بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
حكاية الشاويش على صالح
هل يريد على صالح الإنتقام من الشعب اليمنى كما إنتقم من قبل من الرئيس الأسبق العقيد إبراهيم الحمدى لأنه أهانه وقسى عليه بشدة عندما كان اللواء الآمر فى تعز؟ أين وطنية على صالح من وطنية إبراهيم الحمدى ؟
يا عمانى يا عمانى  أترك المكنسة لليمانى
ويا يمانى يا يمانى  أترك القات للسودانى
              الشهيد العقيد إبراهيم الحمدى
فى عصر الخميس الموافق 13/ يونيو – حزيران
1974م فاجأ المذيع عبد الله شمسان المجتمع اليمنى الذى كان معظمه ملتفا حول المذياع سنذيع عليكم بعد قليل بيان هام فترقبوه بعد قليل هذه إستمرت الحكاية وإمتدت لساعات وأخيرا جاء الخبر اليقين إنقلاب عسكرى أبيض يطيح بحكم الرئيس القاضى
الأريانى ومجئ قيادة جديدة برئاسة العقيد إبراهيم الحمدى على رأس مجلس قيادة الثورة المكون من
( إبراهيم الحمدى رئيسا وعضوية أحمد الغشمى يحيى المتوكل مجاهد أبو شوارب على الشيبة حمود بدر على الضبعى درهم ابو لحوم على ابو لحوم وإنضم إليهم لاحقا عبد العزيز عبد الغنى وعبد الله عبد العالم ).
وهكذا كانت نهاية عهد الرئيس القاضى عبد الرحمن الأريانى الذى أسموه الشهيد الحى لأنه أعيد من مقصلة الإعدام مرتين وقبل دقائق من تنفيذ حكم الإعدام الذى تتطاير منه الرؤوس وهكذا كانت شهادة وفاة حكم الرئيس الأريانى وأنتهى الأمر به يوم 18/يونيو- حزيران / 1974 م يوم ودعه الرئيس الحمدى فى مطار تعز وداعا رسميا إلى منفاه الإختيارى فى دمشق هذه هى النهاية المشرفة لعهد الرئيس القاضى الأريانى ومجئ قيادة جديدة برئاسة العقيد إبراهيم الحمدى فى إنقلاب أبيض
على رأس حركة 13 يونيو حزيران التصحيحيه .
ولد الشهيد العقيد إبراهيم الحمدى فى عام 1943م
من أسرة عريقة فى اليمن ووالده هو محمد صالح الحمدى القاضى فهو من بيت أشتهر بالقضاء والشهيد العقيد إبراهيم الحمدى نفسه كان قاضيا عمل فى السلك القضائى لفترة وجيزة وكان ديدنه العدل فكانت جل أحكامه تنتهى إلى الصلح بين المتخاصمين لأن العدل أساس الملك وأساس الملك مخافة الله .
جاء الشهيد العقيد إبراهيم الحمدى الذى إمتاز ب [كاريزما] نادرة وساحرة وحب جماهيرى وشعبى جارف تسنده الوجوه الشابة المؤهلة أكاديميا لبناء الدولة الحديثة دولة النظام والقانون والدستور والمؤسسات جاء حربا على القبليةوالمحسوبية والرشوة والفساد والإستبداد .
حيث إن مجتمع القبيلة فى اليمن هو الأقوى والفلوس هي الوسيلة لبلوغ غايات المصالح الشخصية على حساب المصالح الوطنية .
وكانت تميزه البساطة والتواضع حياة وسلوكا لازماه هو وأفراد أسرته حتى آخر أيامه . كان يتنقل بدون حراسة أو موكب تجده فقط مع سائقه أو يقود سيارته الفلكسواجن بنفسه .
منع إستخدام السيارات الحكومية والعسكرية وسيارات المؤسسات العامة للأغراض الشخصية بينما نحن فى السودان تجد عند كل مسؤول ثلاث أو أربعة سيارات .
من أبرز المشاهد المؤثرة فى القاهرة بعد نجاح ثورة الشباب إنزال الصور الضخمة والفخمة للرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك .
بينماكان الرئيس الشهيد العقيد إبراهيم الحمدى أمر بتعليق عبارة الله جل جلاله بدلا من صورته الشخصيه كرئيس لليمن السعيد .
حقق للخزينة العامة فائضا كبيرا حيث بلغت الأرصدة الإحتياطية للريال اليمنى بالعملة الصعبة
{ الدولار } بحسب ما ورد فى نشرة الصندوق الدولى الفصلية فى ديسمبر / كانون أول /1977م
{ 825 مليون دولار } وهو رقم قياسى إذا ما قورن بإحتياطى مصر أنذاك والذى قارب { 240 مليون دولار } .
جاء وجاءت معه طفرة البترول وإرتفاع عائدات اليمنيين فى السعودية وفى الخليج جاء بثورة جنبت البلاد والعباد فتنة عمياء لا تعرف الشحناء والبغضاء جاء بأجندة ثورية جديدة أهمها التقارب مع اليمن الجنوبى فمد له أيادى بيضاء .
نذر نفسه من أجل البناء والنماء الأدارى والمالى والأمنى ولأنه قاضى من الطبيعى أن يكون قارئا ممتازا لتأريخ وطنه الحضارى لهذا قرر إعادة بناء
سد مأرب عصب الحياة المزدهرة لمملكة سبأ التى ورد ذكرها فى القرآن الكريم فى سورة سبأ :
{ لقد كان لسبأ فى مسكنهم أية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور } صدق الله العظيم .
الحمدى فطن ذكى دهى قصد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة وحكيم العرب العبقرى والذى تعود أصول عائلته إلى اليمن وإلى مدينة مأرب تحديدا وللأسف اليوم التركيبة السكانية للأمارات غلب عليها الأصل الهندى والباكستانى على كل وافق الشيخ زايد على تحمل أعباء تكاليف إعادة وتأهيل سد مأرب على نفقته الخاصة فكانت الهدية الثانية من شعب الأمارات لشعب اليمن الصديق والشقيق إذ كانت الهدية الأولى محطة التلفزيون وكانت كذلك العلاقات التى تربط بين الرئيس الحمدى والرئيس المصرى الراحل محمد انور السادات علاقات مميزه ووطيده فالسادات لم ينس له موقفه عندما كان نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية قام بتسليم الجاسوس الأسرائيلى باروخ مرزاحى الذى تم القبض عليه فى اليمن فى 26 /5 / 1972 م .
سلمه الرئيس الحمدى إلى مصر أيام الرئيس السادات الأمر الذى مكن القيادة المصرية من الإستفادة من كم المعلومات الهائل الذى كشف عنه هذا الجاسوس الأمر الذى مكن القيادة المصرية من توظيف هذه المعلومات الثمينة فى حرب إكتوبر تشرين الأول 1973م والذى حققت بفضله القيادة المصرية نصرا تأريخيا على إسرائيل بعبور قواتها قناة السويس وتحطيم خط بارليف الشهير . وكان الرئيس الشهيد العقيد إبراهيم الحمدى خطرا حقيقيا لنظام المشايخ القبلى فى اليمن هدد بإقتلاعه فى فترة قياسية عمل للوحدة بكل ما أوتى من وطنية وإنسانية وتقارب مع الرئيس سالم ربيع فأوقف الحملات العدائية و الإعلامية ضد الجنوب مطالبا بالوحدة فألتقى بسالم ربيع فى 15 / 2 / 1977م
من أجل تحقيق الوحدة الإندماجية .
جعل اليمن الذى كان آخر من يعلم وآخر من يتكلم
فى صدارة الدول العربية الحية بحركة دبلوماسية وسياسية نشطة بالزيارات والمؤتمرات العربية والدولية .
اليمن الذى كان يسخرون منه مرددين :
ياعمانى يا عمانى      أترك المكنسة  لليمانى
صار اليمانى أيام الحمدى عربى قومى إسلامى بحق وحقيقة وأنا اليوم أقول :
يا يمانى يا يمانى     أترك القات للسودانى
ونبتة القات من النباتات المخدرة وإنتشرت ظاهرة المخدرات فى عهد الإنقاذ وعمر البشير وإزدادت بصورة مخيفة وعنيفة فى أوساط النشء والشباب بزيادة تعادل 300% وصارت المخدرات تزرع فى جروف النيل وبلغ الأمر أن طلاب الجامعات والثانويات وتلاميذ الأساس يتعاطونها بلا حرج وكذلك الفتيات والشابات الأمر الذى قضى على جيل المستقبل جيل الغد والأجيال القادمة ولهذا يستطيع أن يحكم البشير ونافع إلى ما شاء الله
أو كما قالوا حتى يسلموها للمسيح عيسى فمن ينتظر هؤلاء الشباب أن ينفجروا وينتصروا كما فعل الشباب فى تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا دعه ينتظر ظهور المسيح .
نعود للرئيس العقيد الشهيد إبراهيم الحمدى الذى أعاد صياغة اليمن كدولة حديثة فقد عمد إلى القيام بزيارات مفاجئة للدوائر الحكومية والأمنية والعسكرية وكانت آخر زيارة مفاجئة له فى تعز عاصمة الجمهورية الثانية عاصمة الأمام أحمد بن يحيى حميد الدين تمت الزيارة قبل إغتياله بأسابيع قليلة وقيل يومها إنه كان قاسيا جدا فى توبيخ وإنتقاد مسؤولى المحافظة على التسيب وعدم الإلتزام الوظيفى فهاجم قائد اللواء الرائد يومها على عبد الله صالح بقسوة شديدة كما هاجم المحافظ عبد السلام الحداد ومدير الأمن اليوسفى وبعدها بقليل
فى 11 / إكتوبر / 1977م حدثت جريمة إغتيال
الرئيس إبراهيم الحمدى وشقيقه عشية سفره إلى الجنوب من أجل توقيع إتفاقية الوحدة مع سالم ربيع
وسجلت الجريمة ضد مجهول .
ولكن أصابع الإتهام تشير من خلف الكواليس من بعيد إلى ثعلب اليمن الماكر والغادر الرائد على عبدالله صالح لأنه بعدها بسنة واحدة إغتيل الرئيس
أحمد الغشمى ومباشرة صار على عبد الله صالح
رئيس المجلس الأعلى لليمن .
وإستطاع  أن ينفذ الوحدة التى عمل من أجلها ليل نهار الشهيد العقيد إبراهيم الحمدى فكان النصر للعقيد على عبد الله صالح وصارت وحدة اليمن من أهم إنجازاته ومن حقنا أن نسأل هل العقيد على صالح أكثر وطنية من العقيد الشهيد إبراهيم الحمدى
فإذا كان ذلك كذلك ننصحه بإغتنام الفرصة ونقول له : صالح شعبك وودعه بحب وحنان الأب القائد ودعه وداع رسمى إلى منفاك الإختيارى عزيز مكرم ولا تشمت المصريين عليك كما شمت فيك السادات من قبل يوم كان يطلق عليك لقب
شاويش اليمن لا تعاند و تركن لعناد صديقك معمر القذافى الذى يقتل شعبه ويتحدى العالم وبيته من زجاج وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت كما جاء
فى القرآن الكريم : { مثل الذين إتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت إتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } صدق الله العظيم
ولهذا نقول لك اليوم إرحل بشرف وكرامة وشهامة
إن الحكمة اليمانية أفضل مليون مرة من المحكمة الجنائية والفضائح الرئاسية اللهم إلا إذا كنت تريد أن تنتقم من شعبك اليمنى كما فعل حبيبك وصديقك المأفون المجنون معمر القذافى وكلكم فى الهوى سوا وشبيه الشئ منجذب إليه والطيور على أشكالها تقع والتأريخ لا يرحم إرحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء .  
     الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المحمر طه / باريس
osman osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]