحياة الزوجية،  وفى السودان يمنح القانون  الأسر الحق في تزويج بناتهن حال بلوغهن سنالعاشرة، مشترطا إتمام مراسم العقد بحضور القاضي الشرعي.
الأمين العام لهيئة علماء السودان، البروفيسور محمد عثمان صالح وهو من كبار العلماء فى السودان ومدير سابق لبعض الجامعات السودانية كان حديثه فى الندوة صادما  ،حيث دعا  إلى عدم منع زواج القاصرات ،باعتباره يحقق منافع كثيرة، مشيرا الى أن الإسلام لا يمنع زواج الصغيرة ،وأنه مباح،أن الإسلام يحث الشباب على الزواج لصونه من الانحراف، وأي مخاطر تنجم من العزوبية، وتحقيقاً للسعادة وحفظاً للنسل،ولا أدري هل قال البروفسير صالح  ذلك بشكل شخصي  أم انه كان يعبر عن هيئة علماء السودان، الذين نجلهم لكنهم فى الاونة الاخيرة أصبحوا يصدرون فتاوي غريبة عجيبة ،وليس هناك مجال لإيرادها هنا ،إنما موضوعنا  هو تزويج القاصرات أى صغيرات السن من الفتيات، فى ذات الندوة  قال  د. يوسف الكودة،رئيس حزب الوسط الإسلامي، إن هناك أضراراً كثيرة تلحق بالطفلة نتيجة الزواج المبكِّر ،تتمثل في عدم قدرتها على الحياة الزوجية والإنجاب ،وتركها للدراسة. وأوضح أن هناك إشارات واضحة في الدين الإسلامي، لا تجوِّز زواج الصغيرة، بيد أنه عاد وأكد أن هناك دوافع ومبررات اجتماعية ودينية وثقافية ؟ تدعو إلى زواج الصغيرات في المجتمعات العربية، ليته ذكر تلك المبررات الاجتماعية والدينية والثقافية؟ التى تجعل مجتمعنا السوداني يقدم طفلة صغيرة بريئة الى  حضن ذئب بشري، ليقتل براءتها وطفولتها ،بعض شيوخنا يقولون: لك مبررين زواج القاصرات بأن رسولنا (صلي الله عليه وسلم) تزوج السيدة عائشة رضي الله عنها فى سن التاسعة ،وبالتالي لا حرج من تزويج البنات ،فى ذات السن أو نحوها، تطبيقا للسنة  المحمدية والهدي النبوي الشريف ، هكذا يقولون: لكن الإنسان يتزوج ليس لإشباع الغريزة فقط، وإنما لتكافؤ في التفكير، ولتقاربٍ في السن، وللشعور بالسكنى والسعادة والألفة.ومعلوم أن أى فتاة فى سن التاسعة أو العاشرة أو حتى الخامسة عشر لا يمكنها أن تقوم بمهام الزوجة الراشدة العاقلة فى تدبير شئون بيتها وزوجها، كما أن حملها المبكر، يعرضها لمخاطر شتى وربما لأزمات نفسية
الأب أنطونيوس فاكيوس، ممثل مجلس الكنائس السوداني، قال فى الندوة  إن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يحدد سن الزواج بـ 18 سنة، وأن يكون الرجل أكبر من المرأة بسنتين.(المسيحيون قوانين الأحوال الشخصية لا تبيح زواج القاصرات، فهل يعقل أن يبيحها الأسلام خاتم الرسالات السماوية كلها ؟ مجرد سؤال نسوقه الى شيخنا البروفسير صالح ومن يوافقونه طرحه المتطرف هذا) نعم لم يحدد الشرع سنا بعينها يكون فيه الزواج لذا فالفقهاء والاطباء والحكومات هم من يحددون هذه السن وقد تختلف  من بلد الى اخري  لكن المهم أن تكون البنت قد بلغت بلوغا كاملا ومعظم القوانين الدولية جرت على ما اتفق مع مذهب الحنفية، وهو بلوغ ثمانية عشر عاماً ،ومما يدل على اشتراط بلوغ السن فى الزواج شرعاً عموم قوله تعالى: «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم» (النساء: 6)، واليتامى صفة تطلق على الصغير أو الصغيرة دون البلوغ، والابتلاء معناه الاختبار والامتحان والتدريب. فهذا أمر قرآنى باختبار الصغار ذكوراً وإناثاً حتى إذا بلغوا سن النكاح وارتأينا فيهم رشداً دفعنا إليهم أموالهم. ووجه الدلالة فى قوله سبحانه: «بلغوا النكاح» أى وصلوا سن النكاح أو الزواج، وهذه السن لم يقدرها الشارع وإنما ترك تقديرها للأسوياء من الناس الذين يغارون على ضعفائهم ويحرصون على مصالحهم ويدفعون عنهم السوء، لعموم قوله تعالى: «يوصيكم الله فى أولادكم» (النساء: 12)، وعموم قوله تعالى: «والله لا يحب الفساد» (البقرة: 205).وربما تبلغ الفتاة فى بلد ما قبل نظيرتها فى السن فى بلد اخر كما ان الطقس يؤثر فى عملية البلوغ ، لكن ماذا يضيرنا نحن معاشر الرجال إن انتظرنا فتياتنا حتى يصلن لسن الثامنة عشر، لماذا نلجأ لتزويج الصغيرات ، من يتم تزويجها فى سن العاشرة حتى وأن كانت بالغة مثلا لن تكون فى تمام عقلها ورشدها وبالضرورة لن تكون مكتملة  وناضجة فى انوثتها الداخلية ،وليس هناك ما يدعو الى تزويج الصغيرات فى وطننا العربي المبتلي بكثرة العوانس لأسباب اجتماعية وثقافية لا حصر لها فلماذا لا نشجع شبابنا ورجالنا على الزواج ممن تجاوز سنهن الثلاثين والاربعين مثلا بدلا من الدعوة الى تزويج الطفلات اليافعات ؟ عيب أن نأخذ طفلة برئية من وسط ألعابها وحاجيات طفولتها لنرمي بها فى أحضان ذئب بشري لينهش لحمها الطري ،عيب أن نحرمها من اكمال طفولتها ونحملها ما لا تطيق عملا شاقا فى المنزل بل وحملا دون أن تعرف معناه ثم رعاية لأطفال صغار وهي نفسها لا زالت صغيرة وبحاجة لمن يرعاها ويهتم بشئون طفولتها،قالوا عن زواج القاصرات انه نوع من الإتجار بالبشر فالأب الذي يزوج قاصرا من بناته فإنما يبيعها بثمن بخس لرجل ذئب ،والأم التى تقبل بزواج بنتها القاصر ما عرفت معني الأمومة حقا، فتزويج القاصرات فيه إهدار لكرامة بناتنا القاصرات وفيه بعد عن القيم السامية التى جاء بها ديننا الحنيف بل فإن الرجل الذي يفكر فى الزواج من فتاة صغيرة فى السن رجل سادي يستمتع بعذابات الاخرين حين يعذبهم،فى كثير من الدول هناك فتيات انتحرن لأنهن ببساطة لم يستطعن التكيف مع مؤسسة الزواج لأنها كانت أكبر من عقولهن الصغيرة وأجسادهن الغضة،مؤسسة الزواج غير مؤسسة الطفولة فكيف نأخذهن من مملكتهن الصغيرة الى عالم الزواج الصعب؟على الدولة واجب سن قوانين صارمة تمنع زواج القاصرات وشخصيا أري أن أي زواج دون سن الثامنة عشرة فيه هدر لكرامة البنت،وعلى شيوخنا الاجلاء تقع مسؤولية عظيمة فى حماية هذه الشريحة الضعيفة من المجتمع شريحة القاصرات وعلى أولياء الأمور خاصة فى الريف تقع مسؤولية الحفاظ على كرامة بناتهم الصغيرات.والسودان لا شك موقع على اتفاقيات حقوق الطفل العالمية ، والقاصرات يدخلن فى شريحة الطفولة.لذا ينبغي أن نقف جميعا حكومة ومنظمات وأفرادا ضد جريمة تزويج القاصرات فى مجتمعنا.
*رفقا بالقوارير:
إن هزة  كتف حانية من الزوج ،مع ابتسامة مشرقة مقرونة بكلمة طيبة ،تذيب تعب الزوجة، وتنعش فؤادها المشرئب للعطف والحنان، فهل لك أيها  أن وتتأسى بسيدنا رسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول الله تبارك وتعالى فيه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
اشكر زوجتك على صحن الطعام اللذيذ الذي قد أعدته لك بيديها، اشكرها بابتسامة ونظرة عطف وحنان، أثن عليها وتحدث عن محاسنها  وطيبتها وجمالها، والغواني يغرهن الثناء ، ويوثر فيهنّ، وإذا كان الكذب محظورًا فقد أباح لك الإسلام طرفا منه في علاقتك الزوجية ،عندما يكون ذلك سببًا لتعميق المودة، وتحقيق التفاهم  .
اذكر لها امتنانك لرعايتها وخدمتها لك ولبيتك وأولادك، وإن كان هذا من اختصاصاتها،وإن كانت لا تقدم إلا ما تقدمه النساء عادة، لكن ذلك من قبيل الكلمة الطيبة ،التى تؤكد أسباب المودة والرحمة ، قل لها كلمة طيبة  ولو نقصتها شيئًا من الطعام والمال والكساء، إنها حينئذ ستسعد وستحس بدفء الحنان والعطف والمودة في أعماق قلبها، وإذا أصبح قلبها مترعًا بهذه المعاني، دفع دماءها حارة مغرّدة في عروقها، وستندفع في خدمتك وتعيش معك العمر  كله آمنة مطمئنة، وسوف ترى أنت بريقا يتراقص في عينيها، وابتسامة مشرقة على شفتيها، وسينطلق لسانها بالحديث عنك وإليك بالكلمة الطيبة.
*القرار:
تحية حب وتقدير وإعزاز، لكل زملاء المهنة الشباب ،الذين قررروا إصدار صحيفة تحمل أسم (القرار) لا علاقة لرجال المال والأعمال وكبار الناشرين فى بلادي بها فقد قرر هؤلاء الشباب  أصدارها بجهودهم وأموالهم الخاصة، أحيي هذه الثلة الواعية المتحمسة لهذا المشروع الكبير، الذي امل ان لا ينهار ،وأعلن دعمي غير المحدود له حتى يشار الى الصحيفة بالبنان، وأن تكون صحيفة مختلفة عن كل الصحف المحليةفى كل شئ إخراجا وتصميما  وطرحا ، وأن تتمكن من استقطاب افضل الاقلام السودانية التى تثري صفحاتها بكل ما هو جديد ومفيد وأن تكون أضافة نوعية لصحافتنا المتعثرة فى كل شئ ،بل وأتمني أن تستقطب أفضل الصحفيين ،لتتوسع قاعدة حملة الأسهم فيها ،حتى لا يكون الناشرون سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين الشباب من الجنسين ،وحتى لا يدور هؤلاء الزملاء الشباب فى فلك مفرغ عند اولئك الذين استعبدوهم أو كادوا، ردحا طويلا من الزمان ، من خلال تقرير مبسط فى قناة الشروق، رأيت الحماس يتدفق  من وجوه زملاء وزميلات كثر، لم أتعرف على أى منهم سوى صديقنا الصدوق القديم عبد الرحمن الأمين ،وهو من قدامي الزملاء فى بلاط صاحبة الجلالة ،ولديه خبرة ثرية فوجود أمثاله الى جانب هؤلاء الشباب،سيمنح  الصحيفة فى بدايات صدورها، دفعة قوية وسرني رؤية زملاء اعزاء فى (اعلان )الصحيفة الخاص باستعدادها للصدور خاصة زميلنا الاستاذ طلحه جبريل ،مدير مكتب صحيفة الشرق الأوسط بالمغرب وأنا على يقين من أن (القرار) ستكون صحيفة مالكة لقرارها،مميزة فى مسيرتها ، حافلة بكل مثير ومدهش، فى دنيا الصحافة،وقد تواجه عقبات شتي، لكنها ستتجاوزها بعزيمة وحماس هؤلاء الشباب من الجنسين ،وبدوري أدعو كل الشباب للمساهمة بشكل أو اخر فى إنجاح هذا المشروعالمهم ،لأنه ببساطة يمثل تطلعاتنا وأشواقنا للإنعتاق من النمط التقليدي، الذي تدار به صحافتنا المحلية منذ فجر الاستقلال .
*قال بشار بن برد:
الى الزملاء الكرام الذين عاتبوني بعدم وصلهم خلال اجازتي الصغيرة الى السودان
إذا كنت في كل الأمور معاتبا*** صديقك لم تلق الذي تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه* ** مقارف ذنب تارة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا علىالقذى *** ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
*وقال ثعلب:
أُغمِّضُ عَيني عَن صَديقي تَجَسُّماً * * * كَأَنّي بِما يَأتي مِن الأَمرِ جاهِلُ
وَما بِيَ جَهلٌ غَيرَ أَنَّ خَليقَتي * * * تُطيقُ اِحتمالُ الكُرهِ فيما تُحاوِلُ
قال محمد بن إدريس الشافعي
ومتعب العيس مرتاحاً إلى بلد *** والموت يطلبه في ذلك البلد
وضاحك والمنايا فوق مفرقه *** لو كان يعلم غيباً مات من كمد
من كان لم يؤت علماً في بقاء غد *** ماذا تفكره في رزق بعد غد
*قال ابو نواس:
يا قلب رفقاً أجِدّاً منك ذا الكلفُ *** ومن كلفتُ به جافٍ كما تصفُ
وكانَ في الحقّ أن يهواك مجتهداً *** بذاك خبَّرَ منا الغابر السلف
إنَّ القلوب لأجنادٌ مجنَّدةٌ *** لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تناكر منها فهو مختلف *** وما تعارفَ منها فهو مؤتلف
*ليتنا كنا معهم فى تلك الديار المقدسة:
أستمعت الى هذه الأبيات بصوت الشيخ السماني أحمد عالم فهيجت فى نفسي أشواقا لا حصر لها الى تلك الديار المقدسة أسأل الله أن يكتب لنا اليها موعدا قريبامع الأمنيات لكل من حالفهم الحظ بأن يكون حجهم مبرورا وسعيهم فى تلك البقاع الطاهرة مشكورا وذنوبهم مغفورة وعودا حميدا يا رب العالمين
يا راحلين إلـى منـى بقيـادي *** هيجتموا يوم الرحيـل فـؤادي
سرتم وسار دليلكم ياوحشتـي ***الشوق أقلقني وصوت الحـادي
وحرمتموا جفني المنام ببعدكـم***يـا ساكنين المنحنـى والـوادي
ويلوح لي مابين زمزم والصفـا ***عند المقام سمعت صوت منادي
ويقول لي يانائما جـد السُـرى ***عرفات تجلو كل قلب صـادي
من نال من عرفات نظرة ساعة ***نال السرور ونال كل مـرادي
تالله ما أحلى المبيت على منـى*** في ليل عيد أبـرك الأعيـادي
ضحوا ضحاياهم و سال دماؤها*** وأنا المتيم قد نحـرت فـؤادي
لبسوا ثياب البيض شارات اللقاء***وأنا الملوع قد لبسـت سـوادي
يارب أنت وصلتهم صلني بهـم ** فبحقهـم يـا رب فُـك قيـادي
فإذا وصلتـم سالميـن فبلغـوا ***مني السلام أُهيـل ذاك الـوادي
قولوا لهم عبـد الرحيـم متيـم ***ومفـارق الأحـبـاب والأولاد
صلى عليك الله يا علـم الهـدى*** ما سار ركب أو ترنـم حـادي
*كاتب وصحافي سوداني مقيم فى قطر
Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]