يبدأ فيلم عرس الزين كما يقول عبدالوهاب جمعه في مقال مشهور بعد مشاهدته بمشهد للحياة البرية وتنوعها في السودان ويمزج الفيلم بين تلك الحياة وتقليد بطل الفيلم لها، ومنزلقاً من شجرة كبيرة إلى الأرض يصدر الزين (علي مهدي) صراخًا مدوياً بوضع يده على فمه ويصيح (أنا مكتول في بيت عمري.. مكتول بنعمة .

تتمحور قصة الفيلم المستمدة من رواية الطيب صالح بنفس الاسم والذي يعد أحد عباقرة الرواية العربية .
الزين شاب القرية سليم الذوق الذي يحب أجمل بناتها ويصبح رسولاً للحب وتخطب الأمهات وده حيث الزين ما ان يطلق اسم فتاة من القرية إلا ويطلب الخطاب الزواج منها اصبح كأنه مصدر حظ جالب للعرسان لأمهات الفتيات.

يحب الزين نعمة بنت عمه ويصادق (الحنين) الرجل الصالح ويقرر أن يتزوج من نعمة وينتصر على حقد (سيف) بيد أن الإمام هو المعارض الوحيد لزواج الزين بنعمة لأن الزين كان الصديق الوحيد للحنين.

يتنقل الزين من مكان لآخر في ارجاء القرية وتنتقل معه الكاميرا تنقل مشاهد القرية التي تدور حولها دراما الفيلم، الفيلم يعتبر مشتركاً بين السودان والكويت إلا أنه يعتبر بناء على الأنتاج فيلم
كويتي ،الفيلم من إنتاج شركة (أفلام الصديق) أخرجه خالد الصديق وساعده أحمد عيسى، الفيلم من بطولة علي مهدي، تحية زروق بحضور ضيف الشرف إبراهيم الصلحي، بينما كان التمثيل لمحمد خيري، والسني دفع الله، وثريا رورو، وعوض صديق وياسين عبدالقادر، وفائزة عمسيب.

وضع مكياج الممثلين عبد العزيز المنصور، بينما استطاع عبد المنعم بريمة منح الفيلم الإضاءة والأصوات اللازمة، مديرا التصوير: توفيق الأمير وخالد الصديق، استطاع مصمم الإنتاج إبراهيم عبيد أن يضع اكسسورات الممثلين بصورة متناسبة مع أجواء الرواية.

منح خالد الصديق وسليمان جميل وإدريس إبراهيم موسيقى الفيلم كي تتناسب وأجواء الفيلم وبيئة القرية السودانية. عرض الفيلم لأول في عام 1976 وخالد الصديق المخرج السينمائي الكويتي والذي اعتبر رائد الحركة السينمائية الكويتية جعل من عرس الزين آية في الجمال.

طول الفيلم البالغ 90 دقيقة استطاع فيه مخرجه المشاركة في مسابقة الأوسكار رقم (51) في أبريل 1979 لأفضل فيلم كتب بلغة أجنبية لكنه لم يحصل على الترشيح، نال الفيلم الجائزة الذهبية الأولى بمهرجان أوهايو الولايات المتحدة 1980 وعدة جوائز في تايوان وإندونسيا وشارك عرس الزين في مهرجان كان 1976.
من أهم الأشياءالتي ينبغي الأنتباه لها في "عرس الزين "سواء أكان في الرواية أو الفيلم السينمائي لخالد الصديق ، مسألة النفاق الديني في المجتمعات الأسلامية ، وحاليا السودانية بشكل
عام ، وعلى رأسها النظام الحاكم ، وهذا فعلا ما جعل الطيب صالح يصرخ صرخته الداوية : من أين أتى هؤلاء ؟
وكانت هذه المسألة أول نقطة ناقشتها في لقاء عابر مع الصديق عندما جاء
ألى السودان لأخراج فيلمه " عرس الزين "،وكنت وقتها رئيس أتحاد المسرحيين السودانيين والتي قبرت بعد بضع سنين عندما أدركوا خطورتها وخطورة القائمين عليها فكانت مؤامرة "المظاليم " .
سعدت جدا بأني أمام مخرج يعرف ماذايريد!فتمنيت له التوفيق ، وقدمت له بعض النصائح المتعلقة بالثقافة السودانية والسينما السودانية ،وشاءت الصدف أن أغيب عن السودان ، ولكني كنت تواقا
لمشاهدة الفيلم ، وكان أكثرما يهمني رؤية خالد لما كان يريد الطيب صالح وكنت أعرفه جيدا ، كنت حينذاك أحب رواية عرس الزين أكثر من حبي لرواية "موسم الهجرة ألى الشمال " ، وكنت أقرأها بتركيز
شديد ، ولكن مشاهدة الفيلم تختلف تماما عن قراءة الرواية ، وكنت متعصبا للقراءة أكثر من السينما ، صراحة كنت أستمتع
بقرا ءتها.
الفيلم لم يشدني نحوه ، ولم أتعاطف معه ، ربما لأني كنت من ضحايا قراءة الرواية ، وفهمي لشخصية
" الحنين "وما كان يهدف أليه الطيب صالح ، وربما لقناعتي بما يتصف به " الحنين " من نفاق .
غالبت نفسي وشاهدت الفيلم ، خالد الصديق أنجرف وراء تيار بطل الفيلم "علي مهدي " مأخوذابأسنانه وضحكته التي لا تعجبني ! كما أبهرته التقاليد السودانية التي أبهرت جميع سكان العالم ، فاستسلم للأمر مفضلا أن يقدم فيلما وثائقيا عن "تراجيديا " السودان في قالب كوميدي ، ومنذ يومها تملكني الرعب أن شحصيات رواية " موسم الهجرة ألى الشمال في قالب كوميدي !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.