صدمتنى عبارة المرأة التى لجأت لى عندما كنت اعمل بالمحاماة فى السودان فى احدى الدعاوى المتعلقة بالاحوال الشخصية ، اذا بعد ان فاضت فى شرح ظلم زوجها واضطرارها للعيش معه لظرفها الاجتماعى والاطفال وغير ذلك اختتمت حديثها بعبارة ( الرجال جِزم لكن ما بنقدر نمشى حفايا ) حقيقة كانت تلك اول مرة اسمع فيها هذه العبارة القاسية لتوصيف الرجل من قبل المرأة ومع ذلك لا فكاك منه او الاستغناء عنه . العبارة كانت بسيطة ولكنها مكثفة فى معناها بل اننى كانسان هاوى للادب وسحر الكلام اعجبتنى البلاغة الموجودة فيها بغض النظر عن الشحنة الانفعالية العالية  التى تحويها او المعنى المراد . وبالفعل فان الحذاء رغم احتقارنا له الا انه مهم ولا نستطيع الخروج بدونه فهو يحفظ اقدامنا وصحتنا ويضيف اناقة على صاحبه ، لقد ذكر الشاعر اليسارى (بابلو نيرودا) فى كتابه (انى اعترف ) وهو سيرة ذاتيه لحياته بانه كان يختبى ابان مطاردته السياسية فى احدى البنايات والتى اتاها فجرا ولاحظ بعد ذلك من مخبئه من النافذة ان الناس تذهب لمتجر معين بكثرة ولم يستطيع التعرف الى ذلك المتجر الا بعد ان غادر مخبئه واذا به يكتشف انه محل لبيع الاحذية وعرف كم هى مهمة هذه الاحذية فى حياة الناس .
ان العلاقة بين الرجل والمرأة معقدة مهما حاولنا تبسيطها ، فاالمجتمع الذكورى يهضم حقوق النساء متدثراً بعباءة الدين وغيره وتعيش المرأة تحت ضغط القيود الاجتماعية والسلوك الحسن وانتظار قطار الزواج والخوف بان يتزوج عليها بعلها بثانية وثالثة ورابعة والتوفيق بين عملها ورعاية اطفالها وارضاء زوجها والمجاملات الاجتماعية الكثيرة ، وغير العاملات لهن مشاكل الفراغ والاعتماد على الآخرين وكذلك غير المتزوجات لهن مشاكل والمطلقة اسوأ حالاَ منهن .
ويبدو ان العبارة اعلاه ( الرجال جِزم ) قد وصلت حتى الجيل الجديد من الشابات اليافعات ، فقد اختلفت احداهن مع خطيبها وتركته وذكرت لصوحيباتها اللائى لا يكتمن سراً انها قالت  (جزمة تمشى وجزمة تجى ) اى خطيب يروح وياتى خطيب غيره . والجزمة بالمناسبة كلمة تركية الاصل وهى الحذاء ذو الرقبة الطويلة وقد ادخلها الاتراك ابان حقبتهم الاستعمارية فى السودان ( العامية فى السودان – عون الشريف قاسم )  والله لو قاعدين لحدى هسع كنا نتكلم تركى عديل ونفهم مسلسل نور ومهند باصواتهم الحقيقية دون حاجه للدبلجة باللغة العربية  .
فى الواقع فان ضعف المرأة الجسدى تاريخياً هو الذى انحط بمنزلتها وساد الذكور لهذا السبب ولذلك فان جرائمها حسب ( علم الاجرام ) تتركز فى التحريض على ارتكاب الفعل المجرم والتحريض له نفس عقوبة الفعل الذى يرتكبه المحرض . وتدفع النساء الرجال للقتال فى الحرب وهاهى هند بنت عتبه تحرض قومها ضد المسلمين
ان تقبلوا نعانق
ونفرش النمارق
وان تدبروا نفارق
فراق غير وامق
وكذلك الشاعرات السودانيات لعبن نفس الدور ، مهيرة وبنونة وغيرهن .
وفى مسلسل التحريض النسائى فان نساء ( توجو ) قد اضربن عن المعاشرة الزوجية لحث رجالهن على التحرك لاقالة الرئيس . وكانت نساء( ليبريا) استخدمن نفس الاضراب عام 2003 من اجل الدعوة للسلام فى البلاد وايقاف الحرب .
يا ترى هل تنطفئ  حفرة الدخان فى السودان لمدة خميس او خميسين لحث الرجال لتغير الحكومة القائمة الآن .

ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]