ظاهرة ( المجالس الادبيه ) او الصالونات الثقافيه ظاهرة قديمه ومنذ نشأتها وحتى منتصف القرن الماضى كانت تؤدى دوراً ثقافياً وفكرياً كبيراً الا ان تاثيرها قل اليوم لأن التجمعات الافتراضيه عبر شبكة الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعى قد تكون وسيلة تغنى عن تلك التجمعات الواقعيه لكن احياناً نجد بعض الصالونات الادبيه حتى اليوم رغم توجس كل الانظمه العربيه من اى تجمع يضم اهل الفكر والفن والادب .
ولد عبد اللطيف فى العقد الاول من القرن الماضى ووالده محمد ابوبكر افندى ( التربى ) كان موظفا ادارياً فى حقبة الاستعمار ولازال قبره موجودا يحيط به سياج حديدى فى مقابر فاروق بالخرطوم ، ولاسرة ( التٌوربِيه ) حوش قديم فى تلك المقابر لدفن موتاهم .
يعد عبد اللطيف من اوائل خريجى كلية غردون ووصل لمنصب مدير ادارى للمطبعة الحكوميه قبل وفاته فى ديسمبر 1964 ويعتبر منصبا مهماً فى ذلك الوقت وكان مرجعاً لحل المشاكل ومساندة الضعفاء . لقد زامل المذكور الفنان ( خليل فرح ) فى الدراسه وامتدت صداقتهما بعد ذلك ، ورغم ان ( خليل فرح ) كان يسكن فى حى ( الترس ) بالخرطوم شمال الا انه كان كثير التردد على الديوم القديمه خاصة ديم التعايشه حيث سكن صديقه ( عبد اللطيف التربى ). كذلك ارتبط عبد اللطيف بالفنان ( كرومه ) الذى كان كثير الظهور بديم التعايشه حيث كان يحيى الحفلات ولخليل فرح قصيدة شهيرة نظمها عام 1928 فى مناسبة زواج عبد اللطيف يقول فيها :-
فتك ملأ الظل الوريف
فى الحفله نوار الخريف
شال نومى طبعه الظريف
ما بنسى فى الجمع اللطيف
والحكمه ...............
( المصدر كتاب الخرطوم عبر العقود ، النشأة والتطور ، تأليف د . سعد محمد احمد سليمان ) لقد شهدت الخرطوم منذ الديوم القديمه الورش الفنيه التى تستمع الى الاعمال الفنيه خاصة الجديده منها وتقومها شعراً ولحناً واداء ويعود ذلك ايجاباً على المؤدى والملحن والشاعر وتتكون هذه الورش الفنيه من مغنين وعازفين وشعراء ومتذوقى لفن الغناء ، مهد لهذه الورش منذ العشرينات من القرن الماضى عبد اللطيف محمد ابوبكر التربى ( نفس المرجع السابق ) فبحكم صداقته للكثيربن من فنانى وشعراء تلك الحقبه اولاً ولحبه الشديد وذوقه الرفيع لفن الغناء ثانياً كان منزله بديم التعايشه بالديوم القديمه يشهد الكثير من جلسات الاستماع الفنيه التى يمكن تسميتها مجازا بالورش الفنيه وذلك لانه كان يدور فيها لحد كبير نشاط مشابه لذلك الذى يتم فى ورش اليوم ، لا تكاد تخلو جلسه من تلك الجلسات الا وكان حاضرا فيها واحد من عمالقة الفن فى تلك الفتره مثل خليل فرح ومحمد احمد سرور وكرومه وعلى الشايقى وحدباى وغيرهم .
أستمر ديوان ( صالون ) عبد اللطيف التربى يؤدى دور الورش الفنيه حتى الخمسينات اى حتى بعد انتقاله الى ديم التعايشه بالديوم الجديده وظهرت بعد ذلك ورش فنيه متعدده مثل مجموعة عثمان حسين الفنيه بالسجانه وايضا ورشة الشاعر اسماعيل حسن بالسجانه .
هذا باختصار سيرة احد ابناء بلادى اللذين ساهموا فى تطور فن الغناء السودانى ورحلوا فى صمت .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////