يبدو ان الحكومة الانقاذيه اختارت خيار ألاعوده او خيار الصفر في مسألة (ابيي) وهو خيار التصفيه الكامله .
لقد كان خيار الحرب واضحاً منذ بدء انتخابات جنوب كردفان وتصريحات الرئيس بالمجلد بأنه تم حسم تبعية ابيي للشمال ولم يكن الامر يتعلق بالتعرض للقوات السودانيه المنسحبه فهذه ليست اول اشتباكات بين الطرفين ولكن خلق قضيه يلتف حولها الشمال ولصرف نظر الجماهير عن الاوضاع المعيشيه المترديه والفساد الحكومي في صرف الحوافز والبدلات لكبار موظفيها بالملايين وحرمان الاطباء من دخولهم الشحيحه مما ادى بهم للتوقف عن العمل .  الى آخر ذلك من مظالم الانقاذ .
لقد ساد وجوم وذهول الشمال وخوف ودهشه بالجنوب فذكريات الحرب لايريد ان يعيدها أحد ، وانا اتحدث هنا عن الشعوب والحكومات ( طايره) .
لقد حاولت الحكومة واعلامها ان تطلي هذا التحرك بصفة دينيه فجاءت الصحف بعنوان الجيش يصلي المغرب بابيي ، ولكن من الواضح ان الشمال باحزابه وجماهيره لم يبارك هذه الخطوة ولم يفرح بها ، لقد اصبح الرئيس مثل البصيرة (ام حمد) التي قطعت رأس العجل لاخراج البرمه ثم رأت بعد ذلك ان تكسر البرمه لاخراج رأس العجل ، فقد اعطى الجنوب حسب ما يقول حق الانفصال من اجل السلام ، وها هو الآن يحاول استرداد عدة كيلومترات في ابيي بالحرب .
لقد قام الرئيس بحل المجلس الاداري بابيي وعزل رئيس المجلس ونائبه ورؤساء الادارات الخمس واعلنها منطقة حرب .
الآن لايوجد مواطنين في المنطقه سواء من الشمال او الجنوب بعد ان فرت طيور السلام مع اصوات الدانات والطلقات ، ان اتفاقية نيفاشا ملزمه للحركه الشعبيه وللمؤتمر الوطني وتضمنها الدول الكبرى ، لقد كان رد الفعل الدولي مباشراً وصريحاً بوجوب انسحاب الجيش من منطقة ابيي والرجوع للمفاوضات ولقد رجع وفد الامم المتحدة من جوبا دون ان يقابل الوفد الحكومي حيث انه رفض الاجتماع بالرئيس المطلوب للمحكمة الجنائيه ومن ثم قام الرئيس بمنع حكومته من الاجتماع بالطرف الزائر . وهذه خسارة كبيرة سوف يعضون عليها بنان الندم عندما يقدم هذا الوفد تقريره . ان ان المسبحه تكر سريعاً هذه الايام وخطوات اصبحت معروفه ، الدول الكبرى سوف تستصدر قرار من مجلس الامن بموجب الفصل السابع بأن السودان يهدد الامن والاستقرار العالمي ويكرر موضوع ليبيا ويتجاوز قرار المجلس ليدمر البلاد باكملها .على كل حال هذه فرصه لاهل الانقاذ لمواجهة امريكا التي دنا عذابها والآن عليهم ضرابها  .
ان المغامره بوطن باكمله شئ خطير ، لقد رضيت الحكومة بالذهاب الى لاهاي التي قسمت ابيي واعطت الشمال الزيت واعطت الجنوب المرعى وكانت الحكومة فرحه بذلك فماذا جرى الآن ؟ واذا كانت حكومة الجنوب قد رسمت حدودها بادخال منطقة ابيي بالكامل فيها فهذا مجرد هراء ومخالف للاتفاقيه ومخالف للواقع ، اذا رأيت خريطة جمهورية مصر سوف تجد حلايب داخله فيها وكذلك خريطة السودان حلايب جزء منها فهذا مجرد حرب خرائط لااكثر ولا اقل ، العرب يسسمون الخليج العربي في خرائطهم والايرانيون يسمونه بالخليج الفارسي  
ان المسيريه كأي مجموعة سودانيه منهم من هو مع الحكومة ومنهم من هو ضدها ، وهي منطقة نفوذ لحزب طائفي وحداثي معروف وقد تجاهلت الحكومة ذكرهم بالاسم في الاتفاق و ذكرت كلمة مجموعات سودانيه بينما ورد اسم دينكا نقوك صريحاً مما اضعف موقفهم الآن ، ضف لذلك تجاهلهم مرة اخرى عند الذهاب للتحكيم في (لاهاي) وهي تظهر الآن بمظهر الحاميه والظهيره لهم وهي لاتحمي الامصالحها وحتى البترول المستخرج من تلك المنطقة يفترض ان تكون نسبة تنمية المنطقه منه 10%على الاقل مع تطوير المراعي وكل هذا لم يحدث وارى انه من الانسب ان يتوقف المؤتمر الوطني عن البيع والشراء باسم المسيريه .
وفي الجانب الآخراعتقد ان حكومة الجنوب تصرفت بذكاء ، فقد اعترفت بالحادث الذي اصيب فيه قوات الحكومة والامم المتحدة ووعدت بالتحقيق فيه وانسحبت من المنطقه دون مواجهة فاستحقت عطف المجتمع الدولي وتبنى قضيتها .
اتمنى ان ترجع الحكومه عن خيار الصفر الذي تبنته وان تشرك اهل السودان في حل قضاياه  

متى يا وطني تستريح دبابه ..... والحمام يتشابى


عصمت عبدالجبار التربي
سلطنة عمان
ismat Alturabi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]