بسم الله الرحمن الرحيم
( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى )
( رب زدنى علما )
كأرضية للمقال فكرت أولا لماذا فشلت الديمقراطية فى السودان والعالم العربى ؟ وانا كنت اكثر الناس إهتماما بالديمقراطية ومن أجلها يممت وجهى شطر عاصمة الضباب { لندن } سعيا وراء تحضير الدكتوراة التى إستعصت علىٌ خاصة أننى أحمل ماجستير مكمل للدكتوراة من [ المعهد الأوربى للعلوم الإنسانية ] تحت عنوان :
( التصوف الإسلامى جسر حضارى وإنسانى بين الشرق
والغرب ) لكن تمت إجازته باللغة العربية وليست الفرنسية ولهذا هدفت لنيل الدكتوراة باللغة الإنجليزية وتمكنت من مقابلة البروف عبد الوهاب الأفندى ووافق مشكورا على أن يكون مشرفا لى فى جامعة ويستمنستر على أن يكون عنوان الأطروحة :
( ثورة الفيسبوك وأثرها وتأثيرها على ديمقراطيات الربيع العربى ) وللأسف قبل أن أبدا فى كتابة الأطروحة فشلتنى ديمقراطيات الربيع العربى أولا وقع إنقلاب عسكرى فاشستى فى مصر جردالحريات وصادر القنوات وأعتقل الناشطين السياسيين وإعتبر كل من يعارضه إرهابى الأمر الذى أجبر نائب الرئيس الرجل المحترم عالميا البروف البرادعى صاحب جائزة نوبل للهروب .
ليبيا الأن بلا ديمقراطيه بل حروب أهلية وصراع من أجل السلطة ثم سيطرة الدواعش الإرهابيين على مواقع إستراتيجية وكذا الحال فى اليمن حرب طاحنة بين الشيعة والسنة ونفس الشئ فى سوريا حرب طاحنة بين المكون السسنى والشيعى بوجود حزب الله اللبنانى الذى ترك الحرب ضد إسرائيل وتناساها تماما وصار يقتل الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء كما يفعل الدواعشون تماما .
الإستثناء الوحيد فى تونس وهكذا فشلت إطروحتى عن ديمقراطيات العالم العربى وذهبت إلى جامعة ( SOAS
وقابلت الدكتور أيمن الدسوقى ووافق مشكورا أن يكون
مشرفا لى وغيرت الأطروحة وجعلتها عن الدكتور ثروت عكاشه أحد الضباط الأحرار الذى قام بإنقلاب حضارى ثقافى فنى وليس عسكرى إنقاذ أثار النوبه من الغرق بينما العسكرتاريا همهم الإنقلابات العسكرية السلطوية الدكتاتورية وليست الديمقراطية .
لماذا فشلت الديمقراطية فى السودان ؟ الشعب الذى رزح تحت الإستعمار البريطانى البريطانيون قصدوا تغييبه علميا ودراسيا وحضاريا وصار السواد الأعظم يعانى من الأمية كما جعل الجنوب من المناطق المقفولة صحيح أنه أنشأ كلية كتشنر كلية غردون وجامعة الخرطوم فيما بعد لكنه لم ينشر المدارس الإبتدائية والثانوية والجامعات فى أرض المليون ميل مربع صحيح تخرج الإفذاذ من ثانوية حنتوب ووادى سيدنا وجامعة الخرطوم لكن هذا لا يكفى لابد من إعداد الشعب وتهيئته للديمقراطية ووقع فى نفس الخطأ الوطنيون من أبناء السودان الأحرار السياسيون المبدعون أمثال الزعيم الأزهرى ومحمد أحمد محجوب ومبارك زروق هؤلاء بدلامن أن يشتغلوا ببناء البنى التحتيه والفوقية والتنمية البشرية والإقتصادية وإستخراج البترول والمعادن البحرية والأرضية إنشغلوا بالقضايا القومية مثل قضية فلسطين والأندلس المفقود الوحيد الذى إنشغل وتفاعل مع هموم الشارع السودانى كان هو الراحل المقيم الشريف حسين الهندى عندما إبتكر{ كادر الهندى } الشهير الذى تبنى تشغيل العطالة ومحاربة البطالة. إنظر إلى الأستاذ رفيق الحريرى الذى بدأ نشاطه الإقتصادى فى المملكة العربية السعودية بشركة صغيرة ثم ناسب آل سعود فإنفتحت له ليلة القدر وصار من أثرى الأثرياء وعاد إلى لبنان المحطم والمدمر وعمل على إنشاء البنى التحتيه والفوقيه والتنميه البشريه والإقتصاديه بلا نظره حزبية أو طائفية كانت مؤسسة الحريرى ترسل اللبنانيين مسلمين سنة وشيعة ومسيحيين للخارج لتحضير الدراسات العليا على حسابها شريطة أن يعودوا بعد الحصول على الدكتوراة ليقدموا خدماتهم لوطنهم الأم دون أن تطالبهم بتسديد مصاريف الدراسة ولهذا عندما سقط الحريرى شهيدا نتيجة لمؤامرة خارجية بكاه كل لبنان فقد نجح المقيم الراحل فى إنتشال لبنان من دولة فاشلة وأعاده للحياة مرة أخرى بأكسجين إقتصادى أنعشه مكنه من إستعادة عافيته ومده بإكسير الحياة مرة أخرى .
ومافعله الزعيم الحريرى فعله الزعيم مهاتير محمد فى ماليزيا نمر أسيا الإقتصادى الذى أذهل العالم وهو يتعافى إقتصاديا فى أصعب الإزمات والمضايقات العالمية وعندما سئل الزعيم مهاتير عن سبب نجاحه قال بفضل العلم والحوار وقبول الآخر وهذه مشكلتنا فى السودان لم نعلم العسكرتاريا أهمية الحرية والديمقراطية فى بناء الأوطان كما لم نعلم الناس المعنى الحقيقى للديمقراطية وهو الحرية حرية الرأى والإعتقاد والتعبير والأختلاف وقبول الآخر صرنا جهويين وقبليين عندما يلتقى إثنان من السودانيين بعد التحية والسلام يأتى هذا السؤال مباشرة :
{ يا اخوى أنت من وين فى السودان ؟ يعنى من أى قبيلة؟} { يا أخى مالك ومال القبيلة يكفى أنا سودانى وحسب } أذكر تماما عندما إجتمع بى مكتب العدل والمساواة فى باريس حتى يضمونى إليهم بواسطة الصديق الصادق يوسف ودار حوار طويل فى أحد مطاعم باريس الشهيرة رفضت وبررت رفضى بانهم ليسوا قوميون بل عنصريون قالوا لى : لا نحن لسنا عنصريون بدليل وجود الصادق يوسف معانا وهو عركى من الجزيرة قلت لهم : هذا لا يكفى والدليل أنهم أزاحوه من منصبه القيادى فيما بعد وفى لندن تقابل هؤلاء لا يسلموا عليك ولا يحيوك لأنك لست واحد منهم أنت ما زغاوى ولا فوراوى صحيح أنت سودانى لكن مامننا وكذلك الحال فى باريس تجد أبناء الزعاوة وأبناء دار فور فى لآشابيل يمشون فى جماعات متحزبين دون أن يختلطوا بأبناء الشمال أو الشرق هذه هى العصبية المقيتة والعنصرية المشينة التى نهى عنها الإسلام وأنا أشهد أن أبناء دارفور معظمهم متدينون يحافظون على صلواتهم بإنتظام المشكلة الوحيدة هى عدم قبول الآخر وهذا لا ينسحب على أبناء دارفور وحدهم حتى على المثقفين فى الأحزاب الإخرى إذا لم تكن شيوعى أنت كوز وطابور خامس وأمنجى وكذلك الإتحاديين أنت ما ختمى أنت مازولنا وكذا أحبابنا الأنصار أنت ما أنصارى أنت غواصة مزروع ياعالم ما معقول أنا سودانى ومن حقى أن أختلف معك فى الرأى وإختلاف الرأى لا يفسد للود قضية ويجب علينا أن نقبل الآخر ونتحمل أفكاره وأرائه ليس بالضرورة أن يكون صورة بالكربون منا يشبهنا تماما فى قسماتنا وسماتنا وسحناتنا كأنه التوأم الذى هو جزء منا من لحمنا ودمنا ويرطن برطانتنا تابع الأسافير تجد المختلفين فى الرأى لا يتحاورون حوارا حضاريا ثقافيا مثمرا نتائجه المعرفة والإقناع والإقتناع بل العكس تماما سبا وشتما وسخرية وإستهزاء وكل واحد يدعى أنه أكثر نضالا ووطنية من الآخر ومن حقه توزيع صكوك الغفران مع أن ديننا الإسلامى يأمرنا بالسماحة والتسامح لأن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده وليس المؤمن بطاعن ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ وقولوا للناس حسنا ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة .
وقال الشاعر :
لسانك لا تذكر به عورة إمرئ
فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايبا
فصنها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من إعتدى
وفارق ولكن بالتى هى أحسن
سبب فشل الديمقراطية فى السوادان والعالم العربى أننا لم نرتفع بعد لمستواها وندفع ضريبتها فى إحترام الحرية وإحترام الأقليات والديانات والإثنيات وقبول الآخر وتطبيق الإخوة الصادقة
لو كنا نحترم بعضنا بعضا ونعترف بحق الآخر فى الوجود والبقاء حتى لو إختلف معنا فى لونه وعقيدته وهويته فهو أخو لنا فى الوطن له ما لنا وعليه ماعلينا لا أن نقول للآخر : أمشى يا عب ويا ود السريه وأمشوا يا جلابة هذا ما جعل الجنوب ينفصل كلنا عبيد لله و لنا عيوب وأخطاء فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمنى بحجر الوطن كبير وحنين يجمعنا جميعا وطن كل سودانى حر ديمقراطى .
بقلم الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
رئس منظمة ( لا للإرهاب الأوربية )

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.