بقلم: سليم عثمان
كاتب وصحافي سوداني مقيم فى قطر
لا زالت الحكومة الامريكية تستخدم المحكمة الجنائية الدولية، للضغط على الحكومة السودانية، فخلال الاسبوع المنصرم أرسل فرانك وولف، عضو الكونغرس الأميركي والرئيس المشترك للجنة حقوق الإنسان بالكونغرس خطاباً إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، مطالباً فيه بوقف الدعم المادي الذي تقدمه بلاده لدولة ملاوي لاستقبالها للرئيس البشير فى قمة دول الكوميسا، وذلك  لتنفيذ أهداف الألفية الثالثة وأشار وولف إلى جلسة إستماع عقدتها لجنة حقوق الإنسان يوم الخميس الماضي  بخصوص الجرائم التي إرتكبتها الحكومة السودانية في جبال النوبة والنيل الأزرق،حسبما نشرت (سودانايل) شدد وولف  فى رسالته لأوباما، بان من قدموا الشهادة أمام لجنته من الذين (شهدوا عمليات القتل والتصفية العرقية التي قام بها المؤتمر الوطني في جبال النوبة، وعمليات القتل على أساس عرقي، والقتل بسبب الإنتماء السياسي- للحركة الشعبية، وطائرات الإنتوف استهدفت المدنيين، حيث تم دفنهم القتلى في مقابر جماعية).
إذن واضح من رسالة عضو الكونغرس الامريكي أن عين أمريكا لا زالت ىمحدقة فى الواقع السوداني رغم التزامها بتنفيذ اتفافية سلام نيفاشا ولا زالت حكومة الرئيس اوباما تطلب المزيد من الحكومة السودانية لتطبيع علاقاتها مع الخرطوم أو حتى الركون لعدم استغلال سلاح المحكمة الجنائية فى وجه البشير كلما هم بركوب طائرته الرئاسية صوب اى عاصمة  خارج بلاده ،فاذا كانت معظم دول الاتحاد الأفريقي قد وقفت الى جانبه ضد محكمة اوكامبو فالمؤكد أنها لا تقدر على عقوبات تفرضها عليها واشنطن ودول الاتحاد الأوربي الداعمة بشدة للمحكمة وملاحقتها للبشير ومسئولين سودانيين اخريين لذا تقتضي الحكمة أن لا يبالغ الرئيس فى تحدي كل تلك القوي الغربية خاصة أمريكا بل ينبغي أن تسعي جاهدة لتطبيع علاقاتها ونيل ما وعدت به واشنطن الخرطوم إن هى التزمت بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل التى أدت الى انفصال الجنوب ، حتى لا تستغل امريكا التوتر فى ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق أستغلالا سيئا يؤدي لا قدر الله الى بتر زء اخر من الوطن امريكا التى ليست طرفا فى المحكمة الجنائية الدولية تستغلها وتوجهها خدمة لاغراضها السياسية،ومن عجب أنهاتعاقب دولا افريقية توافق على زيارة البشير لأراضيهاكانها عضو أصيل فى المحكمة الجنائية الدولية.
إن على الحكومة السودانية أن لاتركن الى التحليلات التى تقول: بأن شمس امريكا الى أفول ،صحيح أن أميركا ـ تعيش فى حالة مراهقة ممتدة،كما  يقول مؤلف كتاب المائة عام المقبلة ،و إنها صغيرة السن ولهذا فهي مجتمع غير ناضج،  وأنها في مرحلة مبكرة من قوتها ولم تكمل تحضرها وأنها مثل أوروبا في القرن السادس عشر ما زالت بربرية ـ. ففي مرحلة البريرة لثقافة الشعوب يعتقد أهل القرية أن عاداتهم هي قانون الطبيعة وكل من يخالفها يستحق الاحتقار،فامريكا هي  المحرك الحيوي للأحداث في القرن الجاري  حسبما يشير مؤلف كتاب ( المائة عام المقبلة)وهو  كتاب فيه محاولة جريئة في التحليل المعمق من جانب مؤلفه جورج فريدمان، قام بعرضه ومناقشتة  السيد مصطفي عبد الرازق حيث يقول فى معرض مناقشته لفصول الكتاب  : أنه اذا كان جورج فريدمان مؤلف الكتاب  قارئاً جيدا للتاريخ، ومحللاً سياسياً ذا رؤية عميقة بشأن الحاضر، فإنه يغامر بتقديم تصورات للمستقبل البعيد تضعه حسب الانطباع الذي قد يخرج به الكثير من القراء في إطار العرافين. غير أن الميزة الأساسية أنه يملك الأدوات التي تمكنه من خوض هذه المغامرة الجسورة، رغم ما يقدمه من توقعات قد تتصادم مع ما نعيشه. ويقول الاستاذ مصطفي :وبعيدا عن رؤى المؤلف  وعما يبدو من انحيازه الواضح، والذي يبرره بسياقات بالغة المنطقية، للولايات المتحدة ،فإن الكتاب يمكن أن تقرأه باعتباره سياحة في العلاقات الدولية على مدار ثلاثة قرون، انقضى اثنان منها، والثالث في الطريق نحيا بعض فصوله في اللحظة الحالية. وأما عن تصورات أو نبوءات فريدمان المثيرة للدهشة في الكتاب فهي كثيرة، يأتي على رأسها أن روسيا والصين إلى أفول،(كلا الدولتين صديق للسودان خاصة الصين حيث لها علاقات استراتيجية متينه مع السودان وهى من ساعد السودان ياستخراج نفطه من باطن الأرض) . وعلى هذا المنوال يمكن متابعة كتاب جدير بالاهتمام والقراءة. انطلاقا من موقع المؤلف  كخبير يقوم على تحليل الواقع، يحاول  وضع القارئ في سياق التجربة التي يخوضها، حتى لا يظن به سوءا، فيشير إلى أنه ليست لديه كرة سحرية يرى من خلالها المستقبل، ومع ذلك فإنه بناء على الفهم الجيد لمسار التاريخ وما يدور في العالم من حولنا الآن، يمكن لنا توقع ما قد يحدث في المستقبل.وعلى حكومتنا أن تتعامل مع أمريكا اليوم بحسبانها قوة سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية لا يستهان بها لا أن تنظر للمائة عام المقبلة علها خلالها تسقط امبراطورية العم سام  تركزتمهمة المؤلف لكتاب المائة عام المقبلة ، على توقع الأحداث والاتجاهات.
ولأن الفكرة قد تبدو عقيمة يحاصر المؤلف قارئه قائلا: ان محاولة التنبؤ بمسار مئة عام مقبلة يمكن أن تبدو بلا قيمة غير أنها ليست كذلك معترفا مع ذلك بأنه قد يقع في العديد من الأخطاء ولكن الهدف هو تحديد الاتجاهات الرئيسية على الصعيد (الجيوسياسي والتكنولوجي والديمغرافي والعسكري) وعلى ذلك وفي تواضع بشأن الهدف الذي يأمله من تأليف الكتاب يقول فريدمان إنه سيكون قانعا لو أنه نجح من خلال الكتاب في الكشف للقارئ  عن آلية عمل النظام الدولي اليوم، بالشكل الذي يمكننا معه من تصور كيف سيعمل في المستقبل،حيث يقرر المؤلف بثقة أن القوة التي تتمتع بها الولايات المتحدة، وتدخل بها القرن الحادي والعشرين إلى جانب ثقلها السكاني، تجعل منها الفاعل الأكثر تأثيرا خلال القرن الذي نحياه. ومن هنا كذلك يذكر فريدمان أن تاريخ القرن الجاري وبشكل خاص النصف الأول منه سيتمحور حول الصراع بين طرفين. الأول يمثل القوى الثانوية التي تحاول تشكيل تحالف لاحتواء الهيمنة الأميركية وتقويضها، والثاني يتمثل في الولايات المتحدة التي ستحاول القيام بمبادرات استباقية للحيلولة دون تشكيل مثل هذا التحالف. بعد أن عرض المؤلف بالتفصيل لرؤيته ومنهجه في الكتاب بشكل مفصل، انطلاقاً مما قد يبدو للقارئ من غرابة الفكرة المتعلقة بمحاولة التنبؤ بمسار العلاقات الدولية على مدار قرن مقبل، يبدأ في تفصيل فرضيته الرئيسية التي يبني عليها كتابه، والتي تثير أكبر قدر من الجدل والمتمثلة في أن القرن الجاري إلى نهايته سيكون قرنا أميركيا. وواعيا بمدى النقد الذي سيوجه له يحاول المؤلف أن يفند الرأي المخالف انطلاقا من عدة حقائق يرى أنها تدعم رؤيته.
في معرض تناوله لهذا الجانب يشير المؤلف إلى وجود اعتقاد راسخ داخل أميركا بأنها على حافة الهاوية، الأمر الذي يكشف عنه العديد من المظاهر، ويمكن ملاحظته من رسائل القراء للصحف، أو عبر شبكة الإنترنت، أو حتى مجمل الخطاب العام. ويقوم هذا الاعتقاد على أساس أن الحروب الكارثية والعجز المتواصل الذي أفلت من السيطرة، وارتفاع أسعار الوقود وحالات إطلاق النار في الجامعات والفساد في القطاع والحكومة ذاتها.. كل ذلك يوحي بأن الحلم الأميركي قد انهار وأن أفضل أيام أميركا في الماضي وليس المستقبل.
يقول المؤلف في معرض التقليل من وقع الأقوال والحجج بشأن تراجع القوة الأميركية: الغريب أن كل هذه المؤشرات كانت موجودة أيام نيكسون ما يعبر ـ من وجهة نظره ـ عن خوف مستمر من أن الازدهار والقوة الأميركية قاب قوسين أو أدنى من الزوال. ويوضح أن هذا الشعور لا يرتبط بأيديولوجية معينة، ولكنه موجود بين المسيحيين المحافظين ـ اليمين ـ وأيضا النشطاء من أجل البيئة ـ اليسار. فهناك حالة بالحنين للخمسينات ـ وقت البساطة لكن التاريخ يشير إلى أن الخمسينات كانت عصر القلق والتشاؤم العميق.
غير أن المؤلف يشير إلى أن حقائق القوة الأميركية لا تخفى على أحد حيث  ينتجون نحو 26% من الإنتاج العالمي. وفي عام 2007 وصل معدل الناتج القومي إلى 14 تريليون دولار مقارنة بمعدل عالمي قدر بـ 54 تريليونا.


وفيما يشير إلى حجم الفارق فإن الدولة الثانية التي تأتي بعد الولايات المتحدة وهي اليابان يقدر معدل ناتجها القومي بنحو 4,4 تريليونات دولار، أي نحو ثلث الناتج القوم الأميركي. كما أن حجم الاقتصاد الأميركي بالغ الضخامة إلى حد أنه يتجاوز أكبر أربعة اقتصادات عالمية تشمل اليابان وألمانيا والصين والمملكة المتحدة. الولايات المتحدة الامريكية قوة عظمي شئنا أم أبينا ،بل هى القوة الاعظم فى وقتنا الراهن وقد اتسمت علاقات حكومتنا بحكوماتها التى شهدت  سني الانقاذ التى تزيد عن العقدين كثيرمن الصدام والعقوبات التى انهكت الشعب السوداني وما كثرة سقوط الطائرات السودانية الا واحد من مظاهر حصارامريكا الاقتصادي للسودان إضافة لتتأثير الكبير لامريكا على الدول الغربية وحتى على الدول العربية والأفريقية والاسلامية التى ينتمي السودان الى محيطها الواسع،باختصار شديد إن سياسة وشعار امريكا روسيا قد دنا عذابها يبدو اليوم شعارا صبيانيا بل طفوليا لا ينبغي بحال من الاحوال ان تحاول حكومتنا تطبيقه ولتطبق شعار نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ينبغي على حكومتنا أن تطأطئ رأسها كثيرا للعواصف الأمريكية والغربية حتى لا تجتاحهامن جذورها،وأولي خطوات التطبيع مع أمريكا لابد أن تكون فى ترتيب البيت الداخلي بقبول المعارضين للحكم واشراكهم فيه،والسعي بجدية لاستكمال سلام دارفور، وحل قضيتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وهذا لن يتم الا بنقديم الحكومة للمزيد من التنازلات المؤلمة لها أما محاولة كسب الوقت فمن شأنه أن يجعلهبوب ثورة اكتوبر 1964 تهب من جديد ،والخطوة الاساسية فى التطبيع مع واشنطن لابد ان تكون فى مزيد من التعاون مع الدولة الجديدة التى ولدت من صلب السودان الكبير برعاية ومباركة من واشنطن،وعلى السودان ان يتعظ كثيرا مما يدور فى محيطه العربي(اليمن ، ليبيا، سوريا)وعلى الحكومة ان تلتفت بشكل مباشر الى الغلاء الذى يطحن السواد الاعظم من مواطنيها ،من خلال الاسراع فى تشكيل حكومة وطنيةولا بأس من حكومة (تكنوقراط) ريثما يتم الاتفاق على حل القضايا الكبري سواء كانت العالقة بين حكومتي السودان فى الشمال والجنوب أوالاتفاق على كيفية صياغة دستور ديد متفق عليه بين القوي السياسية جميعا،وكان الاجدر بهذه الحكومة ان تطهر اياديها مما علق بها من فساد وان تبتر الكثير من المفسدين فى صفوفهاوان تأتي بوجوه جديدة غير هذه الكالحة التى ملها الشعب ومجها،فمعظمهم ما عادوا أقوياء أو أمناء حتى نستأجرهم ونأمنهم على حكمنا،إن سارت الأمور لدي الحكومة بذات الطريقة التى تسير بها وإن ظنت أن مياه  الطوفان لن تغرقها فهى واهمة وعما قريب قد تتحد قوي الداخل والخارج لتعمل سوية لازاحة هذا النظام فهل من حكيم يبلغها صيحتنا أم اننا نصيح فى واد قفر؟




Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]