قبل أسبوع واحد كنت أهاتفه هو والممثل الرائع محمد شريف علي ومهندس الديكور الفلته صالح الأمين وصانع الوجبات التاريخية خالد جاه الرسول ، وقبل عشرة أيام من عودتي ألى الوطن بعد غربة دامت 28 عاما .
رحل الفنان الممثل الأسطورة أبراهيم حجازي ،فلحق بصحبه من أمثال : الفكي
عبدالرحمن ،الفاضل سعيد ، فتحي بركية "السميح "،أسماعيل خورشيد ، عوض صديق ، الريح عيدالقادر وأنور محمد عثمان ، رحل صديقي الذي أعزه كثيرا " فمسخ لي عودتي " وكنت أمني النفس أن أستعيد معه سنوات الزمن الجميل ،فعاقبني على غربتي الطويلة وقال لي " طظ فيك " .
ولأنه كان رائعا وعظيما ومتفردا كتبت عنه الصحف السودانية والعربية والعالمية وكنت أرى الدموع بين السطور عن رجل عصامي رفض الزواج ليمنح الفرصة لشقيقاته الكريمات ويحول داره المتواضعة لأكبر متحف سوداني يحفظ تاريخ أم درمان ؟
يعدّ الفنان السوداني إبراهيم حجازي (1943 – 2018) الذي رحل في القاهرة بعد وعكة صحية لم تمهله طويلا ، أحد مؤسسي المسرح والإذاعة والتلفزيون في بلاده، حيث قدّم أولى أعماله على الخشبة عام 1955 وحمل عنوان "المسؤولية" من تأليف وإخراج حامد عمر الإمام.
ولد الراحل في حي بقعة المهدي التاريخية في مدينة أم درمان، وتلقّى تعليمه الابتدائي في "مدارس الأقباط"، إلى جانب حفظه القران الكريم والشعر العربي القديم، وانضمامه إلى فرقة التمثيل المدرسية التي قدّمت أعمالاً تاريخية وكان أول ظهور له حينها بدور هارون الرشيد.
بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي التمثيل في عدد من الأعمال المسرحية، وكانت له تجربة خاصة مع "الاتحاد النسائي"وحدثتني عنه الراحلة فاطمة أحمد أبراهيم كثيرا ، حيث كان من الداعمين لدخول المرأة المسرح ، تأليفاً وتمثيلاً
وإخراجاً ، من خلال مجموعة من العروض التي أداها في تلك الفترة.
عمل حجازي في الإذاعة القومية منذ إنشائها عام 1963، وكان مهتماً في البرامج التي أعدّها وقدّمها بالتراث والذاكرة الشعبية وأبرزها "حكايات سودانية: صورة وكتابة"، وعكس اهتمامه في توثيق تاريخ مدينته منذ تأسيسها في القرن الساس عشر، إذ احتوى بيته في المدينة العتيقة متحفاً يضمّ مقتنيات ووثائق لأبرز شخصياتها العامة ورموز الحركة الصوفية فيها.
ينتمي الفنان إلى الجيل الثاني من الفنانين السودانيين الذين درسوا الدراما في أكاديميات متخصّصة، وساهموا في تشكيل فرق مسرحية وفنية وموسيقية، ومن أبرز مسرحياته "مدير ليوم واحد" التي ظلّت تعرض لسنوات عدّة، و"ضريح ود النور"، و"سنار المحروسة"، و"نبته حبيبتي"، و"الزوحي ود حامد الغرباوي"، و"العباس"، و"المك نمر"، كما ساهم في إنشاء المواسم المسرحية التي انطلقت عام 6719 .
شارك حجازي في العديد من المسلسلات التلفزيونية، منها "موت الضأن مع الفاضل سعيد"، و"طاير الشفق الغريب"، و"السرف"، إضافة إلى العديد من التمثيليات والبرامج التربوية الموجّهة للأطفال، ونال العديد من التكريمات والجوائز لدوره في تطوير الحركة المسرحية والدراما الإذاعية والتلفزيونية في السودان.
مشاركة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.