عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إخوان مصر يمارسون انتهازية عشوائية تفضي بهم حتماً إلى كارثة سياسية. ذلك نهج يتبدَّى في آخر دعواهم بخوض معركة انتخابات الرئاسة. بالموقف المربك توغل الإخوان في مستنقع الانتهازية ضيقة الأفق والحسابات. الخطوة لا تشكِّل مصداً ضد إجهاض الثورة ـ على حسب زعمهم ـ كما أنها لا تدرأ محاولات إعادة إنتاج نظام مبارك.
بالموقف الفجائي يجنح الإخوان أبعد عن روح الثورة ومسارها، ويعيدون إنتاج العقلية المنتجة للنظام البائد والقابضة عليه ثلاثة عقود.
تبني الديمقراطية باعتبارها فقط آلية تمنح الأغلبية حقوق قولبة التركيبة السياسية، وتشكيل روح المجتمع وممارساته الحياتية رؤية قاصرة إن لم تكن خاطئة. جوهر الديمقراطية لا ينعكس فيما تفعله الأغلبية، بل يتجلى في تأمين حقوق الأقليات. تحت مظلة الأغلبية المطلقة، راكم الحزب الوطني طبقات من الاستبداد والفساد أدت إلى ذلك الانفجار الشعبي العارم قبل سنة.
قلق الأقليات المصرية تجاه عقلية الإخوان المستبدة يتمظهر في تآكل اللجنة التأسيسية للدستور. أخطر من ذلك بروز انسلاخات عن الجماعة تهدد بحدوث انشقاقات داخلها. الدفع بالشاطر إلى معركة انتخابات الرئاسة لم يحظ بأغلبية فارقة داخل مجلس شوراها.
القرار يكرِّس صورة سلبية للإخوان؛ كفصيل سياسي يمارس نكوصاً عن العهود على نحو يفقده المصداقية. تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية يعمِّق في هذا الاتجاه انتهازية مقيتة. تلك صورة أضرَّت الإخوان عندما انطلقوا من مرحلة الكمون في بدايات تبلور الثورة إلى اختطافها.
الإخوان أضافوا بُعداً إلى الصورة غير الزاهية عندما نكصوا عن الالتزام بالمنافسة على( 30%) من مقاعد البرلمان. الهيمنة على تأسيسية الدستور نكوص انتهازي آخر. ثالثة الأثافي تتمثل في خوض انتخابات الرئاسة، إذ عرَّت عظم الانتهازية الصلب للجماعة.
مع الاعتراف بحق الإخوان في خوض المعارك الانتخابية بدون تحديد سقوف مسبقة، وهو اعتراف تؤمِّنه الأطر الديمقراطية، فالأدعى للجماعة ـ على الأقل ـ في هذه المرحلة العمل على تثبيت أسس أخلاقية في العمل السياسي. ربما يصبح هذا المطلب واجباً على الإخوان، استناداً إلى خلفيتهم كواجهة دعوية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
على نقيض ذلك يضيف نكوص الجماعة عن عهدها المعلن بُعداً إلى صورتها المكرسة بنهجها الانتهازي البراغماتي.
النظر الثاقب في قرار دفع الشاطر إلى معركة الانتخابات يكشف عن وجود أزمة داخل الجماعة ومقارباتها السياسية.
الكلام عن اتخاذ الجماعة القرار في سياق خلافات محتدمة مع المجلس العسكري، لا يجافي القراءة العميقة في التطورات على المسرح السياسي المصري.
إعلان القرار كشف عن وجود خلافات تتصاعد داخل الجماعة. الذهاب إلى معركة انتخابات الرئاسة يؤشر إلى غلبة تيار عجول للقبض على مراكز صنع السياسة والقرار في مصر.
ربما الأفضل للإخوان الرهان على المدى البعيد عِوضاً عن حصد النتائج الآنية، في مشهد سياسي لم يبلغ بعد مرحلة التشكل والاستقرار.
من مصلحة إخوان مصر التمهل في صياغة مشروع سياسي إسلاموي مغاير للنصوص الملتبسة في المنطقة. مصر تحتاج إلى مشروع مدني حداثي حتى لو اكتسى طابعاً إسلاموياً.
بدون المساس بعقيدة المصريين، فإن المجتمع هناك لن يتحمل نصاً إسلاموياً على الطريقة السودانية أو الإيرانية. إذا تابع الغنوشي عقلنة النهضة، فربما تقدم تونس مشروعاً قابلاً للمجاراة على صعيد المنطقة. متابعة إخوان مصر براغماتيتهم ضيِّقة الأفق تعرِّض شعبيتهم لعوامل التعرية لا محالة، وقد تعرِّض الجماعة للتآكل من الداخل.