عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أطراف التحاور في أديس ابابا تتلافى وهي في أضعف حالاتها. النظام منهك كما فصائل المعارضة. ما من طرف ينعم بأوراق للضغط على الطرف الآخر. فن اللعبة يكمن في ترتيب أوراق التنازلات. على قدر مهارة الأطراف في أداء اللعبة يمكن إختزال المشوار لجهة بلوغ النهاية السعيدة للشعب والوطن .

أي محاولة لمراوغة هذه الحقيقة تجهض الآمال المعلقة على المفاوضات من هنا أو هناك أو من الجهات الأربع. كل الأطراف المتحاورة تحرص على بلوغ الحوار نهاية مرضية قدر حرصها رفض الإعتراف بضعفها. فصائل المعارضة منهكة بفعل عناصر داخلية وخارجية. النظام منهك إقتصادياً وسياسياً على الصعيد الداخلي والخارجي. كلاهما يكابران تجاه الحقيقة.

بما أن من لم يذهب إلى أديس أبابا تحت أي من أشكال الضغط الخارجي ذهب مجرداً من أي سند خارجي . كلاهما يدرك مغبة الرجوع دون تحقيق تقدم على طاولة التفاوض. العودة الخائبة تفتح الفق أمام الخسائر الفادحة في الداخل والخارج. من يحذق مهارة لعبة أوراق التنازلات يبقي خيط الأمل بيده.

بعض من أركان النظام يدرك أهمية بلوغ المفاوضات إلى بعض – إن لم يكن كل – نتائجها المرتجاة. الوضع الداخلي برمته مأزوم على نحو مستحكم. ما لم يحدث ترميم – إن لم تكن معالجة – الأزمة الداخلية لن يحصل النظام على عون خارجي. هذا مطلب ملح للبقاء على قيد الحياة .هوغير قادر على مزيد من الإستنزاف. الأزمة الإقتصادية تهدد بانفجار لامحالة. الجدل يبقى فقط في شأن التوقيت.

الفصائل المسلحة تعلم مدى إنهاك قواعدها الداخليةإذ هي تغالب الإرهاق والجوع والمرض. الفصائل تعرف كذلك تآكل جدارها الخارجي. الإقبال على طاولة التفاوض ليس فقط بروح التفاؤل على مقابلة النظام عند منتصف الجسر.

هذه الحقائق ليست غائبة عن الأذهان غير انها عصية على الإعتراف . لو تسلحت الأطراف بالجرأة على الإعتراف المتبادل بالإنهاك المشترك لقطعت مسافات نحو التقارب ثم التلاقي. على المراقبين إتاحة فسحة من الوقت المبدد أمام الأطراف لممارسة لعبة أوراق التنازلات. هذي طبيعة التفاوض. في هذه الأثناء علينا تذكير المفاوضين بالأخطاء المتبادلة في حق شعب لم يفلحوا في إدارة شوؤنه نظاماً ومعارضة .

ربما في وسع النظام إحتمال العودة الخائبة. بعض أركانه لايرغبون أصلا في تسوية وطنية إذيرون فيها تهديدا لمصالحهم المكتسبة . مثل هذه النتيجة لم تعد في وسع المعارضة في الداخل والخارج. إنهاء التواجد الخارجي الحد الأدنى لطموح كل أطياف المعارضة