فى بداية العقد الثانى من القرن الماضى نشأت مقابر فاروق جنوب الديوم القديمه مباشرة واول من بدأ الدفن فيها هم المصريون والشوام ، ومع بداية الخمسينات اخذ سكان الديوم يدفنون موتاهم فى مقابر فاروق بعد ان امتلأت مقابر ( بلاع ) المنسوبه لاحد المشايخ المكنى ببلاع الرجال والتى يقوم مقامها اليوم نادى شباب السجانه ومسجد العجميه وميدان الرياضه والعديد من الانديه الجهوية .

كانت المقابر بلا سور فكانت مرتعا للحيوان نهارا وللمخالفين للقانون ليلا . ولم يعجب هذا الوضع السيد عبد الجبار محمد ابوبكر التربى ( بضم التاء وكسر الباء )والمعروف بالخليفه عبد الجبار وهو احد السالكين فى الطريقه الختميه ووالده هو محمد ابوبكرافندى احد موظفى الحكومة فى عهد الاستعمار الانجليزى المصرى وقد دفن والده فى مقاير فاروق سنة 1915 ولا زال قبره موجودا بشكل مميز فى سياج حديدى  .  لقد كانت المدافن احدى اهتمامات الخليفه عبد الجبار وكان يحتفظ بادوات الحفر من معاول وخلافه بمنزله ويستعيرها الاهالى عند اللزوم ويتبرع بحفر القبور رغم انه كان تاجرا وذلك كسبا للثواب ولم يعجبه حال المقابر التى كانت بدون سور فكتب سلسلة مقالات فى الصحف اليوميه طالب فيها السلطات بعمل سور للمقابر اسوة بمقابر اليهود والمسحيين التى كانت مسورة وحتى مشجرة  مما حدا بالسلطات بالقبض عليه وتوجيه تهمة اثارة الفتنه الدينيه والتحريض ضد الحاكم .

وفى يوم المحاكمة توضأ  ودعا ربه ثم مثل امام القاضى وكانت الساحة محتشده بالجمهور مما اقلق السلطات فبرأته بسرعة من التهمة وكونت لجنة اداريه لعمل السور وكان هو رئيسا لها وعضوية الخليفه ميرغنى وكامل الاحمدى وعدد من المواطنين وشرعت اللجنه فى وضع تصورها وطافت على الناس لجمع المال اللازم للمشروع وكذلك تبرع احد اثرياء مصر ويدعى ( عمر طوسون ) بمبلغ كبير اما الملك فاروق الذى سميت المقابر باسمه فقد كان ذلك فقط لانه حاكم مصر التى كانت حاكمة للسودان ولو اسميا .

الجدير بالذكر أن الاداريين لم يكونوا مقتنعين بتحويل كل هذه المساحة لمقبره وقد ركض المفنش الانجليزى بحصانه على طول وعرض المقبره وعاد وهو غاضب وقد انهك حصانه التعب ولكنه ما كان فى مقدوره انقاصها . استغرق بناء السور مدة من الزمن تحت اشراف الخليفه عبد الجبار وكذلك تم عمل الاستراحات واماكن الوضوء وظل هو يدفع فاتورة الكهرباء والماء حتى عهد الرئيس النميرى حيث تكفلت الدولة بذلك .

الا رحم الله كل من قدم عمل خير لهذه البلاد ونفع به الناس والعباد .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.