ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
الكاتبان المذكوران اعلاه من احب الناس الي قلبي ويجمعنا طيف اليسار العريض ولم التقي الاستاذ كمال الجزولي رغم اني كنت اعمل وكيلا للنيابة بالخرطوم جنوب قبل احالتي لصالح العام في بداية التسعينات بقرار من رئيس الجمهورية وكان كمال نجم في دنيا المحاماة والسياسة والادب , اما الاستاذ عبدالغني بريش الذي يعيش في الولايات المتحدة فهو من افضل كتاب الاسافير وغزير الانتاج وملتزم بقضايا منطقته بنظرة احادية لايحيد عنها ، وعبدالغني رجل متواضع ولايتحدث ابدا عن نفسه اوعن قبيلته او عمله وانجازاته فقد وهب نفسه للعمل العام ،  ولا ادري لماذا ابدل اسم جده (اللامي) الي (فيوف)  مؤخراً وربما كان هذا لقب والله اعلم .
ولقد تطور في خطابه السياسي حيث كان قبل عدة سنوات يميل الي تجريح الخصوم وسبهم باسوأ الالفاظ ولكنه تخلص من هذه السمة واصبح موضوعيا ومتفردا في مايكتب وهو اول من يحلل اي حدث بعد ساعات او يوم ولذلك انا حريص علي متابعة وقراءة مايكتبه
لست سعيدا بالخلاف الموضوعي الذي نشب بين الرجلين وان كان الاختلاف لايفسد للود قضية فقد كتب الاستاذ كمال الجزولي بتاريخ 20/3/2013 مقالاعن المعضلة اللغوية في النزاعات السودانية وقد رد عليه الاستاذ عبدالغني بمقال مطول بتاريخ 23/4/2013 اورد فيه جل افكاره ولم يكتفي بموضوع المقال فقط .  ملخص مقال الاستاذ كمال الجزولي انه يلوم الحركة الشعبية علي تبني اللغة الانجليزية بدل احد اللهجات المحلية وانها تعمدت اقصاء اللغة العربية وفي جنوب السودان اللغة الانجليزية هي فقط لغة الصفوة المتعلمة  والعربية هي اكثر انتشارا وان اللغة العربية تاخذ اشكالا كثيرة مثل عربي جوبا ، وعربي حلفا ، وعربي الغرب .... الخ  ولم يرضي الاستاذ كمال من الحركة الشعبية في جبال النوبة وجنوب كردفان في المناطق التي تسيطر عليها استخدام اللغة الانجلزية والمنهج اليوغندي والكيني في التعليم ،  بينما يؤيد الاستاذ بريش من ينعون عن اللغة العربية انها لغة الاستبداد والطغيان والاقصاء وهي القاطرة التي نقلت لهم الشريعة الاسلامية التي قطعت ايدي الابرياء والفقراء باسم الدين والشريعة الاسلامية ويصف بريش اللغة العربية بانها متخلفة وبدوية وهي غير قادرة في ميدان العلوم والاداب وانها منتهية الصلاحية وانها قد انتشرت علي حساب ا للهجات المحلية في السودان ،  والجزولي يعترف بهذا المازق ويذكر ان اللغة العربية اذا تخلصت من شوائب الاستعلاء والتعصب فانها الوحيدة الاكثر تاهيلاً لان تكون اداة تواصل بين مفردات امة كامتنا لم تعبر طور التكوين بعد لان تضحي حاملة ثقافة المشروع الديمقراطي للوحدة المتنوعة في بلادنا.
اولا ارجو ان لايسارع الاستاذ بريش ويعتبرني عروبي قومي متعصب كما اتهم كمال الجزولي , كما ان ماقاله مراسل البي بي سي بان هناك عداء للغة العربية في مناطق جبال النوبة.فلا اعتقد انه مسنود ببحث علمي احصائي انما مجرد راي مجاني وصحيح ان التعليم تدنى في البلاد ولكن ليس بسب اللغة العربية وانما بسبب سياسة النظام الحاكم , حيث ان التعليم شعلته وريادته في يد الغرب فلا بد من ثنائية اللغة في التعليم كما كان الامر في السابق في السودان وحالياً في الخليج  ولاننسي ان اللغة العربية معترف بها في الامم المتحدة وكثير من المسلمين في العالم يتطلعون لتعلمها لارتباطها بالقرآن.  لقد كتب الاستاذ عبد الغني عن نفس موضوع اللغة العربية وبنفس الطرح قبل اكثر من خمس سنوات ورددت عليه بتاريخ 26/9/2007 بموقع سودانايل واستشهدت باقوال د.جون قرنق في هذا الشان وسوف اعيد ما كتبته كاملا لان الموضوع يحتاج للاثراء والنقاش واليكم المقال السابق (كتب الأستاذ / عبد الغني بريش اللامي  عن اللهجات  واللغة العربية  متهماً العرب وثقافتهم ولغتهم  بمحاولة  محو اللهجات  المحلية  أي بمعنى أخر محو الهوية  الخاصة وثقافتها  وهو تخوف مشروع  ولكن  لا يوجد  تعارض بين الإحتفاظ  بالهوية  ووجود  لغة  قومية  لتوحيد البلاد  ومخاطبة  العالم  بها , فالامازيقية  لا زالت  موجودة بشمال أفريقيا  كلغة وثقافة بجانب العربية  والكردية  في العراق  وهكذا  وفي شمال سوداننا الحبيب عند  المحس  والسكوت لا زالوا ( يرطنون ) ويؤدي رقصاتهم  وأفراحهم  بلغتهم الخاصة  رغم أنهم  محاصرون  بمصر العربية  وشمال السودان  المستعرب.
أقول  وبصفة عامة  أن أي مقارنة  بين أي لغة ولهجة في العالم  لا تكون  في صالح الأخيرة , جنوب السودان  وحده توجد فيه أكثر من 99 لهجة ويتفاهم أفراده  باللغة  العربية  عند تقابلهم  ( عربي جوبا ) ناهيك  عن مناطق  التداخل اللغوي  في شمال  السودان  وشرقه  وغربه  حيث تتعدد اللهجات والألسن  فماذا  يجمع  هذا الشتات غير  لغة  لها  بعدها الحضاري الذي  يساهم  فيه الجميع  تقرا وتكتب  ولها مبررات  الاستمرارية  وتستطيع  التفاعل مع الحضارات  واللغات  الإنسانية  الأخرى .
في ملتقى كوكادام  عام 1986 قال قرنق : ( نحن  نحتاج  لتطور تاريخي , واللغة  العربية   مع ضعف  المامي  بها وحرصي على أجادتها  سريعاً , لابد  أن تكون  هي اللغة  الرسمية  للسودان  الجديد , نحن صريحون  واضحون  في كل شيء , لا يمكن  القول أن اللغة العربية  هي لغة العرب وحدهم ( يقصد  عرب السودان  : د . منصور خالد ) وانما  هي  لغة السودان  كله , فالإنجليزية  هي لغة الأمريكان  ولكن  القطر  الذي يسكنونه  هو أمريكا  وليس انجلترا , والأسبانية  لغة الأرجنتين  وبوليفيا  وكوبا  وكل هذه البلاد  معروفة  وليست هي أسبانيا  . نحن  جادون  فيما  نريد  ولا نحس  بمرارة  فيما  نقول  نحن جادون  في خلق سودان  جديد , يخلق حضارة جديدة تضيف إلى العرب  وإلى الأفارقة وإلى حضارة الإنسان , فالحضارة  ليست  ملكاً لأحد  لأن  الحضارات  جميعها  وليدة تلاقح )
مقتبس من مجلة كتابات سودانية  العدد 33 صفحة 24
إن ما قاله  القائد قرنق  فيه الكفاية  للدفاع  عن اللغة  العربية  في السودان  ولا مزيد .