وسيزيف هو رمز للعذاب الأبدي وبالنسبة لنا هو العذاب الذي تبديه حكومة المؤتمر الوطني تجاه الصحافة السودانية ، وقد ظلت جهر الناطقة بإسم جموع الصحفيين السودانيين الشرفاء تقدم تقارير صادقة عن الأوضاع التي تعانيها الصحاف السودانية ، وتقارير موثقة حول أوضاع الصحفيين .
وفي الواقع منذ وقع إنقلاب الثلاثين من يونيو 1989 والعداءكان واضحا جدا ضد فناني المسرح والسينما ، وقيادات الإنقاذ يتحسسون مسدساتهم عندما يسمعون كلمة مسرح أو سينما ،وقد قالها لي أحدهم وكنت أعد نفسي للزواج من كريمته : معقولة أزوج بنتي لمسرحي مثواه جهنم !!ومنذ ذلك الوقت كنت أقول لأصدقائي في المسرح والسينما : زح مني يا جهنمي ! وتبين أنهم جميعا شياطين جهنم .
ببساطة شديدة يمكن هدم دار سينما عتيقة ، ممنوع بناء مسارح !
وكما جاء في أكثر من صحيفة وموقع بعنى بالعمل الصحفي الوطني القائم على المصداقية ، تفاصيل الممارسات المخجلة، فقد
شهدت الصحافة السودانية طوال السنوات الماضية، أقسى أنواع القهر والتقييد والمصادرة،ولا يمر يوم دون أن تكون هنالك صحيفة مصادرة بعد الطبع،أو صحفي في قفص الإتهام أمام محكمة،ويمثل جهاز الأمن أداة البطش الرئيسية في الحملة ضد الصحافة المنحازة للشعب،وترسانة القوانين.
وهدف الحرب على الصحافة واضح، إذ فشل النظام حتى الآن في جعلها بوقاً ينطق باسمه،وغالبية الصحفيين مثل أصدفائهم في المسؤح والسينما ،هم في خانة الإنحياز لقضايا الشعب،وتأخذ الحملة ضد الصحافة أشكالاً متعددة بالإضافة لما سبق ذكره، فالإعلان محظور على الصحف المعارضة، أو غير الموالية، وتكاليف الطباعة والنشر في تصاعد،ورسوم الترخيص كذلك،وشروط إصدار الصحف تعجيزية، وقانون الصحافة يكبل الصحفيين والصحف نفسها، وبرغم كل هذا ظلت الصحف الملتزمة منابر للوعي،ولكشف الفساد وجرائم النظام، ولم يتخل الصحفيون عن مقاومة هذه الأوضاع.
وعبر التاريخ هناك الكثير من الروايات والمسرحيات والأفلام
السينمائية والكتب التي منعت ،الذاكرة الإنسانية تعرفها ، أنا مثلا أعرف ما يتعلق بالمسرحيات والأفلام
السينمائية ،وبعض الكتب مثل " الإله يقدم إستقالته في إجتماع القمة أو رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ " أولاد حارتنا " أو كتاب الأستاذ علي عبدالرازق " الإسلام وأصول الحكم " أو " وليمة لأعشاب البحر: نشيد الموت " حيدر حيدر ، أو نقد الخطاب الديني للمفكر المعروف نصر حامد أبوزيد ومجموعة كتبه : عن الإمام الشافهي وتأسيس الأيدلوجية الوسطية ، التفكير في زمن التكفير ، وكتاب" تحرير المرأة"والمرأة الجديدة : قاسم أمين ، والكتاب الشهير " في الشعر الجاهلي" لأستاذنا الكاتب الكبير طه حسين .
وسودانيا دون تفاصيل بعض روايات عبدالعزيز بركة ساكن وهشام آدم
ولأن " مافيش حد أحسن من حد " دخلت السلطة الفلسطينية في الخط وشرعت تمنع أعمال كثير من المبدعين الفلسطينيين
فقد عبّر الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي كما في الإعلام عن صدمتهم لقيام السلطة الفلسطينية بإصدار قرار يمنع رواية "جريمة في رام الله" للكاتب الفلسطيني يحيى عباد. وصدر بيان من عدد من المثقفين والكتاب العرب والفلسطينيين يطالب بوقف المنع والاعتذار.
وفي خضم الأزمات المستفحلة،تأتي دعوة النظام بالأمس، لحوار بين الصحافة والدولة،صيغت محاوره سلفاً في تحديد ضوابط العلاقة بين الطرفين ورسم خارطة طريق لتحقيق التوازن بين متطلبات المهنة وضرورات الأمن القومي، مثل التصريحات الممجوجة لأمين إتحاد الصحفيين السودانيين عن العلاقات السودانية المصرية .
وتمثل التصريحات و الدعوة فصلاً جديداً في سيناريو مصادرة الحريات الصحفية تحت ستار الأمن القومي، والمسؤولية،وغيرها من التعابير التي تستهدف تقييد حرية التعبير والنشر.

إنها دعوة ظل الصحفيون على الدوام يرفضونها،لأنها تقنن وجود جهاز الأمن في المعادلة الصحفية، وتريد للصحافة أن تنطق بلسان المؤتمر الوطني،لكنها تأتي في هذا الوقت بالذات،كيما يقال لاحقاً أن الصحافة شاركت في حوار(الوثبة(

وبمثلما تتصاعد المطالب الشعبية من أجل الحرية والديمقراطية،فإن حرية الصحافة جزء لا يتجزأ من الحريات العامة والحقوق الأساسية، ونضال الصحفيين في ارتباط وثيق مع نضال الشعب بأسره من أجل إنهاء الديكتاتورية، وبناء دولة الحرية والعدالة الإجتماعية، والصحافة الحرة وهي نبض الشعب،ولسانه الذي ينطق بالحقيقة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.