عمر العمر

ثمة قناعة غالبة باستحالة استمرار معادلة الحكم الحالية . فريق ينادي بحتمية إحداث ثورة داخل الثورة بغية كسر الجمود الراهن. فريق آخر يرى إنقلاباً داخل الإنقلاب لا محالة واقع من أجل القفز فوق العقبات الحالية. رغم بعد الشقة بين الرؤيتين على خطين متوازيين - كما يبدو - إلا أنهما ينطلقان من ربوة واحدة. 

تحت مظلة التجوال القسري  .. وجدتني اختلي مجبرا وحيدا بنفسي
وبالايام الخالية و الوجوه التي مضت وتلك الآتية

فجأة يتدافع الجميع من كل حدبِ .. في لحظةٍ حرجة مشحونة مباغتة

من هامات الشمال إلى جرف الجنوب  .. من كل زاويةٍ ومن كل صوب

تراكمات المشهد السياسي تشي بمغامرة غير بعيدة لا محالة، ذلك ليس ضرباً من القراءة في الفنجان بل استلهاما لوقائع التاريخ. المشهد السياسي الراهن ليس مغايراً – إن لم يكن مماثلاً – لما كان عليه قبيل استيلاء الحركة الإسلامية على السلطة في العام 1989 ثم قبيل تآكلها من الداخل منذ 1999حتى ذوبانها في لهب

كما يسهل الاتفاق على رفع طاقم الإدارة الحكومية فوق مستوى شبهات الإستقامة الوطنية، لن يتشعب بنا الجدل بغية الإتفاق على توصيف مستوى أدائهم تحت مستوى طموحات صانعي الثورة. ثمة إلمام فائض بمداراتهم القديمة المبطنة بأسباب الراحة ومواقعهم الوزارية الحالية الملتبسة بأكناف التعب. بهذا الوعي لا يكلف

تصاعد وعي الجماهير المساندة للثورة يشكل أعظم ركائز الحكومة الحالية . لكن هذا الوعي نفسه يمثل أحد مصادر الإحباط العام تجاه الحكومة ذاتها. ثمة قناعة غالبة في تدني منسوب قدرة السلطة – حتى الآن-على التجاوب مع منسوب تطلعات الشعب صانع الثورة. هذا السند الجماهيري العارم لا يكفي في الواقع من أجل 

ربما هزمنا في غمرة ثورة عارمة نظاماً فاسداً. لكننا لم نتحرر بعد من العقلية منتجة ذاك النظام. كما في ظل الاستبداد لا نزال نكابر فنتوهم أننا أقوى ما ينبغي، أفضل ما يكون فنتهيب مكاشفة النفس ونخاف نقد الذات. كأننا لم نستوعب أن تلكما بين أبرز آليات تآكل ذلك النظام من الداخل. هي تعمل حتماً فعلها متى أفسحنا