في مرة من المرات اخذتني بنت خالي إلى شقتهم ، كان ذلك قبل ثلاثين عاما ، ناولتني منظارا صغيرا ، كنا في " البلكونة " ، شاهدت أناسا على بعد مئات الأمتار وكأنهم على بعد سينتمترات مني ،نظرت إليها وعلامات الدهشة تغمرني من شعر رأسي حتى أخمص قدمي ، قلت لها : هذا جهاز خطير !.
إنقطعت صلتي بالمناظير بينما هي واصلت دراستها وهي تعمل اليوم في وكالة" ناسا " طعامها وشرابها " التلسكوبات "! .
كثيرة هي الأفلام السينمائية التي حلقت بي في دنيا الخيال ، أقصد الخيال العلمي ، وشاهدت مخلوقات غريبة الشكل وتصوير سينمائي خرافي ، لا يستطيع أحد أن يجزم أنها محض خيال ، فالعلم يتطور ، والأبحاث والدراسات مستمرة ، ونحن نعيش على الهامش ، الإقتراب من العلم من المحظورات ، بصراحة نحن محرومون من " متعة العلم " لأنه تابو .
أنا شخصيا أثق في الوكالة العالمية الفضائية " ناسا "،فهي وكالة يعمل فيها عدد كبير من أشهر علماء الفضاء الذين كرسوا حياتهم لخدمة الإنسانية ، وقد قرأت تقرير ا موثقا عنها ، كما أحاطتني بنت خالي تلك بحديث عذب عنها، وشرحت لي ما لم أستطع فهمه ! أرسلت لي كتابا ممتعا عن " ناسا " ، ولإهتمامها الشديد بسينما الخيال العلمي وجهتني أين أجدها .
نحن معشر الصحفيين نؤمن إيمانا قاطعا أن الصحافة لا تنام ولا تتثاءب ، وأنها تطارد الخبر أينما كان ، همها في ذلك أيضا خدمة الإنسانية ، وعندما سألني أستاذي بشير محمد سعيد:في أي مجال تريد أن تكتب ؟ قلت له : في عالم الفضاء ، قلت ذلك لأني كنت
أريد معرفة عالم الفضاء ! بصراحة كنت مهووسا بعالم الفضاء .
منذ أن بثت ناسا خبر الإعلان عن اكتشافها العظيم لـ ” ما وراء المجموعة الشمسية ” في مؤتمر رسمي نظمته مؤخرا ، وكل منا متشوق يملأنا الحماس نحصي الدقائق التي تفصلنا عن إعلان ما قد يجعلنا شهوداً على صناعة تاريخ علمي،
مباشرة شرعت في مشاهدة فيديوهات للعالم العلامة د. مصطفى محمود ، والعالم العلامة الأخر د . محمود أمين العالم ، كثرة المشاهدة جعلتني أتساءل عما نحن على وشك معرفته وما إذا كنا على مشارف اكتشاف ما هو خارج مجموعتنا الشمسية، وكان أغلب ما نملك من معلومات هي مجرد توقعات.
تلاحظون أنني أورد كلمات وعبارات صعبة الفهم ولكني مضطر لذلك ولست بطلا ،
حتى اللحظات الأخيرة كان كل ما أخبرتنا به ناسا عن المؤتمر إنها “ستقدم اكتشافات جديدة عن كواكب تدور حول نجوم غير الشمس ، تعرف بالكواكب الخارجية” مما جعلنا أمام رأيين:
الأول أنه: ربما الإعلان ليس عن أشياء غريبة، فأن تتولي ناسا مثل هذه الصفقة يجعلنا نفترض أن أياً كان ما وجدوه من كواكب خارج مجموعتنا الشمسية يحتمل استضافة حياة، وهنا نظراً لما أثاره من ضجة،و لا يمكننا أن ننسى آخر إعلان لمنظمة الفضاء الأوروبية بشأن اكتشاف كوكب خارج المجموعة الشمسية (بروكسيما_ب) وهو كوكب شبيه بالأرض يوجد في أقرب نظام نجمي مجاور لنا (ألفا سينتوري)، والذي بالرغم من أنه لاقى الكثير من الشك حول إمكانية الحياة فيه إلا أنه ما زال هدفاً مثيراً للبعثات في المستقبل؛ لكن الإعلان الأخير لناسا على الأرجح سيقدم شيء أكثر جاذبية.
أما الثاني: فلأنها ستركز على الكواكب الخارجية وتكوينها أكثر من التعمق وسرد تفاصيل عن إمكانية استضافة كواكب خارجية للحياة. إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة…
إعلان ناسا، اكتشاف ما وراء المجموعة الشمسية
تم الكشف عن 7 كواكب خارجية جديدة في نفس حجم الأرض تدور حول نجم قزم متطرف البرودة فقط أكبر قليلاً من كوكب المشترى يسمى (ترابيست1) والذي يقع على بعد حوالي 39 سنة ضوئية من الشمس في المجموعة النجمية الدلو، حيث كان فريق رواد الفضاء بقيادة مايكل جيلون بجامعة لييج ببلجيكا أول من اكتشف ثلاثة كواكب خارجية حول ظهر النجم باستخدام تليسكوب ترابيست في شيلي، وذلك في مايو 2016؛ إلا أنهم لم يتمكنوا من اكتشاف الأربع كواكب الأخرى إلا بعد استخدامهم لتليسكوب الفضاء سبيتزر بوكالة ناسا على مدار الـ 21 يوم الأخيرين من 2016.
مكننا تليسكوب سبيتزر بسبب حساسيته للتوهج من قياس شدة إضاءة النجم على مدار اليوم، فعندما يمر الكوكب أمامه فإنه يصبح خافتاً بعض الشيء، ثم يتم تسجيل هذه الفجوات الخافتة وبثها إلى كوكب الأرض ويكشف لنا عمق هذه الفجوات عن حجم الكوكب والفترة التي يستغرقها لإتمام دورته حول النجم يساعدنا في تحديد بعد مسافته عن النجم. كما أن الرصد المستمر بالتأكيد كان ضرورياً للتعرف على ال 7 كواكب ووصفهم، إلا أنه لم يقم برصد عبور الكوكب الأبعد للنجم سوى مرة واحدة، وتم تحديد أن الكوكب الأقرب للنجم لا يستغرق سوى 1.5 يوم في دورته حول ترابيست1 بينما السادس فيستغرق 13 يوماً في ذلك، كما تشير التقديرات الأولية إلى أنه على الأقل لخمسة من هذه الكواكب نفس كتلة الأرض، وحسب متابعة تليسكوب هابل للفضاء فقد أشارت إلى أن لكواكب المجموعة تراكيب صخرية.
لاثة على الأقل من هذه الكواكب تقع في المنطقة المعتدلة للنجم، مما يرجح أن تكون درجة الحرارة على سطحها ما بين (0 إلى 100 درجة سيلزية) مما يجعل الماء – إن كان موجوداً – سائلاً ويزيد من احتمالية وجود حياة؛ إلا أن الإقرار بهذا أو ذاك بشكل مؤكد أو نفيه ما زال يلزمه الكثير من البحث والتحليل، تحديداً بالنسبة للكوكب الأبعد الذي لم نره يدور حول النجم سوى مرة ولا نعرف كم من الوقت قطع دورته تلك أو ما هي طبيعة تفاعلاته مع باقي الكواكب الداخلية الأقرب.
كما أخبرنا الباحثون فليس فقط إمكانية وجود مياه سائلة وحياة على الأقل بثلاثة كواكب في نظام ترابيست1 هو ما يجعله مشابهاً لنظامنا الشمسي، فعلى ما يبدو أن كلا النظامين بشكل كامل لديهم الكثير من التشابه، حتى أننا يمكننا اعتبارهم نظائر رغم وجود اختلافات كبيرة بينهم.
وبالأخير فإن 500 ساعة رصد بتليسكوب سبيتزر" قرأت عنه " وفرت معلومات كشفت لنا عن تفاصيل شاملة عن الكواكب في نظام ترابيست1 وجعلتنا نتأكد من صحة الاكتشاف المبدئي الذي تم في شيلي، وسيقوم سبيترز وباقي المجاهر الإلكترونية على الأرض وفي الفضاء بمتابعة المهمة ومواصلة رصد نظام ترابيست1 لنعرف أكثر عن عالم تلك المجموعة الكوكبية المماثلة تقريباً لحجم الأرض.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.