عمر العمر

أبرز الحقائق الشاخصة على الأرض في وهج الحراك الجماهيري البازخ تتمثل في الوصول إلى مفرق اللاعودة. الوطن لن يعود حتما على الوجه الذي ألفنا في عقود البشير الثلاث. ثمة سودان جديد يتشكل. هناك معارضة صلبة طموح إنبثقت كقوس قزح فارضة إرادتها الغلابة. 

اذا كان ثمة جيل يستحق وسم "جيل البطولات" بين من يدب على أرض الوطن حاليا فهو هذا الجيل الشاب المائج في الطرقات. هؤلاء المباغتون الطبقة السياسية على ضفتي السلطة. الخارجون من توابيت السكون والخنوع والإستسلام كاسرو التابوهات المفروضة بقوة السلاح الأرعن 

مالا يريد النظام الإعتراف به هو فقدان الجماهير الصبر عليه بعد الثقة فيه لجهة ارتقاب أي تفريج للأزمات المطبقة على خناق الشعب . معاناتنا ليست ناجمة عن أزمة واحدة عابرة. الوطن ظل عرضة للتآكل ، الإضمحلال والانهيار على امتداد عقود الإنقاذ الثلاثة كأنما النظام يركض في 

أفول نجمين في غضون إسبوع واحد لا يزيد من هول اليقين أو يقلل من وقع الحكمة المتداولة بأن الموت نقاد يختار الجياد. لكن غياب الإستثنائيين يفتح بصائرنا دوماً عى حقائق تبدو للوهلة الأولى بمثابة كشف جديد. في حمى الصدمة المباغتة نعمد إلى توسيع دائرة الإبصار علنا

قبل نهاية العام 2011 قال علي عثمان لكل نظام أجل مكتوب. كلام نائب الرئيس وقتئذ جاء في سياق التعليق على تداعيات الربيع العربي. تلك نظرة تتجانس مع المنطق. فالدولة كائن سياسي حي لا ينجو من نوبات المرض وعلل الشيخوخة. بالتأكيد علي عثمان لم يكن على قناعة بدنو

من مفارقات السياسة السودانية إنتظار الخرطوم جهداً جنوبياً يطفئ ناراً في جنبات الوطن .هوحهد يأتي ردً جميل شمالي لمعروف أسدته الخرطوم للجنوب. لامساس فيما لويندرج الجهد المتبادل في إطار حسن الجوار .لكن ليس في التاريخ مايعزز مثل هذه القرآة. 

2500 سنة مرت على كتابة "فن الحرب" لكنه لم يفقد قيمته المرجعية لدى المؤسسات العسكرية والإستراتيجية. بل تجاوز الإهتمام به جنرالالت الجيوش إلى قيادات أجهزة الأمن والإستخبارات. المفكر الصيني سون تزو قصد من مؤلفه رسم الطريق غير المكلف أمام الإستيلاء على بلد ما.