يبدو ان حكومة الخرطوم ( شمت اباطها ) واعتقدت انها تملك من القوى والامكانيات ما يجعلها في مصاف الدول الكبرى القادره علي الأمر والنهي والتي تجوب اساطيلها العالم ومن هذا المنطلق تعاملت مع قرار القضاء الكيني المستقل بالأمر بالقبض على عمر البشير اذا وطئت قدماه ارض كينيا تنفيذاً لأمر المحكمة الجنائيه الدوليه والتي وقعت ميثاقها والتزمت بمبادئها .
ولكن السؤال هو لماذا اضطربت (كينيا) كل هذا الاضطراب وابدت جزعاً لتصريحات الخرطوم  !!
معلوم للكافه ان الحكومه السودانيه (شريره) ولها خبره طويله في اثارة القلاقل والحروب ودعم المعارضين . ماذا لو قامت الحكومه السودانيه بتحريض الصومال ضد كينيا خصوصاً ان بين الدولتين مشاكل حدوديه في مثلث الصومال والصوماليون بطبعهم مقاتلون واذا وجدوا التسليح والتدريب الجيد (قطع شك) سوف يشعلونها حرباً  مع كينيا رغم تفرقهم . لقد تفاخر الرئيس السوداني وفي خطاب جماهيري مفتوح بانه     امد ثوار ليبيا بالاسلحه والتدريب ، وهو يقوم ايضاً بتهريب السلاح لحركة حماس المؤيده لضرب الشعب السوري وقد قامت الطائرات الاسرائليه بقصف رتل من السيارات المحمله بالاسلحه لحركة حماس في شرق السودان العام الماضي ، وقبل اقل من شهر وعد الرئيس البشير الحكومه المؤقته في الصومال بدعمها بالسلاح لمجابهة الثوار  . 
ان علاقة الخرطوم مع الجيران تقوم على (توازن الرعب) ففي مقابل عدم دعم المعارضه في الدول المجاوره فان تلك الدول ايضاً تمتنع عن دعم المعارضه السودانيه .  فقد دعم المعارضه التشاديه حتى وصلت  للقصر في انجمينا وتم رد التحيه له بمساعدة جماعة خليل في عملية الذراع الطويله والتي وصلت حتى امدرمان ، كذلك المعارضه الاثيوبيه والاريتريه والمعارضه في دولة جنوب السودان . فحكومة الانقاذ لاتستطيع ان تقيم علاقه طبيعيه مع أي دوله يحكمها حسن الجوار والمصالح المشتركه . وحكومة السودان مندهشه لاستقلال القضاء الكيني ومبدأ الفصل بين السلطات الذي تعمل به ولاتصدق ان هذا ممكن في الدول الافريقيه أي الفصل بين السلطه التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه وذلك لان الرئيس البشير وقبله الرئيس نميري وكلهم من المؤسسه العسكريه يتسيدون على كل السلطات ، فهو رئيس الجمهوريه والقائد العام للقوات المسلحه ورئيس البرلمان وهو المسئول عن تعيين القضاة ويمكنه فصلهم . 
ان الحكومه الكينيه غير قادره على تغيير قرار المحكمه ويمكنها ان تذهب للمحاكم الاعلى على قدم المساواة مع الجمعيات التي رفعت هذه الدعوى ويمكنها ان تنقض الحكم اذا كان لذلك مقتضى قانوني لا اكثر علماً بان هناك اشكاليه قانونيه في ما اذا كان الدستور اسمى من القوانين والمعاهدات الدوليه التي وقعتها برضاها ام العكس هو الصحيح .
لقد كانت ردة فعل حكومة السودان سريعه بطرد السفير وطرد المواطنين الكينين البالغ عددهم الف مواطن من السودان ووقف استيراد الشاي والبن من كينيا وحرمان الطيران الكيني من التحليق في الاجواء السودانيه وقطع العلاقات التجاريه ولا اعتقد ان كل هذه الاسباب كانت كافيه لتركيع كينيا فيمكنها ان تبادل السودان نفس العقوبات والسوق العالمي مفتوح امامها لبيع منتجاتها ولكنها اعقل من ذلك وقد ساهمت في صنع السلام في توقيع اتفاقية نيفاشا .
وقد تمادت الانقاذ في غيها حتى بعد الاعتذار الرسمي على مستوى رئيس الدوله ووزير الخارجيه الكيني وارسلت وفود للسودان في هذا الشأن واوضحت انها سوف تناهض قرار المحكمه بالطرق القانونيه فهي لا سلطان لها على المحاكم ومع ذلك فقد امهلها السودان مدة اسبوعين لالغاء قرار المحكمه وكأن حكومتنا لا تفهم ما يقال  واثناء هذا الجدل صدر قرار الجنائيه بالقبض على وزير الدفاع السوداني الذي تعود الذهاب الى روسيا واوكرانيا لجلب السلاح الذي يستعمل فقط ضد الشعب السوداني وخلق مشاكل للجيران فاصبح بذلك لدينا عصابه حاكمه ومطلوبه في المحاكم الدوليه ولا حول ولاقوة الا بالله .
ان قائمة المطلوبين للمحكمه الجنائيه من المسئولين السودانيين حافله باكثر من خمسين اسماً من ضمنهم علي عثمان طه وقيادات وسيطه ويتم انزالها بالتدريج .
كما ان دول الربيع العربي وبعد زوال الطغاة مبارك والقذافي وغيرهم هناك اتجاه قوي للانضمام للمحكمه الجنائيه الدوليه وسوف تنحصر تحركات الرئيس بين القصر وحوش بانقا  . واكثر ما يضحكني ويبكيني مقولة ان القضاء السوداني مؤهل لمحاكمة المتهمين بمن فيهم الرئيس بدلاً من المحكمه الجنائيه الدوليه  ….


عصمت عبدالجبار التربي
سلطنة عمان
ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]