بسم الله الرحمن الرحيم

( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى ) 

( رب زدنى علما )
عندما عاد الترابى إلى جامعة الخرطوم وهو يحمل الدكتوراه فى أوائل الستينات تم تعيينه عميدا لكلية القانون ، ومن يومها بدأ الترابى يعمل ذكائه ، ودهائه الحاد لتأمين مستقبله السياسى فأوعز إلى أصدقائه أحمد عبد الرحمن ، وعبد الرحيم حمدى ودكتور يوسف الخليفه أبو بكر على الإطاحه بزعيم الأخوان المسلمين المسجون فى سجن كوبر الأستاذ المحامى الرشيد طاهر بكر ، وخلعه من منصب الزعيم ، وتنصيب الترابى محله ، وقد تحركت مجموعة الترابى تحركات نشطه ، ودعوا إلى إجتماع عام لكافة جماعة الأخوان المسلمين فى السودان وفى هذا الإجتماع الكبير ، والخطير طرحوا عدة إتهامات للمحامى الرشيد الطاهر على رأسها إنه نفذ إنقلاب عسكرى بإسم الأخوان المسلمين دون أن يستشيرهم ، وبالتالى تم خلعه ونصب الدكتور حسن عبد الله الترابى فى محله زعيما لحركة الأخوان المسلمين فى السودان ، فكانت ضربة موجعة ومفجعة للأستاذ / الرشيد الطاهر بكر الحبيس بين جدران أربعة ، ولم ينتظروا حتى خروجه من السجن ، وهو الذى ضحى بتأريخه ، ومستقبله من أجلهم ، فهاهم يوجهون له طعنة نجلاء غادرة ، وماكرة ، ومن يومها تم الطلاق البائن بينونة كبرى بين الأستاذ المحامى الرشيد الطاهر بكر وبين حركة الأخوان المسلمين بقيادة الترابى ، ولمن لايعرف الرشيد الطاهر بكر كان رئيسا لإتحاد الطلاب فى جامعة الخرطوم عقب تخرجه عمل فى مكتب المحاماة الخاص بالأديب الأريب الباشمهندس والقاضى السابق الأستاذ محمد أحمد محجوب رئيس وزراء السودان الأسبق .
والرشيد الطاهر بكر إسلامى الهوى ، والهوية بعدخلافه مع الأخوان عاد صوفيا يحمل السبحه فى يده طوال الوقت ثم صالح الرئيس نميرى فصار رئيسا لوزرائه كما شغل منصب النائب الأول ، وتقلب فى عدة مناصب وزاريه وقياديه هامه لم يشغلها غيره .
وبقيت الغيره مشتعله ، ومتفده بينه ، وبين غريمه الترابى الذى قاد أول إنقلابا أبيضا ضده ، ومضى بعيدا حيث خطط لزواج سياسى يؤمن له مستقبله ، ويكون المظله السياسيه الكبرى التى تعينه على الإنطلاق نحو الأفاق القياديه فى السودان ووجد الفرصه لقمه سائغه عنده فى كلية القانون التى يشغل عمادتها وهى تلميذته وصال الصديق عبد الرحمن المهدى شقيقة رئيس وزراء السودان الأسبق السيد الصادق الصديق عبد الرحمن المهدى ، فسعى للزواج منها ، ونجح برغم معارضة أسرة المهدى ، وعلى رأسها والد الفتاة السيد الصديق المهدى ، ولكن الترابى وظف بذكاء ودهاء الكارت الرابح فى يده ، وهو صديقه منذ أيام الطلب فى لندن السيد الصادق المهدى الذى أصر على تزويجه منها برغم معارضة الأسره ، وأخيرا نجح الدكتور الترابى فى الزواج من السيده وصال الصديق المهدى ، وصار صهرا لأكبر عائلة حاكمة فى السودان ، وهى عائلة المهدى ، ولأن حزب الأمه الذى يقوده السيد الصادق المهدى هو أكبر حزب فى السودان وهو الأول دائما فى الإنتخابات ، وكثيرا ما شكل الحكومة فى السودان إستطاع الترابى أن يجد له موطئ قدم فى البرلمان ثم فى الحياة السياسيه ، والحياة العامة فى السودان ، ومن هنا إنطلق نحو الشهرة والمجد ، والزعامة التى تحققت له فيما بعد فصار الرجل القوى الحاكم فى السودان بعد إنقلاب عمر البشيرليس هذا فحسب بل حديث الإفك إعترافه بأنه الأب الحقيقى لإنقلاب الإنقاذ الغير شرعى بعد أن كان ينكر خلال عشر سنوات من عمر الإنقاذ أى صله له بإنقلاب الإنقاذ والآن أنطقه الله فى لحظة الغيرة المحمومة أنطقه ليعترف ولتظهر الحقيقة التى غابت وتاهت عشر أعوام عشر سنينا عجافا كلهن جفاف فى جفاف ، وقد أذاق فيها الشعب السودانى الويل ، والثبور ، وعظائم الأمور ثم ماذا بعد أن يعترف المفكر الإسلامى ، والداعية الإسلامى بأنه إغتال الديمقراطيه البريئه ، والتى سماها سنة الأنبياء وهو القادم من فرنسا بلد الحريه ، والمساواه إغتالها وعودها ما زال طريا نديا ولسان حالها يقول : ( وإذا الموؤدة سئلت بأى ذنب قتلت ؟)
كما تدين تدان ، والديان حى لا يموت !
من كتاب ( من الإنقلابى البشير أم الترابى ؟ )
تأليف الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه / فرنسا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.