تصاعد التوقعات بتغيير حكومي وشيك يفصح عن أماني شعبية عريضة في مغادرة الأزمة الراهنة المستحكمة . الإحباط الجاسم على الصدور لا يستثني أحدا ممن يملك حدا أدنى من الإنتماء الوطني .الإخفاق الفاضح ازاء معالجة الضائقة الإقتصادية - على وجه التحديد – يزيد معدلات اتساع رقع التشظي على خارطة الوطن على نسق يصعب إحتواء تداعياته . العتمة المكتنفة بظلمات على جمبع المدارات تتطلب عقلية متوقدة تفلح في إشعال جذوة الرهان لجهة إمكانية مغادرة النفق الطويل الأمد .

قصعة جرأة مشربة بموضوعية صادقة تناولها رئيس الوزراء حينما نادى بستبدال الطافم الإقتصادي الحالي بمدرسة جديدة بغية معالجة الأزمة المستفحلة .الواقع يستدعي إسناد أمور البلاد والعباد كافة إلى مدرسة جديدة متكاملة .الضائقة الإقتصادية ليست غير نتاج للعقلية القابضة على مسارات وأزرار العمل السياسي .الأحتكار في غياب القدرة على الإبداع أفضى إلى التوغل غرقا في بحر الأزمات . ما من سبيل للنفاذ مالم يعترف المؤتمر الحاكم بالفشل بل العجز على ابتكار مخرج آمن من الدوائرالمظلمة بالكساد العام .الإعتراف بالترهل المفرط أولى حطوات التخلص من أمراض العجز .

بدلا عن الإقناع بصلاحيته فرس رهان للولوج بنا آفاق العدل والنماء والرخاء تحول الحزب الحاكم إلى عبء ثقيل يرهق كاهل الدولة والشعب .عتد المنعطف الراهن يبدو الفرس أقرب إلى رصاصة الرحمة .المؤتمر يموج بتوترات وانفعالات غارقة في الذاتية قدر نأيها عن الهم الوطني . ثمة مراكز قوى خرجت إلى الرصيف لكنها لا ترغب في الإقتناع بالنأي عن أروقة صنع القرار .إذ لاتزال تحاول استرداد ما فقدت . لمثل هؤلاء بعض من نسيج شخصية دوران غراي بطل رواية أوسكار وايلد ،يرفضون الإستسلام لعنصر الزمن. هناك مراكز أخرى داخل الحزب ليست ذات طموحات مشروعة تسعى للقبض على مفاصل تلك المواقع .

في العتمة الراهنة تتلاقى محاولات أولئك مع طموحات هؤلاء أو تتقاطع على درب غايات مشتركة ربما تبدو متباعدة المنطلقات . الضباب المرخي سدوله على المشهد يغري مثل هذه الشريحة وتلك بالإستثمارفي الأزمة تحت شعارات فقدت بريقها في مواسم صحو بمعاييرها الكذوب . الشريحتان يخادعون حقيقة شاخصة رأي العين ، أنهم شركاء مبادرن في صناعة الأزمة العتمة .المؤتمر مطالب باستحقاقين قانونين بغية تأمين ولاية رئاسية ثالثة ؛ تعديل النظام الأساسي للحزب قبل تعديل دستور الدولة . المستثمرون في العتمة يجعلون من الإستحقاقين عظم نزاع .بكسب العراك يسعى الطرفان المتحالفان بالإضافة لإسترداد النفوذ او تسنم المواقع يمنون أنفسا لم تتق الشح بالإغتسال من رزايا سابقة أوالتبرؤ من خطايا عالقة .

هناك أكثر من معسكر غير هاتين المجموعتين داخل ساحة العراك . ابرز الآخرين أصحاب المصالح في ولوج ولاية رئاسية ثالثة . الحرص على المكاسب يشكل الحد الأدنى للقاسم المشترك بين هؤلاء وحلقائهم . بالطبع لهذا المعسكر أكثر من سيناريو . تأمين المغانم يستدعي ضربة لازم إجهاض مخططات المناوئين ،تجاوز العقبات بل تفكيك مراكز القوى المنافسة .

ثمة لاعبون ذوو ديناميكية فعول في ابتكار التكتيكات المباغتة .هم ليس بالضرورة داخل فناء الحزب غير أنهم ليسو بعيدين عن ساحة المعترك . بعضهم صال في الميدان ببراعة قبل الإزاحة بفعل علاقات الإنتاج المبنية على التربص كما في أفلام رعاة البقر . في كنف العتمة يجد بعضهم الفرصة مواتية لقلب الطاولة على المقامرين .تنفيس الإحتقان يتطلب أحيانا فتح مسامات في الجدار بغية تسرب نسمة للإنعاش . ربما يفلح اللاعبون القدامى العائدون في توسيع المسامات من أجل إستبدال أخوان الأمس أعداء اليوم بشركاء جدد من خارج الملعب . مثل هؤلاء لدى القانطين من إنفراج الأزمة على أيدي رعاة البقرمثل قول الزمخشري في "ربيع الأِبرار "أعميان يتخاصمان وأبكم يصلح بينهما. إذ ياتي الخيار بين الدولة والتنظيم فليذهب الأخير، فما التنظيم إلا صرح من ألقاب . هذه حقيقة يجفل عن المجاهرة بها الجميع ما في ذلك المسوقون لكريزما الرئيس والمتسوقون بهاعوضا عن تكريس مؤسسات الدولة

كما لاينبغي يستنزف العراك بين مراكز القوى داخل العتمة أكثر مما يكرس في سبيل النفاذ منها . هو الدأب المحول أجهزة الدولة من مؤسسات تنهض على خدمة الصالح العام إلى ممتلكات مسخرة من أجل الشأن الخاص . مالم تتغير العقلية يظل الأفق مفتوحا أمام إستباحة المؤسسات ، المال العام وتفريغ طاقات الإبداع . الظلام لاينتصر على الظلام بل النور يفعل ذلك كما نصح لوثر كينغ الدولة . هذه النصيحة تستوجب التصالح مع الآخر .هي نصيحة متداولة لكنها عصية على التآلف لدى المهجوسين بالوسواس و الكاظمين الحسد والغافلين عن الوطن .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.