لايتاح لمعظم اهل السودان طيلة حياتهم زيارة مدن بلادهم وغاباتها ومراعيها وجزرها وآثارها وبحورها وشواطئها وفي الغالب اذا لم توجد مناسبه او عمل او ارتباط من أي نوع لانتوجه لزيارة مختلف مدننا او مناطقنا السياحيه .
لقد كان مفهوم السياحه عندنا يقتصر على (شهر العسل ) حيث يتجه العرسان للفنادق لقضاء اسبوع او اسبوعين قبل ن تطحنهم الحياة الحقيقيه .
ان الاتجاه العالمي الى تقليل ساعات العمل وتوفير اجازات اكثر كان للسودان منها نصيب حيث اصبحت الاجازة الاسبوعيه اطول وكذلك الاعياد والاجازات السنويه للعاملين مما يحدو بالمواطنين لكسر الرتابه والخروج عن الروتين وتغيير المكان مما يتوجب التفكير في السياحه الداخليه .
ان المتغيرات الاجتماعيه والاقتصاديه واهتمام الاعلام بالسياحه اغرى كثير من الناس اللذين لم يكونوا يهتمون بالسياحه الى ارتياد هذا المجال وتخصيص جزء من الميزانيه لذلك . بالنسبه للسفر للخارج للسياحه فيه من المعاناة والمشكلات الكثير من النواحي الامنيه والاخلاقيه ، والولايات المتحدة تهتم بالسياحه الداخليه ويسافر المواطنين بين الولايات ولايكاد يخرجون من بلدهم الا قليلاً كذلك في سلطنة عمان التي اعيش فيها   فان هناك اعلام قوي للسياحه الداخليه والترويج لها طيلة العام مما يغريك بالتجوال في البلاد . وبالاضافه لتوفير الاموال التي ينفقها السائح خارج بلده فأن السياحه الداخليه تعرف المواطن ببلده وانجازاته ، فاذا توفرت سياحه منتظمه لاهم مشاريع البلاد مثل خزانات توليد الكهرباء ومشاريع السكر وحتى المصانع الكبيره مثل (جياد) لصناعة السيارات كلها تجعل المواطن فخور ببلده . ومن الغريب ان الجامعات كانت في الماضي تقوم بمثل هذه الرحلات للمصانع والمدن لمختلف الدفعات والآن اختفى هذا النهج العلمي والسياحي واستبدلوه بالسفر للخارج لاعداد قليله وارجو ان تضع اتحادات الطلاب هذا الموضوع ضمن برامجها .
ان السودان تتعدد فيه السياحه من سياحة السفاري والصحاري والآثاريه في شمال السودان وكذلك سواحل البحر الاحمر وما فيه من الشعب المرجانيه وتنوع الحياة المائيه واركويت وجبال التاكا في كسلا . وكذلك السياحه على النيل ومقرن النيلين وكردفان شمالها وجنوبها . وقد تم تحويل جبل الداير في شمال كردفان لمحميه طبيعيه وتوجد آثار وتنوع في الرقصات الشعبيه اما دارفور فهي متميزه بجبل مرة وغيره .
ومن الممكن تخفيض التكلفه عند انشاء الخدمات السياحيه فالبذخ والاسراف في مظاهر المنشأت يرفع اسعار الخدمات التي تقدمها وبالتالي يحول دون تحقيق الاهداف التي انشأت من اجلها .
ان السودان بلد صاحب حضارة قديمه تبلغ سبعة آلاف عام وهي حضارة تضرب بجذورها في عمق التاريخ وياتي الاجانب للتمتع بانجازاتنا الحضاريه ولكن الوعي بهذه الاشياء يحتاج للمعرفه تماماً مثل الذهاب لمعرض تشكيلي . ذكر لي احد الاصدقاء انه كان بصحبة الفرقه السودانيه للفنون الشعبيه في زيارة للجزائر قبل مدة من الزمن وقامت الجهات المختصه بالجزائر بتعريف الزائرين بحضارة البلد ومن ضمنها اتجهت بهم الحافله اكثر من ثلاث ساعات في طرق مسفلته واخرى غير ممهدة واخيراً وصلوا لمنطقة آثار هي المقصودة من الرحله ، تضايق احد اعضاء الفرقه واصيب بالاحباط وقال بصوت مسموع ( هسه اللوري دى ماشي ساعات عشان يجيبنا في الخرابه ديه ) ولحسن الحظ ان الاخوة بالجزائر لايفهمون العاميه السودانيه والعربي ذاتو تعبانين فيه. ان السودان الآن قطع شوطاً مقدراً في البنيه التحتيه اللازمه للسياحه . وعلى القطاع الخاص ان يلتفت للاستثمار في السياحه في اقامة ( استراحات) قليلة التكلفه في المناطق السياحيه ومطاعم وتوفير حافلات نقل مخصصه لتجوب البلاد وقيام وكالات متخصصه لذلك ودون اقحام السياسه لابد من ان يكون هناك سلاماً دائم ومستقر فالأمن عنصر هام للسياحه والولايات يقع عليها عبءهام في الترويج للسياحه خصوصاً بعد تعديل قانون السياحه .
ان وزارة السياحه تقوم بدور كبير ووصلت رسالتها حتى عندنا في الغربه فلهم الشكر وانا من هنا السنه دى عديل علي ولاية البحر الاحمر لقضاء جزء من العطله قبل الذهاب لموطني الصغير .
ان مفهوم السياحه ينبغي ان يحررويجرد مما علق به من تحلل في السلوك وبحث عن المتع الرخيصه لتبقى السياحه باهدافها النبيله بعيداً عن الانحراف .

عصمت عبدالجبار التربي
سلطنة عمان
ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]