بسم الله الرحمن الرحيم

أشهر الأثرياء والأغنياء فى السودان كان يحب البسطاء ويكره التعامل مع الناس بإستعلاء وأزدراء !
( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى )
( رب زدنى علما )
فى آواخر التسعينات يومها كنت محررا فى صحيفة أخبار اليوم السودانية دعانى الحبيب الزميل الصديق والإعلامى الكبير عادل سيد أحمد خليفه إننا مدعوون لتناول الغذاء فى منزل الشيخ / فتح الرحمن البشير وبالفعل ذهبنا إلى منزله جوار مستشفى الخرطوم التعليمى وهناك فوجئت
بكل ألوان الطيف السياسى وجدت الأخوان المسلمين من الحضور كان أستاذ الأجيال الدكتور الحبر يوسف نور الدائم والدكتور عصام أحمد البشير ولفيف من أعضاء حزب البعث وبعض رموز الحزب الشيوعى وبعض قادة الحزب الإتحادى وبعض رجالات حزب الأمه كما وجدت البروفيسيور الخبير الإعلامى الجليل على شمو سلمت عليه قال لى : أنت مختفى
أين ؟ تبادل الحضور الأحاديث فى الشـأن السودانى والمشهد السياسى الراهن وكان إبنه يشرف على مائدة الطعام وهو شاب ودود خلوق .
وحفلت المائدة بما لذ وطاب من أفخر المأكولات ، والشيخ فتح الرحمن البشير جالسا بيننا فى تواضع حبيب دنوت منه وتحدثت معه وطلبت منه ضرب موعد لى لإجراء حوار معه حول المصالحة الوطنية التى جرت بين نميرى والسيد / الصادق المهدى قال لى : تعال يوم الجمعة إتغدى معانا ثم سافرت إلى مارنجان للسلام على الوالد وهنالك عرفت أن الوالد كان يعمل معه بعد المعاش وهو كان مساعد طبيب فى مصنع الهدى للنسيج .
وبعد عودتى من مارنجان ذهبت إلى منزل الشيخ / فتح الرحمن البشير ووجدت طوابير من المساكين البسطاء ينتظرون دورهم للدخول إلى المنزل لتناول الطعام ويومها إكتشفت أن أشهر الأثرياء والأغنياء فى السودان والذى كان قريبا من الرؤوساء الرئيس نميرى ورئيس الوزراء
السيد / الصادق المهدى كان يحب البسطاء الفقرء ويكره التعامل مع الناس بإستعلاء وإزدراء كأن لسان حاله الحديث الشريف [ اللهم أعشنى مسكينا وأمتنى مسكينا وأحشرنى فى زمرة المساكين ] بينما زعماء إنقلاب الإنقاذ مستجدو النعمة يتعاملون مع الناس بصلف وغرور وكبرياء ونسوا أنهم بالأمس كانوا من الأذلاء وأباء بعضهم غفراء وأين فى حديقة الحيوانات لهذا باعوها وجاء القذافى وبنى محلها أجمل فندق فى الخرطوم وصار من أفخم معالم العاصمة السودانية ألا رحم الله الشيخ / فتح الرحمن البشيير وشتان بين الثرى والثريا !
بقلم الكاتب الصحفى
عثمان طاهر المجمر طه / باريس
27 / 9 / 2018


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////