بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
رحم الله من قال : " إن السياسة لا تدخل في شيء إلا أفسدته "  نعم السياسة تفسد كل عمل جيد خاصة إذا كان السياسي غير عارف لمفهوم السياسة ، يدخل من بابها مخاطباً متحمساً دون أهداف لما يقول وبالتالي نتيجة فعله وقوله سالبه وكل همه ذلك الحشد والهتاف ، وكلما ازدادت حماسة الحضور ارتفعت وتيرة الخطاب السياسي والمحصلة صفر . ساستنا اليوم وحتي لحظة كتابة هذه السطور لا يعرفون حجم المشكلة التي تحيط بالبلاد من كل جانب  وبالتالي تزداد الامور تعقيداً ساعة بساعة والجميع منتظر الحلول أو ساعة الخلاص من الضنك والفقر والفساد والتنظير السياسي الذي نسمعه في قنواتنا الاذاعية المحكمة الرقابة وما نشاهده صوره لا تنطبق مع واقعنا .
دخلت السياسة في التعليم فدمرته تماماً وقضت على كل ما هو جيد فيه ، والأمثلة كثيرة منها معاهد اعداد المعلمين التي كانت مناره من منارات العالم العربي كله وليس السودان ، وضع مناهجها كبار علماء التربية ، وتخرج فيها خيرة المعلمين ، انتهت هذه الصورة على ايدي وزراء لا يعرفون الفرق بين التربية والتعليم ، فضاعت هيبة العلم والمعلم ، جاء وزراء الانقاذ بخيار التأهيل الجامعي للمعلم فكانت المحصلة صفر ، لان القرار دون دراسة ودون دراية وبالتالي فقدنا ماضينا الزاهر واصبحنا نترنح بين زيادة عام دراسي وخيار غير ذلك ، المشكلة ليست في زيادة العام أو نقصانه ، المشكلة تمكن في العملية التربوية برمتها . العهد الزاهر لوزارة التربية والتعليم بمسماها القديم اعتلي كرسيها وزراء من المعلمين أنفسهم.لعن الله السياسية التي تأتي بوزير ليس من أهل بيت الوزارة النتيجة الضياع.
دخلت السياسية السلك الاداري  فكانت النتيجة محسوبية الوظيفة وهذا الصورة ظاهرة في كل مرافقنا الادارية ، فالوزير يأتي بمن يثق فيهم من أقرانه وأحبائه وظرفائه وسكرتيرته ، وهذا جلب الينا الفساد والهلاك والأمثلة واضحة أمامك ، انتهت لجنة الاختيار وبالتالي ابتعد المؤهل عن الوظيفة وجلس فيها من لا يستحق . النتيجة فساد مقنن برعاية الساسة انفسهم . اصبحت الوظيفة جزء من الولاء السياسي ، سياسة التمكين قضت على كل الخيوط الإدارية المضيئة وبزوالها ضاعت هيبة الادارة . والنتيجة التخبط والترهل الاداري وكل ذلك على حساب ميزانية الدولة التي لازمها العجز ، اضافة للاختلاس والرشوة والبنود المفتوحة لأهل الصفوة .
دخلت السياسة الرياضة وقصدت ادارات الاندية ناهيك عن الاتحادات والتنظيمات الرياضة الأخرى ، وأعطيك مثال لإدارة أندية القمة في ذلك الزمن المحترم  ، كانت الادارة من ذوي المعرفة أي من صلب ابناء النادي حققنا العديد من البطولات وكنا سادة في القارة الافريقية ، انعكست الصورة جاءت ادارات الآن من داخل الوسط السياسي بغرض توظيف الرياضة لخدمة السياسة ، نادي المريخ والهلال امتلك زمامه من يمتلكون المال نعم حققت الاندية اصلاحات معمارية متميزة ولكنها فقدت كل الجوانب الفنية ، ورغم رأس المال المريخي الا أنه لم يحرز ولا بطولة في هذ العهد ، والاندية بطولات وكذلك الهلال والنتيجة المال وحده ليس كاف بل عنصر مساعد والرياضة شعبية ايها الساسة ابتعدوا عنها فهي ليست مكانكم .
المرافق التي دخلت فيها السياسية كثيرة كل مرفق يحتاج  لصفحات وماذكرته على سبيل المثال وليس الحصر ، والأشد حسرة وحرقة تسيس القوات النظامية بكل فروعها والغرض ضمان استمرارية السلطة ، وهذا يعني انزواء الحس القومي والوطني لان تسيس هذه القوات يعني اضعاف الجانب الوطني ، وبالتالي انتهت وطنية وقومية هذه الأجهزة واصبحت مجرد فصائل تخدم لمصلحة السلطة ، هذا اضافة لتنمية العصبية والقبلية خاصة في التعينات الوظيفية فالتعين بحجم القبيلة هذه الترضيات اضرت بقومية السلطة ، وبالتالي الذي يعزل من منصبه يتمرد والدليل كل قادة الفصائل المتمردة كانوا جزء من المنظومة السياسة عدا القليل .
الدعوات الأخيرة للحوار والاتفاق حول مصلحة البلاد ، الذين يدعون لذلك جميعهم غير مؤهلين للمرحلة القادمة ، والمشكلة الان ليست في الدستور ولا الانتخابات وموعدها مشكلتنا الان في كل الساسة على الساحة اليوم  وجميعهم يركزون على السلطة ، والمواطن غائب تماماً واصبح لا يعنيه ما يقولون و يفعلون انعدمت الثقة بينهم وبين الشعب ، والنتيجة استمرارية الحروب وزيادة في المشاكل الداخلية مظاهرات اغلاق جامعات وارتفاع الاسعار ومشكلة المواصلات والخريف على الابواب ، لذلك اناشد كل ابناء البلاد المخلصين الحادبين على المصلحة أن يبذلوا جهدهم في توعية المواطن وتبصيره وتنويره بالقادم وكيفية اعداد الخطط لتجاوز المرحلة دون خسائر  ، علينا جميعاً مقاطعة كل دعوات الساسة ومحاربة كل آليات التسلط ومحاربة الفساد والمفسدين ليس بفقه التحلل بل بالقانون , وعلينا الأخذ بالمبدأ الاخلاقي والسلوكي وبه نستطيع محاربة كل مفسد ، فالإسلام يدعونا للوقوف ضد الظلم والاستبداد والقهر
البلاد في خطر وشبح الحروب والفتن ماثل أمامنا ، وعلامات تقسيم البلاد ظاهرة وواضحة والكل تمام ياريس والله المستعان .