بسم الله الرحمن الرحيم

أسماء كلنا أجهشنا بالبكاء يا أجمل الأسماء
ولكن !
بقلم الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
بادئ ذى بدء من لا يشكر الناس لا يشكر الله الشكر موصول للكاتبة الصحفية العربية المصرية الزميلة
أسماء نرفع لها أيات الثناء ردا لما عرفت به من وفاء
تجاه السودان وشعب السودان بينما نجد كبار الصحفيين أمثال هيكل وغيره دائما مجبلون على حب الخليج وأموال ومياه الخليج نجد أسماء جبلت وفطرت على حب السودان وحب النيل ومياه النيل ذات الطعم السلسبيل ذلكم الذى تغنى له الشاعر السودانى إدريس جماع بأجمل قصائده أنت يا نيل يا سليل الفراديس وبهذه القصيدة فاز بجائزة جامعة الأزهر عن النيل
هأنذا أكتب ردا متأخرا على مقالها أجهشنا بالبكاء والذى تبكى فيه إنفصال الجنوب عن الشمال وتبكى ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وتبكى وحدة السودان وتدين الإنفصال المريض البغيض الذى لازم إفريقيا منذ أمد بعيد وأحيلك يا أختاه إلى ما كتبه رئيس وزراء السودان الراحل المقيم القاضى والمحامى والمهندس والشاعر المجيد محمد أحمد محجوب عن الإنفصال فى كتابه الديمقراطيه فى الميزان صفحة 261 و262 كما انصحك يا أختاه لقراءة هذا الكتاب حتى تتمكنى من الرد على مفتريات وأكاذيب محمد حسنين هيكل بالذات مابين المحجوب وعبد الناصر ودور السودان فى مناصرة عبد الناصر وإذا كنت أمينة وتتمتعين بالأمانة الصحفية وتتمسكين بشرف المهنة لا تخفى ما جاء فى هذا الكتاب حتى ولو كان ضد مصر لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه بل بالعكس عند نشر هذا الكتاب سيتحول كثير من المصريين ليكونوا مثلك متيمين بحب السودان
والآن نقرأ ما كتب المحجوب عن شر الإنفصال :
{ إحتفلت منظمة الوحدة الإفريقية بمرور خمس سنوات على قيامها بعقد مؤتمر القمة الأفريقى فى الجزائر فى  1968 م فى حضور رؤوساء الدول والحكومات وكان موضوع البحث الرئيس الأزمة النيجيرية البيافرية التى إتخذت شكل حرب مأساوية وكارثة وكانت أربع دول إفريقية الغابون وساحل العاج وتنزانيا وزامبيا قد إعترفت ب [بيافرا ] وكان المؤتمر متوترا إلى درجة أن الرئيس الجزائرى هوارى بومدين ندد بالمؤامرات من كل الإتجاهات ضد نيجيريا بقصد تفكيك هذا البلد
الإفريقى العظيم وتحطيم وحدته وإعتبرالرئيس الزامبى كاوندا هذا تحقيرا له وغادر إلى باريس فى اليوم التالى تاركا وفده فى المؤتمر .
ولكن الإتجاه بصورة عامة كان ضد الإنفصاليين فلم تتمكن البلدان الأربعة التى كانت قد إعترفت ب [ بيافرا] من حشد مساندة جديدة لقضيتها فقد أصرت اكثرية الوفود على عدم الإعتراف بالدولة الإنفصالية وكانت وفود البلدان التى لها مشاكل مماثلة لقضية بيافرا أكثر الوفود إصرارا على عدم الإعتراف وكان السودان فى هذا الصف فقد كان لدينا مشكلة فى جنوب السودان ولذلك أيدت أنا حكومة نيجيريا الفدرالية تأييدا كاملا سواء فى المؤتمر أو بوسائل أخرى } أه
وأنا مثلك ياأسماء كلنا أجهشنا بالبكاء حبا ووفاء لوحدة وطن جدير بأن تكون له مكانة تحت السماء لكن لعن الله عبيد أمريكا عملاء الصهيونية الأقزام ثم الذين دفنوا رؤوسهم كالنعام أنا والعياذ بالله من كلمة أنا سبقت الفرحة بمقال نشر بسودانيز اون لاين تحت عنوان :
{عاجل ومستعجل 9يناير عيد الفرح الكبير فى إسرائيل } قلت فيه بالحرف الواحد الآتى نصه :
كل يغنى ليلاه والكل يغرد خارج السرب والرابح الكبير هو إسرائيل وهى الآن تنتظر بفارغ الصبر يوم 9 يناير 2011 م يوم حفل زفاف النصر الكبير لها وليس للجنوب فالجنوب مستغل وليس مستقل فهى زرعت وعملت منذ وقت طويل وها هى الآن تحصد ما زرعته وهاهو الآن وكيلها بالإنابة النائب الأمريكى الديمقراطى جون كيرى جاء إلى الخرطوم ليتابع إجراءات
الإستغلال وليس الإستقلال حتى يرفع التمام للرئيس أوباما الذى بدوره سيرفع التمام لأولياء نعمته فى منظمة الإيباك الصهيونية التى سوف تزف التهانى مقرونة بأحلى الأمانى لإسرائيل إ، يوم 9يناير2011 هو يوم الفرح الكبير فى إسرائيل والسفير الإسرائيلى سيكون أول من يقدم أوراق إعتماده لدى وزارة الخارجية الجديدة ولا نستبعد حضور رئيس الوزراء الإسرائيلى
بنيامين نتنياهو سوف يحضر إلى جوبا ويجلس إلى جوار الرئيس البشير جنبا إلى جنب لحضور الإحتفالات كل شئ جائز فى السياسة فى هذه الأيام فهى فن الممكن لقد دعيت إلى مؤتمر صحفى فى منزل السفير السودانى بباريس عقده وزير الخارجية السودانى على كرتى والذى قال بالحرف الواحد نحن ليس لدينا مرارة
فى فصل جزء عزيز من السودان وكما أدهشنا العالم بتوقيع إتفاقية السلام سوف نكون أكثر إدهاشا للعالم بقبولنا الإنفصال وكما يقول إخوتنا الكورنجيه المصريين :{ قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا } المولد إنتهى خلاص ومبروك لإسرائيل مقدما وإذا كنتم ما مصدقين إرجعوا إلى برنامج الملف فى الجزيرة وقولوا للعالم العربى والإسلامى هؤلاء الصامتين صمت القبور لاتفرحوا الدور جاييكم كما وعدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس سيكون هنالك عالم جديد إسمه الشرق الأوسط وقد كان الرئيس البشير أول من دشنه بخطبته الفرائحيه فى حجة الوداع فى جوبا إنها الميكافيلية وإتفرج ياسلام ! زميلتى وأختى الأستاذة الفاضلة تحدثتى عن النهج العدوانى الغير إنسانى وكراهية الآخر وكماقلتى هل أصبح الإختلاف سبة أو عار لدى هؤلاء وهو سمة الكون وصنعة الخالق العظيم أتفق معك تماما ولكن من يقول هذا لإخوتنا اللبنانيين والخليجيين الذين يحاربوننا فى فضائياتهم العربيه وأحيلك إلى ماقاله المحجوب فى هذا الصدد وفى نفس الكتاب السالف الذكر قال المحجوب : { أما بالنسبة إلى التمييز العنصرى فى جنوب إفريقيا نفسها فقد إعتبر البيان مبدأ التفرقة العنصرية الشرير رفضا لإنسانية الإنسان .. المعتقدات والمقدرات والتصرفات لا علاقة لها بوضع الإنسان كل شئ مرتبط بالعنصر إنه يعتمد لون الفرد ووالديه وأسلافه إن العالم يطالب المجتمع العالمى بزجر جنوب إفريقيا وعزلها عن التجارة العالمية وإستثنائها من الأمم المتحدة } وقد تم هذا وذهب التمييز العنصرى فى جنوب إفريقيا وبقى تمييز الإخوة ذوى القربى وما أمر ظلم ذوى القربى ثم تمييز الإسرائيليون ضد الفلسطنيين ! هذا من ناحية ومن ناحية أخرى عقدة اللون يا أختى أسماء أنتى لم تجربيها جربناها نحن هنا فى الغربة وإن شاء الله سأختم لك المقال بقصيدة رائعة للراحل المقيم المبدع صلاح أحمد إبراهيم تتحدث عن الغربة ةعن مهانة الأسود !
كثير من الأفارقة أيدوا إنفصال الجنوب الزنجى لأننا نحن فى السودان شئنا أم أبينا لقد إضطهدنا إخوتنا لنا فى الوطن مارسنا بكل تفاهة وحقارة وعنجهية وصلف وإزدراء وذل وإهانة ظلم الإنسان لإخيه الإنسان لا لشئ إلا لأن لونهم أسود وتفاخرنا بأننا عرب وهؤلاء عبيد رقيق آه يا أسماء لوعشت زمان فى السودان لرأيتى العجب العجاب هؤلاء الذين يزعمون بأنهم عرب
وأنهم أشراف ينتهى نسبهم إلى الرسول أبو البتول الحبيب المصطفى صلعم ليس هذا فحسب حتى الذى تكون أمه غرباوية أو نوباوية وليس جنوبية فهو إبن الخادم السريه لابد أن يذل ويهان ويعار لأن أبناء الحرة أشراف سادة أعزاء أنبياء شرفاء فلا تعجبى أو لم تسمعى ماذا قال الرئيس البشير ذو الدم الآرى النقى إنه لشرف عظيم وفخيم للغرباويه عندما يغتصبها الجعلى الشريفى العربى الأصيل كشجر النخيل ولهذا يا أختاه إغتصبت صفيه الغرباويه ولا باك لها وأنتى تبكين على الإنفصال ولا تدرين سبب الإنفصال هاهم يا أختاه العرب الأشراف المنحدرون من السودان ذاقوا الأمرين من لبنان كما تدين تدان اللبنانيون قالوا لهم ما أنتم إلا عبيد وكذا الليبيون والخليجيون أبحثى فى أكبر المساجد     
فى السعودية لو تجدى إمام سودانى عربى أنسى الأسود هاتى لى إمام سودانى شريفى يؤم المصلين فى الحرم المكى أو المدنى ! برغم أنهم يقرأون كل صبح ومساء القرآن ويتلون هذه الأية الكريمة :
{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وحديث الرسول صلعم :
{ لا فضل لعربى على أعجمى ولا أبيض على أسود ولا أصفر على أحمر إلا بالتقوى } . والحديث القدسى :
{ أنا اخو كل تقى ولو كان عبدا حبشيا وبرئ من كل شقى ولو كان شريفا قرشيا } . ولكنهم لا يقتنعون ولا يفهمون بل يعتزون بأبيات المتنبى جدا جدا :
لا تشترى العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأجناس مناكيد وببيت الشعر العبد عبد وإن طالت عمامته والكلب كلب ولو ترك النبيح ! أين هؤلاء من الإسلام ومن الرسول صلعم الذى يقول لسيدنا بلال رضى الله عنه { إنى أسمع خشخشة نعليك فى الجنة } .
والأن كما وعدتك أختم لك بقصيدة المبدع صلاح أحمد إبراهيم إنفعالات شخصية فى الغربة إلى عبد الله الصومالى وإخوته فى الغربة أقدم هذه القصيدة :
هل يوما ذقت هوان اللون...ورأيت الناس إليك يشيرون
وينادون : العبد الأسود ؟
هل يوما رحت تراقب لعبة فى لهفة وحنان .. فإذا أوشكت تصيح بقلب ممتلئ رأفة :
ما أبدع عفرتة الصبيان .. رأوك فهبوا خلفك بالزفة !
عبد أسود ... عبد أسود ... عبد أسود ؟
هل يوما ذقت الجوع مع الغربة .. والنوم على الأرض الرطبة ... الأرض العارية الصلبة !
تتوسد ثنى الساعد فى البرد الملعون ..أنى طوفت تثير
شكوك عيون .. تتسمع همس القوم ترى غمز النسوان
وبحد بنان .. يتغور جرحك فى القلب المطعون .. تتحمل لون إهاب ناب كالسبه .. تتلوى فى جنبيك أحاسيس الأنسان .. تصيح بقلب مختنق غصان
وا ذل الأسود فى الغربة .. فى بلد مقياس الناس به الألوان .. أسبوع مرة وأسبوعان .. وأنا جوعان
جوعان ولا قلب يأبه .. عطشان وضنوا بالشربة
والنيل بعيد النيل بعيد الناس عليهم كل جديد
وأنا وحدى منكسر الخاطر يوم العيد !
وأكتفى بهذا القدر وحقيقة الآن نحن وإخوتنا فى جنوب السودان كلنا فى الهوى سوا من ظلم سواد اللون الذى أضحى جريمة نعاقب عليها ولسنا لنا يد فيها كما قال المطرب الطيب عبد الله :
يا فتاتى ما للهوى بلد ألأن السواد يغمرنى أنا ليس لى فيه يد ! وسأطوى الجراح فى كبدى غائرات ما لها عدد
نعم سنطوى الجراح غائرات ما لها عدد لكننا ننتظر عدالة الفرد الواحد الأحد !
بقلم الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
osman osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]