كنت متفائلاً بامساك الاستاذ كمال عبيد بملف التفاوض مع الحركه الشعبيه رغم قلة خبرته وحنكته فى هذا المجال وذلك لانه كان منحازاً لاتفاقية عقار – نافع عندما رفضها الرئيس العام الماضى ولسوء حظه فان ثعالب الحركه الشعبيه تمرسوا تماماً فى السياسه حرباً وسلماً محلياً وعالمياً ولهم رؤيه وايدولجيه ثابته لقياس الامور ولا تغرهم او ترهبهم الظروف الموضوعيه الآنيه ، ولكن يبدو ان السيد كمال ذهب للتفاوض وهو يعتقد ان الامر نزهة والتقاط صور تذكاريه كما قال الاستاذ ياسر عرمان . وان من المبادئ الاوليه للتفاوض ان تعترف بمن تتفاوض معه وهذا يعنى ابتداء وقف العدائيات الذى رفضته الحكومة واطلاق سراح المعتقلين السياسين وارجاع ممتلكات الحركة الشعبية من دور وسيارات واموال والسماح لها بالعمل السياسى داخل البلاد ثم بعد ذلك نشوف الفى الكتاب  .
رجع الوفد الحكومى المسلط على رقبته قرار مجلس الامن (2046) بالتوصل لحل مع الحركه الشعبية خيباناً اسفا واطلق رئيس الوفد اغرب تصريح بان ياسر عرمان غير مرحب به فى المفاوضات لمواقفه المتعنته . هل سمعتم يوماً بأن فريق (الهلال) يختار تشكيلة فريق  (المريخ ) ليلاعبه ؟ ان الاستاذ عبيد مكلف بالتحاور مع قطاع الشمال واصبحت اتفاقية عقار – نافع الموقعة فى 28/6/2011 مدولة الآن ولا يستطيع  (عمر البشير ) الغاؤها من مسجد والده كما فعل من قبل ومن ثم لا مناص من الحوار والا سوف يعود الامر للجنة الوساطة الافريقية ثم مجلس الامن
(ذلك ما كنت منه تحيد) ، وقد قرر المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى مؤخراً بخصوص اتفاق تمرير الغذاء الذى وقع عليه امام الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقى بأديس فقد قررخلاف ما وقع ان تقوم الحكومة باستلام الاغاثة وتوزيعها على النازحين حتى تضمن عدم وصولها لمقاتلى الجيش الشعبى ، بالطبع فان الحركة الشعبية التى وقعت ايضاً على هذا الاتفاق (كل فريق وقع على حدة ) لن تقبل هذا الشرط وكالعادة سوف يبتلع المؤتمر الوطنى لسانه ويلحس تصريحاته مثلما يفعل كبيرهم (عمر البشير) واصبح مألوفا ان لا كلمة لهذه الحكومة ولا هيبة ذلك لان تصريحات مسؤليها تسبق عقولهم ، وفى حالة عدم توصل الطرفين لتنفيذ القرار (2046) بسبب تعنت ايهما فهناك تدابير تحت المادة (41) من ميثاق الامم المتحدة والتى تشمل عقوبات اقتصادية وعزل سياسى دولى  ولا تتطلب تدخل عسكرى .
ان التعبئة العدائية التى تقودها قلة من جماعات الضغط السياسى والمتكسبون من الحرب تشكل ضغطاً على مفاوض الحكومة ولكنه مكلف رسمياً من قبل الدولة ويجب عليه ان لا يلتفت لمثل هذه الاصوات ، وبصفة عامة وحتى قبل القرار (2046) فأن الحرب فى جنوب كردفان والنيل الازرق لم يكن مرحب بها من قبل الاحزاب السياسية السودانية ولم تجد اى سند شعبى . ولعله آن الآوان للحكومة ان تغير طريقة معالجتها للازمات والمشاكل التى تتسبب فيها.
لقد ادلى الاستاذ ياسر عرمان بعد فشل المفاوضات بتصريحات مهمة للغاية سوف الخصها فى نقاط اشبه بطريقة عريضة الدعوى فى المحاكم . 
×× وجود الاستاذ ياسر على راس الوفد المفاوض يهز ويضعف رؤية المؤتمر الوطنى العنصرية . التفاوض مع الحركة سياسياً وليس اثنيا
×× تتمسك الحركة الشعبية بالحل الشامل لمشاكل السودان وترفض الحلول الجزئية علماً بان اتفاقية 28 يونيو كانت تنص على الحل الشامل . ولا نريد الخروج من حرب مع الخرطوم لنقف مع نظام يحارب دارفور وهذا مجرد تغير للموقع نحو الاسوأ .
×× المؤتمر الوطنى لا يريد ان يتطلع اهل جنوب كردفان والنيل الازرق الى اكثر من مناطقهم وان قضايا حكم السودان ليس من اختصاصهم وانما من اختصاص البشير ونافع وكمال عبيد .
×× المؤتمر الوطنى يحاول نزع الصفة القومية عن الحركة الشعبية وتحويلها لتنظيم اقليمى .
×× ان وضع الجنوب مختلف ففى اتفاقية نيفاشا كان له 50% من البترول جعلت حكم الجنوب ذو معنى ، بالنسبة لجنوب كردفان والنيل الازرق فان كل الثروة فى يد الخرطوم ولا بد من الاتفاق على معادلة متوازنة تعطى ما للمركز للمركز وما للمنطقتين للمنطقتين  ( وبالمناسبة كان جزء من برنامج السيد عبد العزيز الحلو فى الانتخابات تحديد نسبة من البترول المنتج فى المنطقة وتخصيصه للتنمية بما فيها مناطق المسيرية ولذلك كان لا بد من اخماد صوته ) .
ويبدو لى اخيراً ان مركبة المؤتمر الوطنى تسير نحو المفاوضات وهى رافعة (فرملة اليد ) فأنى لها ان تسير .


ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]