عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
استهوتني مقولة أحد الباحثين والتي تواكب هذا العنوان " يري البعض ان ثقافة الموت مصدرها الدين " وهذا بالطبع غير صحيح ، فثقافة الموت مصدرها رجال الدين ، فالدين يدعونا للحياة والتمسك بها لأنه يري أنها رصيدنا إلى الآخرة ، أما رجال الدين فيرون الموت الطريق الأسهل والأيسر إلى الآخرة .  لذلك ليس من الغرابة أن يكون السبب الرئيسي للتخلف الفكري في البلاد الاسلامية كامناً في سيطرة رجال الدين أو العلماء والفقهاء  على الحياة الفكرية ، والمتابع يجد أنهم عارضوا كل تجديد في الفكر .
هذه المعارضة للتجديد دفعت  بعض المفكرين البارزين يرفعون صوتهم عالياً إلى الدعوة لقيام اسلام جديد بعيد عن التقليد والجمود والتعنت ، يحترم العقل ولا يدّعي احتكار الحقيقة ، لكنه لا يعارض دعوي امتلاك الحقيقة  ، وهذا بالطبع يقودنا إلى مبدأ التعددية الدينية بمعني أن الديانات تمتلك الحقيقة ، نريد اسلام يحترم الانسان الذي كرمه المولي وعظمه وميزه عن غيره بنعمة العقل وجعله القيمة العليا في الوجود  ، نريد اسلاماً يرفض الاحتكار والتطرف والتخلف ويرفض الاستبداد والتسلط والهيمنة .
يذكر الشيخ احمد البغدادي في كتابه تجديد الفكر الديني  قائلاً  ( طوال القرون السابقة كانت الشريعة تحكم حياة الانسان المسلم من خلال الدولة ، لكن الاسلام لم يكن يحكم الدولة بل كانت الدولة هي التي تحكم الدين وتتحكم فيه ! كيف ؟ هذا ما نسميه " تسيس الدين " وامتدت هذه الظاهرة إلي التيار الديني الذي كان الخادم للأنظمة السياسية الاستبدادية ، وبدلاً من سيادة المناخ الشرعي المتمثل في تحكيم الدين بالسياسة أصبح السائد لدينا في عالم المسلمين تحكّم السياسة بالدين ، وظهرت ظاهرة تسيس الدين التي يتعمد التيار الديني تجاهلها لأنها تفضحه وتفضح الأنظمة السياسية الاستبدادية التي تحتضنه وترعاه "
حدد باحث آخر بالقول "ممارسات اسلام السلطة كُفِر فيها كل من خرج على السلطة ، فالخارج على الخليفة يعتبر خارج على الاسلام لذلك انتقلت دعوي احتكار الحق والشرعية لما يسمي بالصحوة الاسلامية ، والتي انتقلت بدورها للأحزاب الاسلامية  هذه القدسية التي عملت على اضفاء قدسية حزبية انعكست ضرراً كبيراً على السياسة واصبحت أكثر ضرراً وهدماً لقيم الاسلام السمحة وهذه الممارسات دفع الاسلام ثمنها نتيجة لسوء الفهم وبالتالي اصبح السياسي على كذبه وزيفه يلتمس الشرعية والقدسية باسم الدين وبالتالي اصبحت الكارثة مزدوجة وأصبح الساسة الذين امتطوا صحوة جواد الاسلام خطأ أشد خطراً على الاسلام من أشد الناس عداوة له.
مشكلة تسخير الدين واستغلاله في العمل السياسي من أبرز المشاكل التي نعاني منها الآن والحركات الاسلامية والتنظيمات الحزبية الاسلامية ماهي افرازات لهذه المشكلة تدعي لنفسها القدرة على تطبيق الاسلام وتعاليمه بينما هدفها الوصول للسلطة وكل من يعارضها يعتبر خارج عن المله .
الخلاصة التنظيمات الاسلامية لم تنجح في قيادة المجتمع المسلم  وتسيير شؤونه الحكومية سياسياً أو اقتصادياً أو إدارياً ،  بل عجزت عن توفير ابسط مقومات الحياة الكريمة لشعوبها بل اظهرت افرازات تتنافي مع قيم الاسلام ، ولعل اشهرها الفساد الذي اصبح ثمة ملازمة لكل مرفق من مرافقها ، و عجزت السياسات عن اجتثاثه ، خطابنا السياسي لا يتناسب مع الواقع نتحدث عن التنمية ونحن لا نملك آليات التنمية  ، نتحدث عن أي مرفق بصورة تعجب السامع دون الواقع لذلك اصبحنا لا ندرك قيمة ما نقول، وآخر قولي تذكرة لاحد الباحثين في كتابه " الدين واحتكار الحقيقة " ما هي أسباب النقمة العاتية والثورة الضارية التي شنها السلفيون من المحافظين ؟ يقول الكاتب : أليس ذلك لأننا هاجمنا أوكارهم المظلمة وسلطنا داخلها الشمس والهواء النقي وفضحنا أستارهم المضللة ،لقد فضلنا انقاذ مئات الألوف من هيمنة دكتاتورية الجهل وعبودية دولة الخرافة على أن نظل أسرى إعجاب المثقفين ، والله المستعان .