بقلم: سليم عثمان
كاتب وصحافي سوداني مقيم فى الدوحة
ثم ماذا بعد أحتفلنا بشكل صوري فى القصر الجمهوري بالذكري (56 )لاستقلال السودان؟ وهل حمل خطاب سعادة المشير البشير رئيس الجمهورية جديدا للأمة؟ كانت الاجابة من ثلة عشوائية استطعلها ميكرفون برنامج زميلنا الطاهر حسن التوم فى فضائية النيل الازرق (لتكتمل الصورة) عشية الاستقلال وهو يستضيف نفرا من ساسة السودان يمثلون الحكومة والمعارضة،خلاصة ما قاله أولئك النفر ممن استطلعهم البرنامج هو التالي:
أن استقلال بلادنا ما يزال منقوصا،وأن النخب السياسية والعسكرية التى حكمتنا كل تلك المدة لم تحقق النجاح المنشود، وأنها لم توفق حتى الان فى تحقيق الرفاهية والعدل التى ينشدهما المواطن السوداني،وانها فشلت فى استغلال موارد السودان الكبيرة والمتعددة وتسخيرها  لصالح الوطن والمواطن .
نحتفل بالذكري السادسة بعد الخمسين،ورمز سيادتنا وعدد من كبار القادة فى الدولة والحزب الحاكم مطلوبون لدي محكمة الجنايات الدولية ،بتهم  أقترافهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية،نحتفل بهذه المناسبة الوطنية وقد انشطر السودان الى شطرين وقد فقدنا ربع مساحة البلد ،وثلث عدد سكان البلد ،نحتفل بذكري استقلال بلادنا وما تزال رحي الحرب تدور فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور،نحتفل بهذه المناسبة ومعظم أراضي السودان ما تزال بورا بلقعا ،بل يتشدق وزيرالزراعة الاتحادي بأن مشاكل الري سوف تختفي الموسم  المقبل فى مشروع الجزيرة ويكاد يطير فرحا لزراعة800 الف فدان قطنا فى هذا المشروع، الذى كان عملاقا وجعلته الانقاذ قزما صغيرا ، وشردت مزارعيه ،كما شردت المزارعين فى كل مكان بسياسات زراعية فاشلة  رغم نحتفل بذكري استقلال السودان ومحمد أحمد السوداني المسكين  لا يجد فى دولة التوجه الحضاري ما يسد رمقه ويستر عريه،نحتفل بذكري الاستقلال وتعليمنا أصبح فى الحضيض،وقيم مجتمعنا فى تاكل يومي.ولو سألت الحاكمين عن معني الاستقلال لقالوا لك بالفم الملان ، انه تمثل فى بتر جزء كان ينخر كالسرطان فى جسد الأمة السودانية(الجنوب) ولقالوا لك :أنهم شيدوا أكبر سد لانتاج الكهرباء (سد مروي) ولقالوا لك: أنهم أخرجوا البترول من باطن الأرض ،وأعطوه لاخواننا فى الجنوب ،حتى لا يحاربوننا ثانية ،ولقالوا لك :انهم رفعوا عدد الجامعات بعد أن كانت على أصابع اليد الواحدة الى خمسين جامعة وكلية أو يزيد،ولقالوا لك :انهم حرروا الاقتصاد السوداني ،حتى أصبحت كافة السلع متوفرة على قارعة الطريق ،بحيث يستطيع محمد أحمد المسكين، أن يتصور بجانبها اناء الليل واطراف النهار،  ثم يقولون لك: أنهم أغلقوا مصانع النسيج والزيوت وغيرها ،وأصبحوا يستوردون كل شئ من خلف البحار،وكانت النتيجة غلاء اسعار كل السلع الاستهلاكية.
ترى  كم عدد الحكومات الديمقراطية والشمولية التى حكمتنا منذ الاستقلال ؟ مؤكد أن اكثر من ثلاثة ارباع سنوات الاستقلال والحكم الوطني ،سامتنا  فيها حكومات العسكر سوء العذاب ،ويكفيها عجزا انها بترت جزءا مقدرا من البلد،ولو تأملت فى تصريحات بعض قادة المؤتمر الوطني لتأكدت بنفسك أنهم لا يزالون يعملون  بكل همة لبتر اجزاء أخري مما تبقي من السودان ولذلك كلما تخلصنا من جنوب متمرد ظهر لنا جنوب اخر اكثر تمردا،لا لسبب اللهم الا لشهوة البعض وحبهم وعشقهم للحكم، حتى لو لم يتبقي سوي البيوت الفارهة التى يعيشون فيها.متى يكون لهؤلاء القادة أفق واسع وحسن تقدير لما ال اليه حال البلد؟هل مطالب حاملي السلاح مستحيلة التحقيق ؟لا أظن

*اسرائيل وتفتيت المفتت:
قبل أيام   زار رئيس دولة جنوب السودان اسرائيل ، الزيارة جاءت تحقيقا لوعد قطعه الرجل لمواطنيه حال حدوث الانفصال وقد وقع الانفصال وهاهو يوفي بوعده بزيارة اسرائيل ،وفي 4 سبتمبر 2008 القي آفي ديختر وزير الأمن الصهيوني، محاضرة  في معهد أبحاث الأمن القومي "الإسرائيلي". وفى تلك المحاضرة قال المسؤول الاسرائيلي: كلاما خطيرا عن السودان ،حيث ابان بأن إضعاف الدول العربية الرئيسية بشكل عام، واستنزاف طاقاتها وقدراتها ،هو واجب وضرورة من أجل تعظيم قوة (إسرائيل)وإعلاء منعتها في مواجهة الأعداء، وهو ما يحتم عليها استخدام الحديد والنار تارة والدبلوماسية ووسائل الحرب الخفية تارة أخرى واسرائيل  حسب رؤية هذا المسؤول وغيره  من المسؤولين فى الكيان الصهيوني منذ زمن يرون السودان بموارده ومساحته الشاسعة(قبل انفصال الجنوب طبعا) من الممكن أن يصبح دولة إقليمية قوية ،منافسة لدول مثل مصر والعراق والسعودية. ولذلك لا بد من العمل على إضعافه وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة.
وحسب الخبراء الاسرائيليون فإن  سودانا ضعيفا ومجزأ وهشا، أفضل من سودان قوي وموحد وفاعل، وهو ما يمثل من المنظور الإستراتيجي ضرورة من ضرورات الأمن القومي الإسرائيلي ، ولقد تبنى كل الزعماء الصهاينة من بن جوريون وليفي أشكول وجولدا مائير وإسحاق رابين ومناحم بيجين وشامير وشارون وأولمرت خطًا إستراتيجيًّا واحدًا في التعامل مع السودان هو: العمل على تفجير أزمات مزمنة ،ومستعصية في الجنوب ثم دارفور،وقد نجحت السياسة الاسرائيلية والامريكية والغربية عموما فى فصل الجنوب عن الشمال ، لكن هل تكتفي اسرائيل بذلك ؟ لا أظن. فاسرائيل لا تزال تعتقد أن السودان كبير بما فيه الكفاية ، و لا زال غنيا بموارده الطبيعية ،الأمر الذى يحتم بتر اجزاء أخري منه(نشير الى أن اسرائيل فتحت مكتبا  لعبد الواحد محمد  نور) وأنها أتفقت مع الرئيس سلفاكيرفى زيارته الاخيره على اعادة عدد من ابناء دارفور، ممن دخلوا الى اسرائيل، عن طريق مصر (الى دولة الجنوب)وأنها سوف تقدم مزيدا من الدعم العسكري والخبراء والمستشارين لدولة الجنوب، حتى تستفيد من هؤلاء ومن ابناء دارفور الاخرين من حملة السلاح ، للقيام بمهمة زعزعة أمن الدولة الجارة فى الشمال(السودان) ريثما تفلح جهود اسرائيل والغرب فى فصل دارفور،إن عاجلا أم اجلا، ،سناريوهات فصل أجزاء أخري ،عن الجسد السوداني المنهك والمثخن بالجراح عديدة، فلن تكتفي اسرائيل بفصل الجنوب، بل ستعمل بكل همة وبنفس طويل ،على فصل( دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وربما الشرق)وقد لا ومن سوء الطالع أن لدينا حكومة رعناء، تنتقد اسرائيل علنا ،وتنفذ سياسات عشوائية ،وتسلك سلوكا غير راشد ،يتوافق تماما مع المخططات الاسرائيلية،فلو  كانت هذه الحكومة  قد أهتمت بالجنوب بشكل أفضل، وسارت فى نهج الحوار منذ مؤتمرها الأول هو قضايا السلام فى بواكير عهدها لكان الجنوب اليوم ربما جزء من السودان الواحد الموحد لكن وقد أنفصل فلن يفيدنا البكاء على اللبن المسكوب بل العظة والعبرة التى تمكننا من المحافظة على  ودارفور والشرق وغيرهما من مناطق السودان ،وأن فعلت ذلك بالحسني  لما نجحت اسرائيل فى دس أنفها فى شئوننا الداخلية،فمن خلال دارفور دخلت اسرائيل الى السودان ومن خلال الجنوب دخلت وستدخل الان من خلال جبال النوبة والانقسنا والشرق،وأن اسرائيل تتدخل الان فى شئون دارفور من خلال قادة دولة جنوب السودان، ومن خلال بعض قادة تمرد دارفور،و سوف تتدخل فى مناطق السودان الأخرى،  بنفس الآلية والوسائل لتكرار ما فعلته  مع القوى الغربية ،في جنوب السودان،وكانت هناك تقديرات "إسرائيلية" حتى مع بداية استقلال السودان في منتصف عقد الخمسينيات أنه لا يجب أن يسمح لهذا البلد رغم بعده عن اسرائيل بأن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي، لأن مواردنا إن استمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منا قوة يحسب لها ألف حساب، وفي ضوء هذه التقديرات كان على (إسرائيل) أو الجهات ذات العلاقة أو الاختصاص أن تتجه إلى هذه الساحة ،وتعمل على مفاقمة الأزمات وإنتاج أزمات جديدة حتى يكون حاصل هذه الأزمات معضلة يصعب معالجتها فيما بعد،ومعلوم أن إسرائيل وعلى خلفية بعدها الجغرافي عن العراق والسودان مضطرة لاستخدام وسائل أخرى لتقويض أوضاعهما من الداخل، لوجود الفجوات والتغيرات في البنية الاجتماعية والسكانية فيهما، وتستغل اسرائيل فشلنا فى ادارة التنوع الموجود فى بلدنا أحسن استغلال وسوف تستغله طالما أصبحت لها علاقات مع دولة جنوب السودان ولن يفيدنا دعوة العرب والاشقاء فى مصر للتواجد هناك ، علينا أن نحل مشكلتنا بأنفسنا لا أن ننتظر من أخواننا العرب أن يبعدوا عن بلادنا خطر التدخلات الاسرائيلية، وبالنسبة للسودان، فإن خير وسيلة لتفتيته هو ازكاء روح النعرات العنصرية ،وتحريك قوي ما يسمي بالهامش، وإن كنا لانعتقد أن حكومتنا هذه لا تحتاج من يساعدها ،فى تفتيت السودان،حيث يظن قادتها أنهم قادرون على دحر التمرد ،لمجرد أنهم نجحوا فى قتل أحد قادة تلك الحركات(خليل ابراهيم)وكانوا يظنون  فى السابق انهم قادرون على دحر التمرد بالجنوب ،وبعد حريق عظيم فى الجنوب  التهم أخضر ويابس السودان ، ومئات الاف الشهداء والاف براميل الدم المسفوح هناك ،استسلموا للتمرد ،ومنحوه أكثر مما طلب، ومع ذلك فإن السلام لم يعرش فوق رؤوسنا ،فبعد أن كنا نحارب جزءا متمردا من الوطن ، هانحن نستعد لمحاربة دولة تدعمها امريكا واسرائيل.
نعود الى محاضرة  افى ديختر وزير الأمن الصهيوني تلك حيث أكد : إن جميع رؤساء الحكومات في إسرائيل من بن جوريون وليفي أشكول وجولدا مائير وإسحاق رابين ومناحم بيجين ثم شامير وشارون وأولمرت تبنوا الخط الإستراتيجي في التعاطي مع السودان الذي يرتكز على (تفجير بؤرة وأزمات مزمنة ومستعصية في الجنوب وفي أعقاب ذلك في دارفور).
هذا الخط الإستراتيجي كانت له نتائج ولا تزال، أعاقت وأحبطت الجهود لإقامة دولة سودانية متجانسة قوية عسكريًّا واقتصاديًّا قادرة على تبوء موقع صدارة في البيئتين العربية والأفريقية، وعندما سئل ديختر ما هي نظرته إلى مستقبل السودان على خلفية أزماته المستعصية في الجنوب وفي الغرب والاضطراب السياسي وعدم الاستقرار في الشمال وفي مركز القرار الخرطوم؟. هذا السؤال طرحه نائب وزير الدفاع السابق جنرال الاحتياط إفرايم سنيه.
رد ديختر على هذا السؤال: (هناك قوى دولية تتزعمها الولايات المتحدة مصرة على التدخل المكثف في السودان لصالح خيارات تتعلق بضرورة أن يستقل جنوب السودان وكذلك إقليم دارفور على غرار استقلال إقليم كوسوفو. لا يختلف الوضع في جنوب السودان وفي دارفور عن وضع كوسوفو،فهل حكومتنا واعية لهذه المخططات ؟وهل الاستمرار فى سياستها الحربية تبعد عن بلادنا شبحوخطر التدخلات الاسرائلية والغربية؟لا اظن أن حكومتنا تتعظ بالدروس، مهما كانت بليغة وماثلة وشاخصة أمامها،سياسات الحكومة تقول ببساطة لاسرائيل :مرحبا بك فى السودان فى أى وقت! وقد قال يادلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية السابق فى تصريحات صحافية  من قبل : (في السودان أنجزنا عملاً عظيماً للغاية؛ لقد نظمنا خط إيصال السلاح للقوى الانفصالية في جنوبه، ودرّبنا العديد منها، وقمنا أكثر من مرة بأعمال لوجستية لمساعدتهم).
وأضاف  (نشرنا هناك في الجنوب ودارفور شبكات رائعة وقادرة على الاستمرار بالعمل إلى ما لا نهاية، ونشرف حاليا على تنظيم )(الحركة الشعبية) هناك، (وشكلنا لهم جهازا أمنيا استخباريا). ولذلك فإننا نتفق مع أولئك الشباب الذين قالوا أن استقلالنا ما زال ناقصا ، بعد مضي 56 عاما ،ومتى نجحت حكوماتنا فى ايقاف حروبها ومتى نجحت فى تحقيق العدالة والمساواة بين الناس ومتى ازالت الغبن والتهميش ومتى جعلت الناس جميعهم سواسية امام القانون، ووفرت مقومات العيش الكريم للجميع ،ومتي وجد كل انسان نفسه مواطنا صالحا فاعلا ،فى هذه الدولة  ومتى انتهجت الحكومة سياسات راشدة فى مواجهة اسرائيل ومتى التفتت لمطالب حاملي السلاح وتطلعات مواطنيها ممن لم يحملوا السلاح ،عندها يحق لنا أن نحتفل بالاستقلال، وعندها يحق لنا أن نرفع علم دولتنا عاليا.وكل عام وأنتم بخير
كيد النساء
ذهب رجل في رحلة ليكتشف ما هوكيد النساء
وفي طريقه التقى بامرأة عجوز واقفةبجانب بئر
فجلس معها شرب من البئر وبدأ يتحدث معها
فسألها ما هو كيد النساء؟؟
فوقفت عند البئر وبدأت تبكي بصوت مرتفع
حتى يسمعها أبناؤها فيأتون ليقتلوا الرجل
ظناًمنهم أنه يريد يدفعها فيالبئر
فقال لها ماذا تفعلين ؟
وحاول إيقافها ، وقالأنا لم أتي إلى هنا لأيذائك !!
فقامت ومسكت دلو الماءوسكبته على نفسها
فتعجب الرجل منها وسألها لماذا فعلتي هذا؟؟
وبينما هو يتكلم أتى الأبناء
وقالت العجوز : هذا الرجل أنقذني عندما سقطت في البئر !!
فقاموا يشكرونه وفرحوا به كثيراً !!
فسألها ما الحكمة من فعلتكهذه ؟!!
فقالت : المرأة بقدر ما تستطيع أن تقتلك، بإمكانها أن تُحييك بأمر الله سبحانه وتعالى.


Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]