عمر العمر

على قدر مقتي التشاؤم والمتشائمين لا أحب الإفراط في التفاؤل. بعيداً عن التخذيل أو التحبيط لا بد من قرع أجراس اليقظة فوق الرؤوس حتى لا يتحول الحلم النبيل في لحظة إنفعال في ليلنا الطويل كابوسا خانقاً. كما الصبر أحد أسلحة الحراك الثوري فهو كذلك ضمن عتاد النظام. الطرفان

كلما اتسع الحراك الجماهيري مساحة وكثافة لا يضيق فقط أمام النظام الأفق بل يتوغل كذلك في حيرته المستحكمة. الحيرة في الأصل حالة مفزعة تنتج عن عدم القدرة على استيعاب شخص ما حقائق الأحداث الدائرة في محيطه. السقوط في هذه الحالة يفضي إلى القلق المصاحب

كل الميادين حيث يتباهى النظام بتحقيق إنجاز فيها تعج باخفاقات فاضحة؛ النفط، الطرق، الجسور وما أسماه بالمشروع الحضاري. جذر الأزمة يكمن في تبني النظام القوة آلية وحيدة في جميع الميادين. حتى في هذا السياق لم يبرأ النظام من الفشل الزريع.عباقرة السلطة لم يستبينوا منذ البدء

سلسلة من الأسئلة الحارقة تبرق فوق رؤوس الشباب المتدافع حتى الموت عبر المدن، ربما يعتبرها البعض أسئلة محرّمة في التوقيت الراهن. نعم المجتمع السوداني فتي يشكل الشبان مجوعاً غالباً في قوامه لكن مع تجاوز الحراك الثوري عتبة الأربعين من الأيام لا تزال المجاميع البشرية 

الرهان على إنتصار الثورة السلمية بعد عبورها إلى الأسبوع الثاني لم يكن من متن التمني. صمود الشبان المنظم المغلف بالبسالة يجسد إحدى ركائز القناعة. تلك ركيزة مهدت لبناء سقف الإطمئنان. القراءة الحصيفة وقتئذٍ أبانت حتمية إنتصار الشبان لا محالة. ثمة قناعة ليست عرضة

من اَي بنابيع الوعي الثوري  .. من اَي سحب المطر الشعبي

يتحدر هذ الطوفان البشري  .. عبرالطرقات الرحبة

أبرز الحقائق الشاخصة على الأرض في وهج الحراك الجماهيري البازخ تتمثل في الوصول إلى مفرق اللاعودة. الوطن لن يعود حتما على الوجه الذي ألفنا في عقود البشير الثلاث. ثمة سودان جديد يتشكل. هناك معارضة صلبة طموح إنبثقت كقوس قزح فارضة إرادتها الغلابة.