الرهان على إحداث فوز روحاني تحولاً في المشهد الإيراني يندرج ضمن التمني أكثر من الرؤية الموضوعية. من اليسير القراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية هزيمة للمحافظين. من الصعب استبصار انتصار للإصلاحيين. قد لا يكون مخلاً اختزال نتائج المعركة في تفوق رفسنجاني على خامنئي ليس أكثر.
الجمهورية الإيرانية نظام شمولي. ولاية الفقيه ملك عضود. كل اللاعبين على المسرح السياسي لا يخرجون عن نص المرشد. رئيس الجمهورية المنتخب لا يملك تفويضاً بترجمة شعاراته ووعوده الانتخابية واقعاً. روحاني ابن النظام الجائل في مؤسساته المنصاعة للمرشد.
تظاهرات المبتهجين في طهران بفوز روحاني يغلب عليها ملامح الشباب. هؤلاء من استطاع تحقيق فوز باغت المحافظين القابضين على زمام الأمور الإيرانية أكثر من ثلاثة عقود. فوز روحاني يمثل في حده الأقصى رسالة إلى المرشد وأركان دولته برغبة الشباب في التغيير. هي رسالة احتجاج على الأزمة الاقتصادية الخانقة. صرخة ضد القمع رغبة في فتح نوافذ الحرية، مطالبة بكسر أطر العزلة الاقليمية والدولية. انتخاب روحاني لا يعني بالضرورة الرهان عليه في تحقيق تلك الآمال الشعبية المشروعة.
روحاني ابن النظام وخادمه المطيع يدرك عجزه إزاء إمكانية انتزاع أي من سلطات المرشد بحق تفويضه الشعبي الغالب. الرئيس المنتخب يعلم ضعفه تجاه إمكانية سحب ولو حيز ضيق من سجادة الدولة من تحت أقدام المرشد. روحاني يعرف سطوة الحرس الثوري وجبروته المكمل لسلطان الفقيه.
روحاني ليس أقوى من رفسنجاني. ذلك أحد الشيوخ المؤسسين لنظام ولاية الفقيه. أكثر من روحاني جال رفسنجاني بين مؤسسات الدولة مشاركاً في صناعة القرارات الكبرى. رفسنجاني لاعب براغماتي بارع في بازار الجمهورية الإيرانية. إليه يعود الفضل في تنصيب خامنئي مرشداً. على الرغم من كل ذلك أخفق الرجل في استكمال إصلاحاته إبان ولايتيه الرئاسيتين.
روحاني ليس أوسع ثقافة أو شعبية من خاتمي غير أن هذا الأخير عجز في تحقيق طموحات قاعدته الشبابية العريضة اذ اصطدم مثل رفسنجاني بالمرشد والحرس الثوري.
الرهان ليس على الرئيس المنتخب في إحداث تحول على المشهد الإيراني. المسؤولية تقع على الغالبية المساندة لروحاني. على قدر احتفاظ هذه القاعدة – خاصة الشباب – برغبة التغيير متوهجة يمكن حفر مسار التحول. على قدرة إبقاء رسالة الاحتجاج ساخنة في وجه أركان النظام يأتي التقدم على جبهة الاعتدال ومدابرة التطرف. روح فوز روحاني تتجسد في تحول التيار الإصلاحي إلى قوة فاعلة لا تهدأ. وقتئذ تصبح ولاية روحاني فقط مرحلة فاصلة لجهة إحداث تحول في المشهد الإيراني. تلك خلاصة أكثر القراءات موضوعية في نتاج الانتخابات الرئاسية الإيرانية. روحاني لا يملك قوة على إحداث التغيير. اللاعبون الآخرون يتمتعون بكل القوة على التعطيل، ربما ينجح المرشد في استثمار روحاني للتصالح مع شعبه بتقديم تنازلات تجمل روح النظام ولا تذهب إلى إصلاحه.