ما من شخصية سودانية معاصرة شغلت الرأي العام أو انشغل بها كماالسيد الصادق المهدي . طوال نصف القرن الأخير لم يغادر زعيم حزب الأمة منصة الجدل السياسي . هو محور ثابت يتوارى عن بؤرة الضوء ربما لكنه لا يغيب عن المشهد . عندما لا يكون صانع الحدث يغلب موقفه تجاهه او رأيه فيه عند االمؤيدين والمعارضين على الحدث نفسه . هكذا يظل المهدي حاضرا حتى إبان غيابه . الجدل يراوح بين التغني و التجني بينما الإمام راسخ في وقاره لايطربه المدح أو يهزه القدح . حين يشط الخصم يعالجه الإمام بحكمة ثاقبة فإذا لم يرعوي يعاجله بكلمة نافذة .
الصادق المهدي ولج حلبة السياسة عبر بوابة عريقة على قاعدة تقليدية صلبة متأبطا وقتئذ مشروعا حداثيا . ربما ذلك ملمح مما في سيرة الإمام من تجاذب يبدو كأنه اكثرمما فيها من تجانس إذ ظلت مسيرته تتأرجح بين القداسة والحداثة ، بين المواجهة والمهادنة ،بين القطيعة والمواربة ،بين الرفض والقبول. ،بين الشخصي والعام ، بين العائلي و الحزبي بين الكياني والقومي .
هو أكثر السياسيين من معاصريه حديثا في الديمقراطية كلفا بها وعملا من أجلها غير أن ذلك حرث لاتبدو ثماره يانعة داخل بيدر حزبه . عناصر متباينة هبت على الساحة فأحدثت تشطيرا داخل الحزب لايبرئ التاريخ شخصية الإمام من بعضها أو بعض ظروفها. جهد المهدي ليس وقفا على السياسة .للرجل رصيد ثر في الفكر . هو بين قلة من ساستنا ينكبون على القرآة والكتابة ، ربما أطولهم باعا .مؤلفاته تتوغل في شؤون الوطن ، الدين , الإقتصاد ،الثقافة كما في السياسة. ربما يكفي المهدي نورا أنه إمام طائفة يتحدث بفكر مستنير عن إسلام معتدل في زمن ظلامي يحاجج أركانه أنهم أصحاب مشروع حضاري . بعض من لا يملك بصيرة تنفذ عبر العتمة يحمله مالم يكن له يد فيه او طاقة عليه . من ذلك إلغاء قوانين سيتمبروهو عهدئذ بطة عرجاء!
الصادق المهدي يصدر في كل ذلك عن قامة أصيلة ،هميم على الصعيد الإجتماعي تجده وسط أناس في افراحهم وأتراحهم تتغشاه أدخنة المباخر وأتربة المقابر يتلقى الآخرين بوجه بشوش وصدر مفتوح .ذلك دأب يوسع في قاعدة صحابته دون المساس بمهابته .
لكل ذلك تكتسب عودة الإمام حقها من الرهان عليها بغية المساهمة في الخروج بالشعب والوطن لجهة آفاق السلم والإستقرار والتنمية والعدالة وتداول السلطة . حتما على طاولة الإمام كدس من أجندة العمل . حين يبدأ ترتيب البنود قد تختلط الأولويات .لاشيء يعلو على مؤتمر الحزب . من هنا ينبغي إستئناف العمل القويم السليم الناجح المؤثر الفاعل .من شأن إعادة بناء "أمة " قوي إنعاش المشهد الساسي السوداني المتخم بالأوبئة حد تفشي الإحباط على نحو يغلًب اليأس على الأمل .حال الحزب جزء من الواقع . نهوض" الأمة " يعزز الرجاء في إحداث تحول جوهري لجهة التجربة الديمقراطية المأمولة .إذا كان لتجربة الإنتخابات الأخيرة جدوى فإنها أكدت أن الإتكاء على التاريخ لا يصنع مستقبلا.
الإنشغال بالمشاورات الحكومية مسألة خاسرة في مهمة عارضة. الكريزما لا تشكل منفردة عتاد كسب المعركة .الذهاب إلى مراكز الإقتراع بينما الحزب ملتبس التشظي الحالي يعني حصد الفشل ليس غير .كما عند الصلاة المقبولة ، ثمة طقوس ؛ فروض وسنن تسبق المؤتمر.إعادة بناءالحزب تتطلب مؤتمرا ناجحا جامعا لايستثني إلا من أبى أو يتأبى . هناك شخصيات ذات ثقل مبتعدة . ثمة قيادات جرفتها بعيدا إغراءات . بين هؤلاء من دفعته طموحات أو أطماع .كلهم لم يتخلوا عن الإنتماء للحزب أويستبدلوا الولاء .البعض إلتمس في نفسه بديلا موقوتا.
رأب الصدع يجسد شعار الساعة أمام الإمام إذ هو المدخل الآمن لمؤتمر الحزب الناجح . هذا يشكل بدوره السبيل الوحيد من أجل حزب فاعل يغني تجربة ديمقراطية ثرة .المستهدف أولا مؤتمر لايسًوق الزعيم بل يكرس المؤسسات فوق الأفراد فوق العائلات. المطلوب مؤتمريصوغ مشروع عمل وطني جاذبا للشراكة الجماهيرية . الغاية تتجسد في حزب عريض القاعدة جماعي القيادة صلب المواقف مبادرذي واجهة شابة وروح متجددة . التردد كما التشظي أطال أمد الإخفاق الوطني .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.