بقلم: سليم عثمان
كاتب وصحافي سوداني مقيم في الدوحة
سئل لقمان الحكيم: أي الناس شر؟! قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً.
قال له سيده : اذبح شاة ، وأتني بأطيبها بضعتين فأتاه بالقلب واللسان . ثم أمره بذبح شاة ، وقال له : ألق أخبثها بضعتين ، فألقى اللسان والقلب ، فقال : أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تلقي أخبثها بضعتين ، فألقيت اللسان والقلب ، فقال : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا شيء أخبث منها إذا خبثا ،من لقمان الحكيم نستمد كثير من الحكم التى نؤمن بها فمن هو هذا الرجل الصالح الحكيم، ولماذا يا تري لا يستفيد المسلمون وحكامنا وقادتنا من لالي حكمه ودررها الثمينة؟ لقمان بن باعوراء ، ولقمان اسم أعجمي وكان عبدا أسود حبشيا من سودان مصر عظيم الشفتين والمنخرين ، قصيرا أفطس مشقق القدمين ، وليس يضره ذلك عند الله عز وجل ؛ لأنه شرفه بالحكمة بقوله تعالى:(( ولقد آتينا لقمان الحكمة)) وقيل : خير السودان ثلاث رجال : لقمان بن باعوراء. وبلال بن رباح المؤذن : الذي عذب في الله ، وهو يقول : أحد أحد . والنجاشي : ملك الحبشة،نعم تبدو الحكمة جلية على لسان لقمان الحكيم حينما يصف اللسان والقلب بالطيب والخبث،أول ما ظهر من حكمة لقمان عليه رضوان الله وأول ما ظهر من حكمته : أنه كان مع مولاه ، فدخل مولاه الخلاء فأطال الجلوس ، فناداه لقمان ، إن طول الجلوس على الحاجة تنجع منه الكبد ، ويورث الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاقعد هوينا وقم . فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء وقيل : كان مولاه يقامر ، وكان على بابه نهر جار ، فلعب يوما بالنرد على أن من قمر صاحبه شرب الماء الذي في النهر كله أو افتدى منه ! فقمر سيد لقمان ، فقال له القامر : اشرب ما في النهر وإلا فافتد منه ؟ قال فسلني الفداء ؟ قال : عينيك افقأهما أو جميع ما تملك ؟ قال : أمهلني يومي هذا ؟ قال لك ذلك قال : فأمسى كئيبا حزينا ، إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة حطب على ظهره فسلم على سيده ثم وضع ما معه ورجع إلى سيده ، وكان سيده إذا راه فيسمع منه الكلمة الحكيمة فيعجب منه ، فلما جلس إليه قال لسيده : ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فأعرض عنه فقال له الثانية مثل ذلك ، فأعرض عنه ثم قال له الثالثة مثل ذلك فأعرض عنه ، فقال له : أخبرني فلعل لك عندي فرجا ؟
فقص عليه القصة ، فقال له لقمان : لا تغتم فإن لك عندي فرجا ، قال : وما هو ؟ قال : إذا أتاك الرجل فقال لك : اشرب ما في النهر ، فقل له : اشرب ما بين ضفتي النهر أو المد ؟ فإنه سيقول لك اشرب ما بين الضفتين ، فإذا قال لك ذلك فقل له : احبس عني المد حتى اشرب ما بين الضفتين ، فإنه لا يستطيع أن يحبس عنك المد ، وتكون قد خرجت مما ضمنت له . فعرف سيده أنه قد صدق فطابت نفسه ، فأعتقه. وسئل: أي علم أوثق في نفسك؟ قال: تركي ما لا يعنيني!
وقيل له: أي الناس شر؟! قال: الذي لا يبالي ان يراه الناس مسيئاً.
قال له سيده : اذبح شاة ، وأتني بأطيبها بضعتين فأتاه بالقلب واللسان . ثم أمره بذبح شاة ، وقال له : ألق أخبثها بضعتين ، فألقى اللسان والقلب ، فقال : أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تلقي أخبثها بضعتين ، فألقيت اللسان والقلب ، فقال : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا شيء أخبث منها إذا خبثا
وللقمان احكيم الكثير من الأقوال المأثورة والوصايا التى يتداولها الناس ويحاول البعض العمل بها:يقول لقمان وهو يوصي أبنه: يا بني : إياك والدَّين ، فإنه ذُل النهار ، وهَمُّ الليل يا بني : كان الناس قديما يراؤون بما يفعلون ، فصاروا اليوم يراؤون بما لايفعلون . يا بني : إياك والسؤال فإنه يذهب ماء الحياء من الوجهيا بني : كذب من قال : إن الشر يطفئ الشر ، فإن كان صادقا فليوقد نارا إلى جنب نار فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى ؟ وإلا فإن الخير يطفئ الشر كما يطفئ الماء النار .
يا بني : لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة- يا بني : إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، وإن كنت على الطعام فاحفظ حلقك، وإن كنت في بيت الغير فاحفظ بصرك ، وإن كنت بين الناس فاحفظ لسانك يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله تبارك وتعالى ليحي القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل السماء لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطاً , تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء يا بني : احذر الحسد فإنه يفسد الدِّين ، ويضعف النفس ، ويُعقب الندم- يا بني : أول الغضب جنون ، وآخره ندم يا بني : الرفق رأس الحكمة اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة يا بني : اتق الله ولا تري الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر يا بني : إياك وصاحب السوء فإنه كالسيف يحسن منظره ، ويقبح أثره يا بني : لا تطلب العلم لتباهي به العلماء ، وتماري به السفهاء ، أو ترائي به في المجالس . ولا تدع العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة ، فإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم ، فإن تك عالما ينفعك علمك وإن تك جاهلا يعلموك . ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم ألا إن يَدُ الله على أفواه الحكماء لا يتكلم أحدهم إلا ماهيَّأ الله له اعتزل الشر يعتزلك فإن الشر للشر خُلق إياك وشدة الغضب فإن شدة الغضب مُمَحقة لفؤاد الحكيم لا تكن أعجز من هذا الديك ، الذي يصوت بالأسحار ، وأنت نائم في الأسحار عليك بمجالسة العلماء ، واستمع كلام الحكماء ، فإن الله تعالى يحيِّ القلب الميت بنور الحكمة ، كما يحي الأرض بوابل المطر ، فإن من كذب ذهب ماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ، ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يَفهم! من يحب المرآء يُشتم ، ومن يدخل مَداخل السوء يُتَّهم ، ومن يصاحب قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم يا بني : لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ! اشكر لمن اَنْعَم عليك، واَنْعِم على من شكرك، فإنه لا بقاء للنعمة إذا كَفرت، ولا زوال لها إذا شَكرت يا بني : لا يأكل طعامك إلا الأتقياء ، وشاور في أمرك العلماء . لا تأكل شبعاً على شبع ، فإن إلقاؤك إياه للكلب خير من أن تأكله . يا بني : لا تُمارينّ حكيمًا ، ولا تُجادلنّ لَجوجًا ، ولا تُعاشرنّ ظلومًا ، ولا تُصاحبنّ مُتهمًا يا بني : إني قد ندمت على الكلام ، ولم أندم على السكوت يا بني : إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك ، فإن أنصفك عند غضبه..! وإلا فأحذره يا بني : من كتم سره كان الخِيارُ بيده يا بني : لا تكن حُلوًا فتُبلع ، ولا مُرًّا فتُلفظ يا بني : لكل قومٍ كلب فلا تكن كلبَ أصحابك ، قالها لابنه يعظه حين سافر ليس من شيء أطيب من اللسان والقلب إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا كُنْ كَمن لا يبتغي مَحْمَدة الناس و لا يكسب ذَمهم ، فَنفسُه منه في عَناء والناس منه في راحة . عَوِّد لسانك أن يقول : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا تُرد! يابني من كان له من نفسه واعظ ، كان له من الله عز وجل حافظ اعتزل عدوك ، واحذر صديقك ، ولا تتعرض لما لا يعنيك وليكن أول ما تفيد من الدنيا بعد خليلٍ صالح امرأةٌ صالحةوطالما نحن فى وارد الحكمة فهذه أيضا وصايا الاب جاكسون براون لابنه
حيث أراد هذا الأب أن يكتب لابنه نصائح على ورقة عند دخوله الجامعة ، لكنه استرسل فكتب 1560 نصيحة ..! ثم طبعها في كتاب فحقق هذا الكتاب أفضل المبيعات لسنوات عدة بقائمة نيويورك تايمز وفيما يلي أبرز تلك النصائح،قال لإبنه:وهو يوصيه: احذر من عروض البنوك مهما كانت مغريةتوكل على الله ولكن أغلق بابك جيدالا تيأس أبدا واحتفظ بخط للرجعة ! لا تتخذ قرارا وأنت غاضبكن شجاعا ، وإن لم تكن كذلك فتظاهر ، فلن يلاحظ أحد الفرقتعلم كيف تستمع فالفرص الخفية تحتاج لأذن قويةلا تحرم الآخرين من الأمل فقد يكون هذا كل ما يملكونهحين تقول والدتك «ستندم على فعل ذلك».. ستندم عليه غالبا ،اكتب 10 اشياء تريد انجازها في حياتك ثم ضع الورقة في محفظتك،فاجئ صديقا قديما باتصال مباغت،شجع أبناءك على العمل في أوقات فراغهم حالما يبلغون السادسة عشرة،اقض مع أطفالك ضعف وقتك المعتاد وامنحهم نصف المال المعتاد، دلل زوجتك، ولكن ليس أطفالك! لا تتجاهل الشيطان مهما بدل ثيابه، احكم على نجاحك من خلال قدرتك على العطاء وليس الأخذ! اقلب أعداءك لأصدقاء بفعل شيء جميل ومفاجئ لهم! لا تخش العقبات الكبيرة فخلفها تقع الفرص العظيمة! لا تفقد أعصابك، أو ثقتك بنفسك، أو مفاتيح سيارتك! اختر رفيقة حياتك بحرص؛ فهو قرار سيشكل 90% من سعادتك أو بؤسك! حين تدق الفرصة على بابك أدعوها للمبيت! تعلم القواعد جيدا ثم اكسر بعضها! كن سعيدا بما تملك، وأعمل لامتلاك ما تريد! اعط الناس أكثر مما يتوقعون! لا تكن منشغلا لدرجة عدم التعرف على أشخاص جدد! عن الأماكن المشبوهة؛ فالأحداث السيئة لا تحدث إلا هناك! تعلم الاسعافات الأولية فجميعنا يمر بظرف يندم عليها! حين يسألك أحدهم سؤالا لاتحبه، ابتسم وقل «ولماذا تريد أن تعرف»! لا تقل لرجل إنه سيصبح أصلعَ أو أشيبَ، فهو يعرف ذلك مسبقا! سافر وشاهد أماكن جديدة بعقل مفتوح! لا تشارك رجلا فشل ثلاث مرات ! لا تصدق كل ما تسمع ، ولا تنفق كل ما تملك ، ولا تنم قدر ماترغب ارسل لزوجتك باقة ورد ثم فكر بالسبب لاحقا! لا تتوقع من أطفالك الاستماع لنصائحك ووضعك مزر! ادخر دائما 10% من دخلك! كلما تعلمت أكثر كلما طرحت عن كاهليك المزيد من المخاوف! حين تشتري عقارا انتبه لثلاثة شروط مهمة: الموقع ثم الموقع ثم الموقع! كل شخص تقابله يملك شيئا مميزا، حاول تعلمه! كن لطيفا أكثر من الحقيقة ، ولكن لا تسمح لأحد باستغلالك!
ومن أشعار الحكمة للإمام الشافعي عليه رحمة الله ورضوانه:
ان الدنيا دحض مذلة,ودار مذلة, عمرانه الى خرائب صائر, وساكنها إلى القبور زائر, شملها على الفرق موقوف, وغناها الى الفقر مصروف, الإكثار فيها إعسار, والإعسار فيها يسار.
فافزع الى الله, وارض برزق الله, لا تتسلف من دار فنائك إلى دار بقائك. فان عيشك فيء زائل, وجدار مائل, أكثر من عملك, وأقصر من أملك.وقال: أيما أهل بيت لم يخرج نساؤهم الى رجال غيرهم, ورجالهم الى نساء غيرهم؛ الا وكان في أولادهم حمق
وقال أحدهم:
من كان يملك درهمين تعلمت شفتاه أنواع الكلام فقالا
وتقدم الاخوان فاستمعوا له ورأيته بين الورى مختالا
لولا دراهمه التي يزهو بها لوجدته في الناس اسوأ حالا
ان الغني اذا تكلم مخطئاً قالوا صدقت وما نطقت محالا
اما الفقير اذا تكلم صادقا قالوا كذبت وأبطلوا ما قالا
ان الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجمالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا
وما أكثر من يفشون السر فى ذماننا هذا قال اخر فى هذا الصدد:
لا يكتم السر الا كل ذي ثقة والسر عند خيار الناس كتوم
السر عندي في بيت له غلق ضاعت مفاتيحه والباب مختوم
الصمت زين والسكوت سلامة فاذا نطقت فلا تكن مهذارا
فلئن ندمت على سكوتك مرة فلتندمن على الكلام مرارا..
ويقول الشاعر صالح عبد القدوس فى الحكمة أيضا:
ذهب الشباب فماله من عودة... وأتي المشيب فاين منه المهرب
دع عنك ما قد كان من زمن الصبا... وأذكر ذنوبك وأبكها يا مذنب
وأذكر مناقشة الحساب فانه ...لا بد يحصي ما جنيت ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته... بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والروح فيك وديعة أودعتها ...ستردها بالرغم منك وتسلب
وغرور دنياك التى تسعي لها... دار حقيقتها متاع يذهب
والليل فأعلم والنهار كلاهما... أنفاسنا فيها تعد وتحسب
حكم :
الرجل الصغير يستبعده المنصب ، والرجل الكبير يستبعد المنصب
عندما يرضى الله على إنسان يمنحـه غطاء الصحـة وراحـة البال
إذا أحبتك المرأة جعلت منك طاووساً ، وإذا كرهتك حولتك إلى نعامـة
قال أحد الحكماء:
لا يغرنك أربعة:إكرام الملوك،ضحك العدو،وتملق النساء،وحر الشتاء
من يهن يسهل الهوان ...عليه ما لجرح بميت إيلام(المتنبي)
تَهُـونُعَلَيْنَـا فِي المَعَـالِي نُفُوسُـنَا...وَمَنْ خَطَبَالحَسْنَـاءُ لَمْ يُغْلِهَا المَهْـرُ(أبو فراس الحمداني)


إِذَاالمَرْءُ لَمْ يَدْنَسُ مِنَ اللُّـؤْمِ عِرْضُـهُ.... فَكُـلُّرِدَاءٍ يَـرْتَـدِيـهِ جَمِيــلُ

وَإِنْ هُوَلَمْ يَحْمِلُ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا... فَلَيْـسَإِلَى حُسْـنِ الثَّنَـاءِ سَبِيـلُ(السمؤل)
يسخر من الجروح كل من لا يعرف الألم

Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]