*بقلم سليم عثمان
هكذا الدنيا تمر كما مر رمضان ، تمضي سريعاً ، وتنقضي أيامها جميعاً ، ينسى الطائع فيها مشقة الطاعة، لكن أجرها محفوظ في صحيفته ، وينسى العاصي لذة المعصية ، لكن وزرها مدونٌ في صحيفته، ومن هنا قال بعض  السلف الصالح ( اجعل دهرك كله رمضان بالصيام عن العصيان ، والاجتهاد في الطاعة ، حتى إذا جاءك الموت حان وقت فطرك ، وبشرتك ملائكة الرحمن ، بما لذ وطاب من النعيم المقيم الذي لا يحول وإن  من علامة قبول الحسنة إتباعها بمثلها ومن ذلك صيام الست من شوال فقد صح عن النبي عليه افضل الصلاة وازكي التسليم : (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)  أقبل العيد فلابد أن نقبل عليه ليس بلبس الجديد فحسب بل باظهار كل انواع الطاعات ممزوجة بالوان قوس قزح من الافراح والمسرات ، تعالوا نجمل العيد بالاذكار والطاعات وادخال السرور على قلوب الفقراء والمساكين والايتام والارامل ،تعالوا نزور المرضي فى المستشفيات تعالوا لندخل السرور على قلوب موجوعة يعصرها الالم صباح مساء تعالوا نعيد للعيد بهجته ونرسم فى وجوهنا فرحته ،وكما لبسنا من الثياب جديدا فلتلبس قلوبنا  من الحياة عهداً جديداً ،تعالوا نتذكر الاطفال اليتامي ونلبسهم الجديد كما البسنا اطفالنا لندخل السرور الى قلوبهم رأى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه  ابنه عبد الملك في ثياب رثة في يوم العيد ، فبكى عمر رضي الله عنه ، فلاحظ ابنه البار ذلك ،فقال له: ما يبكيك يا أبتاه ؟ فقال له أبوه الرحيم: أخاف أن تخرج يا بني في هذه الثياب الرثة إلى الصبيان لتلعب معهم فينكسر قلبك ، فقال الابن البار لأبيه الرحيم: إنما ينكسر قلب من عصى مولاه وعق أمه وأباه ،وأرجو أن يكون الله راضيا عني برضاك عني يا أبي ، فضمه عمر إلى صدره وقبله بين عينيه ودعا له ، فكان ازهد أولاده، ليت والي الخرطوم وديوان الزكاة بالولاية والمنظمات الاجتماعية يقومون بكسوة الاطفال الايتام والفراء ليتهم يدخلون السرور الى  نفوسهم فى هذا العيد ، ليت كل جار مقتدر ميسور الحال يحس بحال جاره الفقير ويقدم له علبه حلوي  وباقة ورد ، بل ليت كل شخص فى مجال عمله أن يعمل الى ادخال الفرح الى نفوس المسلمين (سائقو الحافلات والركشات،اصحاب المخابز والمتاجر والمنتزهات والشرطة وغيرها حتى تمر ايام العيد وقد زيناها بالفرح النبيل
العيد أقبل والبلابل تصدح ***والشمس تبسم للضياء وتمرحُ
وبراعم الأرض اختفت وتقافزت*** فتأرجحت بالعطر أرض تمرحُ
اليوم يوم العيد يوم جوائز*** الرحمن فالمُعطى أكيدٌ يربح
الكل حين أتى تحمد ربه فرحاً ***به والبشر بادٍ ينضح
اليوم عيد الشكر كلُّ حياتنا ***شكرٌ لما أسداه رب يمنح
عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( دخل عليَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم  وعندي جاريتان تغنيان بدفين بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، وجاء أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبي عليه الصلاة والسلام  ، فأقبل عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقال : ( دعهما يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا ) وأما الغناء المباح فلما أخرجه الشيخان وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث – وفي رواية -: وليستا بمغنيتين، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه. ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ! فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما – وفي رواية – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدناولكن فضائياتنا تبالغ وتكثر من الغناء والطرب بالمعازف  وفى ذلك اخراج للناس من أجواء العبادة التى كانوا عليها طوال شهر رمضان الفضيل لذلك يجب على قنواتنا الفضائية التى لم يقصر بعضها ايضا بشغل الناس عن عبادتهم فى رمضان ان تتقي الله فينا خلال ايام العيد ،لأن العيد في الإسلام سكينةٌ ووقارٌ، وميدان استباق إلى الخيرات، وتعظيمٌ للواحد القهار، ومجال منافسة في المكرمات.
ليس العيد لمن تجمّل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب.
ليس العيد لمن حاز الدرهم والدينار إنما العيد لمن أطاع العزيز الغفار.
ليس العيد لمن لبس الجديد  إنما العيد لمن أطاع رب العبيد وخاف وعيد
ليس العيد لمن لبس الثياب الفاخرة  إنما العيد لمن عمل وخاف الآخرة(أن الملائكة تنزل في صبيحة يوم عيد الفطر تقف في أبواب الطرق وتنادي يا أمة محمد: اغدوا إلى رب كريم يمن بالخير ثم يعطي عليه الجزيل.. لقد أمرتم بصيام النهار فصمتم وأمرتم بقيام الليل فقمتم وأطعتم ربكم فارجعوا مغفوراً لكم  ويسمى هذا اليوم في السماء بيوم الجائزة( ومن مظاهر الابتهاج في العيد التجمل ولبس الجديد والنظيف، من غير إسراف ولا مخيلة، فقد كان للنبي -صلى الله عليه وسلم-(جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة). وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه. والنساء لا يتجاوزن حدود الله في اللباس، فيخرجن متبرجات بزينة، كاسيات عاريات. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تَفِلات (في ثياب عادية ليست ثياب تبرج وزينة وتعطر)إن أجواء البهجة والفرح في العيد، يجب أن لا تدفعنا إلى التجاوز في تقدير هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا، فنستعملها في غير محلها. فليس العيد مدعاة للتكبر والتجبر والمشي في الأرض مرحا، وليس لبس الجديد تفاخرا وتكاثرا، وكسرا لقلوب الايتام و الضعفاء والمساكين. كما ليست عطلة العيد سبيلا لقضاء اليوم في لعب الورق، أو التردد على محلات اللهو والفراغ وضياع الأوقات، مما ينجم عنه ارتكاب المعاصي والمنكرات التي حذرنا منها شرعنا في سائر الأيام.فالمعصية - مهما صغر شأنها - لا بد أن تخلف أثرا سيئا في نفس صاحبها، وقد تجر - بالدوام عليها والإصرار على فعلها - إلى الوقوع في الكبائر. فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إيّاكم ومحقَّراتِ الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم. وإن محقَّرات الذنوب متى يُؤخذْ بها صاحبها تَهْلِكْهُ)
وعلينا كمسلمين الاقتداء بسنة الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام فيما سنه فى العيد من احكام ومن أهمها الأكل قبل الخروج إلى الفطر، وأن يكون على تمرات، كما هو هديُ النبي صلى الله عليه وسلم،و التكبير، يشرع التكبير ليلة العيد، ويبدأ بعد غروب شمس ليلة العيد، ويستمر إلى صلاة العيد، ويستحب أن يجهر الرجال بالتكبير في المساجد والأسواق والطرقات والبيوت إعترافاً بالعبودية وإظهاراً للفرح والسرور(الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله ،الله اكبر  الله اكبر ،ولله الحمد ) ويستحب ان نهنئ بعضنا العض فعن جبير بن نفير قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك، فالتهنئة بالعيد مما يزرع الود  والألفة في قلوب الناس , لذا استحب الذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق حتى يستطيع المسلم تهنئة أكبر عدد من المسلمين.
ومن احكام واداب العيد الاخري، يحرم صيام يوم العيد لحديث أبي سعيد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم النحر» [متفق عليه]. ويستحب التوسعة على الأهل والعيال في المأكل والمشرب والملبس دون إسراف أو تبذير، ويستحب كذلك صلة الرحم وزيارة الأهل والأقارب والإخوان. ينبغي المحافظة على صلاة العيد وعدم إضاعتها، والسنة تأخير صلاة عيد الفطر، حتى يتمكن المسلمون من إخراج  زكاة الفطر قبل صلاة العيد وقد جوز  كثير من العلماء إخراجها من اول يوم فى رمضان ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فمن أخرها عن صلاة العيد لم تقبل منه. و في الصحيحين عن أبي عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين) [متفق عليه]. وزكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وإعانة للفقير على الفرح والسرور في يوم العيد، وهي واجبة على المسلم الحر العاقل وكذلك عمن تلزمه مئونته، ويستحب الغسل قبل الصلاة والتطيب والتجمل بلبس أحسن الثياب ومن السنة الأكل قبل صلاة عيد الفطر، وإخراج النساء والبنات حتى الحيض منهن ليشهدن العيد مع المسلمين، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى و من السنة أن يخرج الإنسان إلى العيد ماشياً، وأن يخالف الطريق الذي أتى منه، فيرجع من غيره، حتى يشهد له الطريقان وما فيها من ملائكة يوم القيامة، صلاة العيد ركعتان، يقتتح الأولى بسبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، والثانية بخمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، وإذا سلم من الركعتين قام الإمام، فيخطب خطبتين يجلس بينهما كما في الجمعة و لا تشرع النافلة قبل صلاة العيد أو بعدها. وينبغي ان لا ننسي صيام ست من شوال:عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال كان كصيام الدهر» [رواه مسلم]. وإن كان عليك قضاء فأقضه ثم صمها وينبغي ان  نحرص على الاستمرار على الأعمال الصالحة ومن العبادات التي يحبها الله ويرضاها: صلة الأرحام وزيارة الأقارب وترك التباغض والتحاسد والعطف على المساكين والأيتام وإدخال السرور على الأرملة والفقير. فالعيد جعل للفرح والسرور لا لتجديد الهموم والأحزان ، وقد اعتادت بعض الاسر السودانية ان تفتح مناحات وبيوت بكاء وعويل وعزاء فى يوم العيد وهذا لا ينبغي ان يكون بل لابد ان نظهر الفرح فى هذا اليوم المبارك وندعو لموتانا وموتي المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها اما تجديد الاحزان فهو مخالف لنهج رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم،ولاينبغي أن ننسي زيارة الاهل والأقارب ونصل الأرحام كلها  لأن ذلك مستحب مندوب إليه في كل وقت لكنه يتأكد في هذه الأيام، خاصة الوالدين لأن فيه إدخال أعظم السرور عليهما وهو من تمام الإحسان إليهما الذي أمر الله به في كتابه , قال تعالى :( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) (21) سورة الرعد
قال الإمام انس بن مالك رحمه الله : للمؤمن خمسة أعياد : كل يوم يمر على المؤمن ولا يكتب عليه ذنب فهو يوم عيد , اليوم الذي يخرج فيه من الدنيا بالإيمان فهو يوم عيد , واليوم الذي يجاوز فيه الصراط ويأمن أهوال يوم القيامة فهو يوم عيد , واليوم الذي يدخل فيه الجنة فهو يوم عيد , واليوم الذي ينظر فيه إلى ربه فهو يوم عيد،فينبغي أن نجعل أيامنا كلها أعيادا ،وكل عام وانتم بخير .
*كاتب وصحافي سوداني مقيم فى الدوحة


Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]