قال لى صديقى : لا ادرى لماذا طارت روحى وهبطت فى معركة (القادسيه) والبطل ( ابو محجن الثقفى ) يرسف فى قيوده تنفيذاً لامر قائد الجيش ( سعد بن ابى وقاص ) عقوبه له لشربه الخمر . لكن الفارس يبقى فارساً فانه عندما سمع ضرب السيوف ووقع الرماح وصهيل الخيل جاشت نفسه للقتال وكانت اقسى عقوبه لابى محجن هو منعه من القتال الى ان ناشد زوجة القائد لتطلق سراحه ليشترك فى المعركة ويعود الى محبسه مساء ، وكان القائد يشاهد المعركة نهاراً وهو يتعجب وقد راى فارساً ملثماً يكر على العدو ويفتك به ويقول فى نفسه الكر كر البلقاء ( وهى فرس القائد ) والضرب ضرب ابو محجن ولكن ابو محجن فى قيده .

يواصل صديقى وهو فى غاية التأثر : لقد حبستنى المسافه والبيداء والغربه عن المشاركة فى المظاهرات التى دحرت النظام السابق رغم مشاركتى بالقلم فى التحريض على الثورة وكشف وتعرية النظام السابق مثلى ومثل كل الناشطين وذلك اضعف الايمان الا اننى تمنيت ان اكون بين صفوف الثوار رغم تقدم السن وبطء الحركة فالاعرج يشترك فى تحرير بلاده وهو ممسك بسلاحه لانه اساساً لا ينوى الهرب من الميدان .
يقول محدثى : لقد كتب لى قدرى ان احزن مرتين ، مرة من عدم المشاركة بالنفس فى الثورة والاخرى حدثت هذا الاسبوع بعد ان اطلق حبيبنا ( حمدوك ) حملة ( القومة للسودان ) . ان الجميع يظنون خيراً بالمغترب وانه قد جمع من المال ما يزيد عن حاجته وربما لم يخطر على بالهم انه مدين بالاف الريالات لظرف او لاخر والمسكين يقع الان بين دينه لوطنه ودين الوطن كمين زى ما بقول محجوب شريف وبين ديون العباد التى يسأله الله عنها يوم القيامة ويا وطنى ان الاعمال بالنيات فاغفر لنا عجزنا فنحن بين المطرقه والسندان وانشاء الله فان ذلك امر مؤقت وسوف نلحق بمواكبك الزاحفه نحو النور .
لا تثريب عليك صديقى وانت فى قيد ظروفك ( متل الاسد الفى القيد بناتل ) كما قال شاعرنا صالح ابو صلاح فى قصديته ( صدر المحافل )


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.