عمر العمر

بالتأكيد ثمة حوجٌ ملحَ لممارسة الحراك الجماهيري ضغطاً عالياً بما في ذلك التظاهر بغية إعادة ضخ دماء الثورة في هياكل السلطة الرخوة. لكن الثلاثين من يونيو حتماً ليس بالتوقيت الملائم لممارسة ذلك الحق. هو موعد من خارج روزنامة الحراك الجماهيري. هو مناسبة تتيح لقوى الفعل 

ما كان جعفر نميري حكيماً . لكنه كان بليغاً عندما يقول" الثورة تُراجِع ولا تتراجع ". حتماً ما كان ثمة ثورة تتراجع أو تُراجع .الرجل - عليه الرحمة – سعى لتبرير نكوص عن قرارات إتخذها سابقاَ. نحن حالياً أحوج ما نكون للمراجعة. ثورتنا العارمة لم تستهدف أبعد من إسقاط النظام. غداة الإنتصار وجدنا أنفسنا في 

ما كنت أحسب أن جهدي في إطفاء خلاف بين المهدي وغرنغ يتحول إلى زيت يصب على نار الغيرة بين "السيدين". الشقة بين حزب الأمة والحركة الشعبية بلغت عمقاً أحدث صدعاً في بنية تجمع المعارضة. الهوّة إتسعت على عتبة القرن بعد تصاعد ما بات يعرف بـ"حرب الخطابات " بين زعيمي الحزب والحركة. لكن أياً 

توتر كثيف مشوب بالقلق استبدّ بالمشهد السوداني يوم الفاتح من اغسطس 2005. ذلك رد فعل تلقائي مبعثه غموضٌ مبهمٌ اكتنف مصير الزعيم الجنوبي جون غرنغ. تضاربُ الأنباء عن مصرع الرجل، مع تصريحات مطمئنة من قياديين في (الحركة الشعبية) زاد منسوب القلق. صمتُ النظام في الخرطوم رفع معدلات 

بينما تهيأت لإعداد أجندة العمل في وقت مبكر من نهار اليوم العشرين من مايو 2002 تلقيت مخابرة هاتفية مباغتة من الصديق ياسر عرمان. مهاتفة لم تقلب فقط أجندة عمل اليوم، بل أحدثت ارتداداتها زلزلة سياسية إنداحت على الخارطة السياسية السودانية. مبعث المباغتة تكمن في طبيعة علاقتي مع عرمان المبنية على 

في الخامس والعشرين من مايو ١٩٩٨هبطت مصر بغية لقاء عمل مع جعفر نميري. ذلك توقيت - يا للمفارقة - صنعته المقادير. مشاورات عديدة سبقت الرحلة مبتدرها ثلة ممن كانوا حول الرئيس الراحل بينهم الزميل صلاح عمر الشيخ وكان آنذاك محررا في صحيفة البيان. غاية المشاورات نشر مذكرات الرئيس. بعد