ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
انتشرت فى الآونة الاخيرة ظاهرة فوضى الفتاوى بالاخص فى الفضائيات والمواقع الالكترونية . وقد اثارت كثير من الجدل واغلبها صادرة من اشخاص غير مؤهلين للفتوى وهى تبث على الهواء مباشرة دون دراسة او تدقيق للرد . ولا تقتصر هذه الفتاوى على الفتاوى الاسلامية فقط ولكنها امتدت الى الفتاوى المسيحية من خلال القنوات والوسائط الاعلامية ولقد حاول مؤتمر فوضى الفتاوى المنعقد فى المركز الدولى للدراسات المستقبلية والاستراتجيه المنعقد فى القاهرة فى 24 يناير 2011 معالجة هذه الظاهرة وكما هو معروف عن المجتمعات العربيه حساسيتها الشديدة تجاه كل ما هو دينى ويعد هذا استغلالا لهم بما يشيع الافكار والمفاهيم المغلوطه والمتطرفه لدى كثير من المتلقين فى ظل النسبة العالية من الامية وافتقاد الثقافة الدينية . والفتوى عبارة عن بيان او اجابة على سؤال او شيى يراد معرفته فى امر من امور الدنيا او الدين ، وقد طلبت بلقيس الفتوى عندما جاءها كتاب سليمان عليه السلام وقالت افتونى فى امرى وهو كان امر دنيوى وكذلك عزيز مصر ( يا ايها الملا افتونى فى رؤياى ان كنتم للرؤيا تعبرون ) .
ويقول الدكتور احمد ابو زيد ان الفتوى بوصفها نموذجا يتفاعل مع المجتمع فهى تنتج فى سياق معين ، وتنتج من قبل افراد لهم انتماءات سياسية وايدلوجية وطبقية ، وهى تستقبل ايضاً  فى سياق معين من قبل افراد يعيشون ظروفا معينة ، ويتفاعلون معها بطريقة معينة . ان انتاج الفتوى يتم فى سياقات مختلفة فالفتوى التى تنتج فى السعودية تختلف عن تلك المنتجه فى السودان مثلا وتختلف عن الفتوى التى تنتج فى قناة فضائية  لها مصلحة معينة وورائها فكر معين او يكون لها اهداف اقتصادية مثل الفتوى التى صدرت فى السعودية قبل اشهر بتحريم الواتس اب والفايبر باعتباره مفسدة للشباب ولكن واضح ان الغرض منه حماية مصالح شركات الاتصال لتحقيق ربحية اكبر .
اشكالية ثانية فى الفتوى وهى مدى استقلالية المفتى الى اى مدى هذا الشخص الذى يقدم الفتوى يحقق درجة من الاستقلالية وعند مستوى السياسة تظهر العلاقة بين الدين والسياسة  وعلى المستوى الاقتصادى تطل براسها موضوعات هامة جدا لها مصالح اقتصادية مثل قضايا الربا والفائدة فى البنوك وهذه قضايا تجعل من الشخص الذى يقدم الفتوى غير قادر على ان يستقل عن الدولة من ناحية وعن صاحب المال من ناحية اخرى وهذه الاشكالية هامة جدا .
واشكالية ثالثة تتصل بقضية التكوين فكيف يتكون رجل الفتوى ؟ ونجد هنا ان التكوينات هذه تترواح ما بين لها من الحوزة الشيعية والخلوة الصوفيه الى الازهر الشريف والمؤسسات الدينيه . هذه التعددية تعطى اطيافا كثيرة جدا فى عمليى التكوين ونحن لا نعرف على وجه اليقين ما هى الكتب التى يقرأها هؤلاء ولا نوعية الكتب فهل هى اسرائليات ام كتب حقيقية فى الفقه وما هى درجة الاتقان
اما المواضيع التى تعالجها الفتوى فلا يوجد قضايا تعالج قضايا القهر السياسى والظلم وعدم انتشار العدل فى المجتمعات الاسلامية فلا يوجد رجال دين يتصدون لهذه القضايا وتهتم الفتوى بقضايا بسيطة مثل قضايا المراة وكيف نصلى وتجنح للكلام عن امور تتصل بالغيب والسحر وامور لا علاقة لها بالدين وهى لا تهتم بقضايا التنمية والتقدم ، وخلاصة راى الدكتور احمد ابو زيد ان امر الفتوى فى البلاد الاسلامية  ليس دينياً ولكنه امرا اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وسياسيا .
ومن متابعتى لغريب الفتاوى اذكركم بفتوى جماعة الشباب عندما حكمت الصومال فى العام الماضى وحرمت اكل وصنع السمبوسة لانها تشبهه الثالوث المسيحى وفتوى تحرم النساء بالاختلاء بكلب ذكر او حصان ذكر وفتوى تونسية تجيز مجامعة الزوجة بعد وفاتها وفتوى اوربيه تحرم النساء من شراء الخيار او الموز لان هذه الخضروات تشبه عضو الرجل ولا تنسوا فتوى ارضاع الكبير مثل الخادم والسائق والسفرجى بواسطة ربة البيت حتى يصبحوا محرمين عليها ولا ننسى فتوى شيخ عبد الحى ايام انتخايات  2010 بتحريم ايجار العقارات للحركة الشعبية .