بقلم: سليم عثمان
كاتب وصحافي سوداني مقيم فى قطر
انظروا الى شكلها .انظروا الى وجهها الذى يغطيه تراب الثورة ,انظروا الى عينيها التى جفت من الدموع على شهداء اليمن ,ان لها نظرة تنقع فى بحور البؤس والشقاء ,انظروا الى ثيابها التى تجردت من كل معانى الأنوثة انها قررت أن تكون غاندى النساء ,انها فتاة قررت أن تترك متاع الدنيا وأن تتفرغ فقط لجمع قلوب الناس انها الان تحصد الحب انها تجمع الحميميه ، لعل ما قد وفر لها التعب والعناء أن تحصد القلوب والعقول هو ذلك الكنز الذى تخبئه فى عينيها,انه الصدق ، لم نسمع أنها تدربت فى معسكرات الغرب , لم تخرج لتسب جيشها على وسائل الاعلام واذا خرجت على وسائل الاعلام فانها تهرب منها كمن يهرب من وحش جائع,اذا تكلمت لا تتشدق فى كلامها,ولا تصرخ الا فى الميدان ، انهالصدق, وكم نتمنى أن تمنحها العرب هذه الجائزة، التى تثبت أن الاسلام هو من أحيا المرأة ودورها فى المجتمع ,مبروك ياشعب اليمن وأكمل الله ثورتكم بالنصر المبين ,وأنقذالله شعب رحلة الشتاء والصيف من الظالمين.كلمات كتبها ابو عدنان العدناني، تعليقا على مقال فى اونلاين الاخباري ،بعد أن منحت الأكاديمية السويدية للعلوم  مؤخرا جائزة نوبل لسلام للعام 2011 لثلاث سيدات هن الناشطة اليمنية في حركة الربيع العربي توكل كرمان ورئيسة ليبيريا الين جونسون سيرليف و”المناضلة من اجل السلام” الليبيرية ليما غبويي. وقال رئيس لجنة الجائزة في اوسلو ثوربورن ياغلاند :ان النساء الثلاث كوفئن على “نضالهن السلمي من اجل ضمان الامن للنساء وحصولهن على حقوقهن للمشاركة الكاملة في عملية بناء السلام”.وأضاف: لا يمكننا تحقيق الديموقراطية والسلام الدائم في العالم إلا اذا حصلت النساء على الفرص نفسها التي يحصل عليها الرجال للتاثير على التطورات على جميع مستويات المجتمع)،البعض أبدى أمتعاضه  لحصول هذه السيدة اليمنية النحيلةعلى جائزة قيمتها مليون ونصف المليون دولار، بالاشتراك مع ورئيسة ليبيريا، الين جونسون سيرليف(72سنة)وهى أول أمرأة تفوز فى انتخابات حرة تجري فى ليبيريا ،و(المناضلة من اجل السلام) الليبيرية ليما غبويي(39سنة)والتى قادت احتجاجات ضد الحرب الأهلية فى ليبيريا أيضا ،وربما تعد السيدة توكل كرمان،أصغر سيدة عربية مسلمة ومحجبة ،تحصل على جائزة رفيعة كهذه. (ومارتن لوثر كينج) ألهمته امرأة سوداء رفضت أن تنهض من مقعدها على الباص وتتركه لأخر أبيض فألهبت بما قامت به مشاعر(لوثر كينج) وألهمت رجلاً قهر المستحيل في دفاعه عن حقوق السود ودفع حياته ثمناً لذلك وقد تساءلت زميلة توكل كرمان شيما صالح باسيد فى عدن اولاين عمن  يقف وراء هذه الروح الأبية لهذه السيدة الجسورة ؟ أزوج عظيم أم أسرة داعمة أم مبادئ سامية أم واقع مرير سياسياً واجتماعيا ؟و قالت أن صحفياً يكفي لوحده أن يكن ملهماً لأمراه كتلك؟؟ أم كل هذه الأسباب مجتمعة.
توكل  عبد السلام كرمان  من مواليد السابع من فبراير  فى محافظة تعز 1979ابنة وزير(أخواني) يمني سابق ، وهى عضوة مجلس شورى (اللجنة المركزية) لحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل تيار (الإخوان المسلمون في اليمن)
تزعمت الحركة الشبابية الاحتجاجية  اليمنية المطالبة بالتغيير وإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح  وهي رئيسة منظمة صحفيات بلا حدود كما تقول( الويكبيديا )الخاصة بها أن توكل كرمان  تنحدر  من أسرة ريفية من منطقة مخلاف شرعب في محافظة تعز، وفدت أسرتها مبكرا إلى العاصمة صنعاء مهاجرة من محافظة تعز، تبعاً لعمل والدها القانوني والسياسي المعروف عبد السلام كرمان. تخرجت من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء بكالوريوس تجارة عام 1999 ،وبعدها حصلت على الماجستير في العلوم السياسية ونالت دبلوم عام تربية من جامعة صنعاء، ودبلوم صحافة استقصائية من الولايات المتحدة الأمريكية.
عرفت بشجاعتها وجرأتها على قول الحق ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري، ومطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية في البلد، وكذلك بعملية الإصلاح والتجديد الديني، كانت في طليعة الثوار الذين طالبوا بإسقاط نظام علي صالح، شاركت في الكثير من البرامج والمؤتمرات الهامة خارج اليمن حول حوار الأديان، والإصلاحات السياسية في العالم العربي، وحرية التعبير، ومكافحة الفساد، عضوة فاعلة في كثير من النقابات والمنظمات الحقوقية والصحفية داخل وخارج اليمن. كما تم تصنيفها ضمن اكثر 500 شخصية تأثيرا فى العالم،وحصلت على جائزة الشجاعة من سفارة الولايات المتحدة فى صنعاءكما تم اختيارها ضمن سبع نساء على مستوي العالم احدثن تغييرا من قبل منظمة مراسلون بلا حدود، كتبت مئات المقالات الصحفية في عديد من الصحف اليمنية والعربية والدولية، كان أهمها ماكتبته في عام 2006، و2007، من دعوة مبكرة لإسقاط نظام صالح، ودعوتها له للخروج من السلطة، ساهمت في إعداد تقارير عديدة حول الفساد في اليمن لصحفيين لمناهضة الفساد، والشبكة اليمنية لحقوق الإنسان. وحول حرية التعبير والحريات الصحفية في اليمن، وكذلك شاركت في وضع الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. قادت توكل كرمان  العديد من الاعتصامات والتظاهرات السلمية والتي تنظمها اسبوعياً في ساحة أطلقت عليها مع مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في اليمن اسم (ساحة الحرية ) وذلك قبل بداية الثورات العربية ، وأضحت ساحة الحرية مكانا يجتمع فيه عديد من الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين وكثير ممن لديهم مطالب وقضايا حقوقية بشكل اسبوعي. فقادت أكثر من 80 اعتصاما في 2009 و 2010م للمطالبة بإيقاف المحكمة الاستثنائية المتخصصة بالصحفيين، وضد إيقاف الصحف، وضد إيقاف صحيفة الأيام، ولا زالت الاعتصامات مستمرة و5 اعتصامات في 2008 ضد إيقاف صحيفة الوسط، 26 اعتصام في عام 2007 للمطالبة بإطلاق تراخيص الصحف وإعادة خدمات الموبايل الإخبارية. وشاركت في العديد من الاعتصامات والمهرجانات الجماهيرية في الجنوب المنددة بالفساد على رأسها اعتصام ردفان، الضالع، كما أعدت العديد من أوراق العمل في عديد من الندوات والمؤتمرات داخل الوطن وخارجه ،حول حقوق المرأة، حرية التعبير، حق الحصول على المعلومة، مكافحة الفساد، تعزيز الحكم الرشيد. وتعد توكل كرمان اول من دعت الى يوم غضب في بلدها.
بغض النظر عن موقفنا من الطريقة التى تمنح بها هيئة  نوبل جوائزها المختلفة فإن المرء لابد أن يهنئ هذه السيدة العظيمة التى حققت إنجازا جديدا لبنات جنسها ولأمتها العربية والاسلامية بل لتيار الاخوان المسلمين الغرب الذى كان الغرب يصوره كبعبع مخيف،وفوزها  فيه تقدير للملايين التى تخرج كل يوم فى طول اليمن وعرضها مطالبة باسقاط نظام ديكتاتوري وتقدير لكل نساء اليمن والعرب.ولعل اخواننا فى اليمن يكرمونها من جانبهم بترشيحها لرئاسة الجمهورية كأول سيدة عربية حتي نظهر للاخرين مدي تقديرنا كمسلمين وعرب للنساء، ومؤكد ان الجائزة التى نالها كرمان سوف تمنح نخلات بلادي الباسقات قدرا من الالهام لحذو ما فعلته بطريقة سلمية فهناك اكثر من توكل .بل كل نساء السودان توكل لذا ينبغي على الحكومة ان تقدرهن حق قدرهن
Saleem Osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]