بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى )
( رب زدنى علما )
لقد حاورت كلا الرجلين فى عام 1984م لكتابى { مشاوير فى عقول المشاهير } حاورت الترابى فى مكتبه بالقصر الجمهورى فى القسم الجنوبى من القصر عندما كان مستشارا سياسيا للرئيس نميرى للشؤون الخارجيه وكان مدير مكتبه يومذاك الأستاذ عبد الفتاح رجل طويل القامه وهو الذى قدمنى إليه وقال له :أنا أعرف عمه المرحوم الصحفى حسن المجمر معنا فى السجانه عبد الفتاح قدم من مصر وعمنا حسن المجمر كان فى مصر ومتزوج من مصرية هى عمتنا المرحومة حميدة ومحمد على كلاى حاورته فى فندقه بالخرطوم بحرى بحضور صديقه الحميم بطل السباحة العالمى السلطان كيجاب والإختلاف كبير جدا بين الزعيمين بالرغم من أن كليهما عبقرى الترابى كان دائما أول دفعته بفتح الدال وليس بضمها كما ينطقها أهل الجيش العسكر يقولون نحن أبناء دفعة بضم الدال ، والمثقفون ينطقونها بفتح الدال نحن أبناء دفعة و كان الترابى أول الشهادة السودانية فى الدخول إلى جامعة الخرطوم بعد أن قفز عاما كاملا فى مدرسة حنتوب الثانوية التى كانت تجمعه مع النميرى وزعيم الشيوعيين محمد إبراهيم نقد .
ففى الكسب الأكاديمى ، والسياسى كان ذكيا وعبقريا لكن للأسف كسبه كسبا شيطانيا بينما كان كلاى ذكيا عبقريا شجاعا بطوليا فى مجال الرياضة خاصة فى حلبة الملاكمة أعنف رياضة على الإطلاق  يكفى انه أسطورة الملاكمة التأريخيةالتى لم ولن تتكرر أبدا.
الترابى فى أجوبته لأسئلتى كان زئبقيا ، وهذا شأنه دائما فهو مشهور بالزوغان واللف والدوران والتهرب من الأسئلة بالأجوبة المباشرة بإبتسامة لا معنى لها .
سألته قائلا :
ماذا
تقول فى العالم الذى يبيع دينه بدنياه وأنا أقصده مباشرة أجابنى قائلا :
إن الفاتح التيجانى وجوديا وكان يومها يعمل الأستاذ الفاتح التيجانى وكيلا لوزارة الإعلام أنا لم أسأله عن الفاتح التيجانى أصلا أنا سألته عن نفسه هو لقد باع دينه بدنياه يوم صالح الرئيس نميرى وسكت عن أخطائه فى تطبيق الشريعة الإسلامية وفى ندوة فى جامعة أم درمان الإسلامية مع أحد قياداته فى الأخوان المسلمين وأستاذ مشهور فى جامعة الخرطوم هاجمه مباشرة مرددا الأية الكريمة :
( ودوا لو تدهن فيدهنون ) وأنا كنت حضورا فى هذه الندوة وحاول الترابى فى أكثر من نصف ساعة أن يدافع عن نفسه بلا فائدة لقد كشفته الأية الكريمة هو مداهن ليس إلا .
أما كلاى كان عفويا مباشرا فى أجوبته يتحدث بشفافية وعفوية ، ومصداقية وبصراحة ووضوح .
كلا الزعيمان أحدث إنقلابا كبيرا وخطيرا فى العالم محمد على كلاى أحدث إنقلابا عندما حول الرياضة إلى سياسة ، ورفض الذهاب إلى القتال فى فيتنام رفض أن يذبح الأبرياء من الأطفال ، والشيوخ والنساء فتم عقابه بالسجن ، وتجريده من ألقابه العالمية وجوائزه العالمية علما بأن الترابى لم ينل جائزة عالمية كجائزة نوبل للسلام .
كلاى أحدث إنقلابا فى الرياضة التى حولها إلى سياسة وعقيدة يوم إعتنق الإسلام أحدث إنقلابا حضاريا عندما وقف مدافعا عن القضية الفلسطينية وذهب إلى العراق لإطلاق الأسرى من سجون صدام وقف مع كل أقلية وحارب العنصرية فى أمريكا ودعا إلى السلام .
بينما الترابى أحدث إنقلابا عسكريا جاء بليل على ظهر دبابة ، وبندقية ، و إستولى على السلطةعنوة وخداعا ، و تدليسا ،وتلبيسا ، وتسيسا فأدخل سياسة التمكين تمكنا بإعلان الصالح العام قطع الأرزاق وقطع الرقاب حارب الناس فى أرزاقهم يوم شرد كل الكفاءات وأحل محلهم كل النكرات سياسة من إتفق معنا فهو قديس ، ومن إختلف معنا فهو إبليس وأهل الثقة والولاء ، والوفاء أولى من العلماء والفقهاء والأطباء ، وجميع الأذكياء 
هنالك إختلاف كبير جدا بين الزعامتين زعامة البطل محمد على كلاى ، و الثعلب الإسلامى الدكتور حسن عبد الله الترابى صاحب الإبتسامة الثعلبية المسرحية زعامة كلاى شهد لها العالم أجمع ، وكان واضحا فى جنازته التى جاء إليها الناس من كل أنحاء العالم زرافاتا ووحدانا جاء الرؤوساء كلينتون والطيب رجب أردوغان جاء حاخامات اليهود وقساوسة الكنيسة وجاء زعماء الجاليات الإسلامية ، وكانت الجنازة جنازة إسلامية بإمتياز خطب حاخام يهودى معترفا بأن كلاى كان داعية سلام عالمى ونادى بحقوق الفلسطينيين فى دولتهم الفلسطينية وتبعه ممثل يهودى تحدث حديثا عجيبا عن الراحل المقيم وكان منصفا ورائعا وهو يستعرض علاقته وصداقته بكلاى وهكذا أنصفه إنصافا أخلاقيا بوصفة داعية سلام عالمى وقال مخاطبه لقد أديت دورك تماما وقمت برسالتك على الوجه الأكمل من أجل السلام آن لكل ان ترقد بسلام وطالب فى ذات الوقت بقيام دولة لفلسطين ممثل يهودى عالمى بحكم صداقته بكلاى يعترف بحق فلسطين المسلوب وتبعه الرئيس كلينتون ، وغيره وقد أجمع الجميع بأن الراحل المقيم كان داعية إسلام وسلام عالمى .
بينما الترابى عكسه صحيح أن جنازته شهدها خلق كثير من السودانيين فى الداخل ولكننا لم نشاهد زعماء اليهود أو النصارى أو زعماء الأخوان المسلمون حتى صديقه الدكتور يوسف القرضاوى لم نشاهده حاملا جنازته ،وبرغم ماسونيته ودعوته إلى إتحاد الديانات الموسوية والعيسوية والمحمدية والجمع بينهم وهى دعوة ماسونية لم نشهد حاخام يهودى واحد يعلن ان الترابى كان يوما داعية للسلام العالمى وكذلك عندما ترأس الهيئة الشعبية فى التسعينات ودعا القوميين والبعثيين وأعطى الجنسية السودانية لكل من هب ودب كما خص بعض الإسلاميين التونسيين بجواز سفر دبلوماسى لم أشاهد فى جنازته كبار زعماء البعث جاءوا من سوريا والعراق لحضور جنازته وحسبه أنه كان دائما يردد لست سنيا ولا شيعيا واللبيب بالإشارة يفهم .
وكما قلت الترابى كان حاذقا فى إجاباته على الإعلاميين المرة الوحيدة التى كان صادقا ومباشرا فيها فى شهادته مع الزميل أحمد منصور { شاهد على العصر } عندما سأله قائلا :
أنت اللى عملته دا فى زعيم عالمى غيرك عمله فضحك هذه المرة من قلبه معترفا ومقرا ان ما قام به فى السودان من إنقلاب دام ثلاثين عاما ثلاثين سنة وكلها سنوات عجاف كلها فساد وإفساد وإستبداد وإضطهاد وإستعباد وإفتئات بإسم الإسلام والإسلام برئ منهم براءة الذئب من دم إبن يعقوب لم يسبقه عليه أحد .
لهذا أنا أدعو إلى الله فى كل صلواتى للزعيم محمدعلى كلاى ليتقبله الله قبولا حسنا ويغفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر ويبدله دارا خيرامن داره وأهلا خيرا من أهله ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا وأنا على قناعة هنالك مثلى كثر فى العالم رفعوا الأكف إلى السماء يهتفون بالدعاء الصالح للزعيم الكبير محمد على كلاى .
بينما الترابى كثر الذين يدعون عليه كل صبح ومساء بدءا بأهل شهداء مذبحة رمضان مرورا بالذين قتلوا وسحلوا فى بيوت الأشباح والذين تم قتلهم بدم بارد فى دارفور وإنتهاءا بذوى الطلاب الذين ماتوا فى الجنوب هؤلاء الأباء والأمهات الذين فقدوا فلذات أكبادهم هناك يوم وعدوهم بالحور العين وبالحسان فى أعلى الجنان وحينما سقطوا شهداء جاء حديث الترابى صادما مؤلما موجعا وفاجعا يوم قال :
الذين قتلوا من الطلاب فى الجنوب ماتوا فطايس.
الفرق جد كبيربين زعيم داعية سلام وإسلام عالمى يدعو له الجميع أن يكون مثواه الجنة وبين زعيم أكديمى إنقلابى إرهابى دعا لقطع الرقاب وقطع الأرزاق وباع دينه بدنياه ودعا إلى زواج المسلمة من الكتابى نهارا جهارا .
وحسب الترابى شهادة والده الشيخ عبد الله الترابى القاضى الشرعى عندما جاءه أحدهم ليزوجه زوجته التى طلقها طلاق ثلاثة فقال له: أشرح لى كيف وقعت الثلاث طلقات فشرح له فقال : كلها صحيحات وبالتالى الطلاق بائن بينونة كبرى ولا يمكن ردها إلا بعد ان يتزوجها آخر ويطلقها فقال الرجل لكن أحب زوجتى وأريد أن أستردها فقال له :
إذهب إلى الخرطوم لإبنى حسن الترابى بيعمل فى دين جديد يمكن يرجعها لك .
بقلم الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس