بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يعدّ السودان أكبر قطر في القارة الإفريقية مساحة ، كما يتميز بتنوع جغرافي ينعكس ذلك في سكانه المتعددي الثقافات والإثنيات  واللغات ، اكتسب الإسلام كدين وثقافة وسياسة موقعاً متميزاً في الواقع السوداني والسبب أن ذلك يرجع الي  تركيبته التي جعلته في هامش العروبة والافريقية والاسلامية وبقيت اديان افريقية ،وفي ذات الوقت يحمل إمكانية أن يكون جسراً أو معبراً بين تلك الثقافات والاديان ، ولكن أصبح الدين عنصراً أسياسياً في صراع البلاد فالصراع الشمالي الجنوبي والذي كانت نتيجته الانفصال يدخل في سياق الصراع بين المسيحية والاسلام  فضلاً عن صراع الاحزاب بما فيها الحزب الحاكم  الذي تمحور كصراع سياسي بين الاحزاب حول السلطة فقط وليس حول مصلحة البلاد .
المتابع لخطاب الرئيس بدقة وعمق فكري سياسي يصل إلي أن السلطة هي الاساس قبل مصلحة الشعب والبلاد  ، مخاطبة لجان الوفاق والمصالحة بحضور كل ممثلي الاحزاب خير دليل وشاهد على ذلك ، فالصورة لا تختلف عن سابقاتها رئيسياً وحزبياً ، فهي مشهد مكرر بدأت السلطة تأخذه وتراً تضرب به للخروج من المصائب الكثيرة التي وقعت فيها وعطلت كل مقومات الحياة السياسية  ، البداية كانت هادئة مرنه تحمل طابع الاستسلام  وكل علامات الفشل لقيادة البلاد وهذا واضح من خلال التنازلات الكثيرة التي استمال بها الخطاب الحاضرين .
بالنظر للمستمعين ممثلي الأحزاب يصيبك اليأس والخنوع والاذلال والضعف والعجز السياسي لسبب بسيط ، ألم تكن تلك الشخصيات في مركز القيادة يوماً ما ؟ ماذا قدمت هذه الشخصيات طيلة تلك الفترة ؟ جميعهم مارسوا العمل السياسي منذ الاستقلال الى يومنا هذا وكلهم بلا استثناء شاركوا في كل الانظمة عسكرية وديمقراطية  بما فيها النظام الحالي ماذا كانت المحصلة التي جناها الشعب السوداني من ذلك ؟
نعم المحصلة التي جنيناها من حكمهم جميعاً زيادة في الحروب زيادة في الفتن زيادة في القبلية  زيادة في الفقر بل وصلنا لفقدان الهوية  ، اصبحنا أكثر بؤساً ومرضاً وكل الساسة يعرفون الحالة التي وصلنا اليها ، نظرتهم ضيقة لا تتعدي نطاق الحزبية  ، جميعهم يفكرون في كيفية الوصول للسلطة تحت مظلة حماية الحريات والدستور والتنمية والشعب يموت موتاً بطيئاً بسبب سياساتكم الفاشلة اصبحنا في ذيل الشعوب بقراراتكم وامانيكم ونظراتكم فقدنا كل شيء ماذا تريدون أن تفعلوا مرة أخري ؟ ألم يعنيكم ما وصلنا اليه الآن ؟
أسألوا أنفسكم ماذا قدمتم ؟ وهل الشعب راض عنكم ؟ عليكم الرحيل جميعاً بلا استثناء ، والشعب لن يحاسبكم بل سوف يترك حسابكم للمولي عز وجل شأنه يوم الحساب ، أحزاب درسناها في بواكير مراحل الدراسة  بنفس صورتها الآن دون تغيير أو تبديل لا في الفكر ولا في التوجه  ، اصبحتم جميعاً تحللون الحرام وتحرمون الحلال  من اجل مقاعدكم واصبحنا بكم فقراء معدمين ضاعت منا المروءة  وعجزنا عن المساعدة  ، عليكم الرحيل جميعاً .
المصلحون والخطباء  واصحاب الاقلام المخلصة عليكم توعية الشعب بمقاطعة هؤلاء الساسة وعدم الاكتراث لما يقولون ، واشهد اذا تمت استشارة الشعب في هؤلاء الساسة سوف تكون النتيجة رفضهم جميعاً ، هم في وادي وشعبهم في وادي وهذه حسره ،  والغريب نجدهم يتحدثون عن قواعدهم الانتخابية وهم يعلمون كيف تجمع الحشود الجماهيرية ويعرفون كم حجم المبالغ التي يدفعونها لذلك كل الصور مزيفه لذلك النتائج سلبيه دائماً .
السودان بخيره هنالك فئه سودانية مخلصة بعيدة عن كل النزعات الحزبية والقبلية حتماً سوف تقود البلاد للأفضل رغم الخسائر الكثيرة التي زرعتموها في نفوس ابناء الوطن الواحد ، المطلوب الرحيل وافساح المجال للكفاءات  السودانية المتميزة منها في الداخل ومنها في الخارج ، وأن يكون ذلك بعيداً عن عباءتكم ومظلتكم ، نتحدث عن القيم والاخلاق والمُثل الاسلامية الحقة في منابرنا وخطبنا عكس واقعنا ، ففي الواقع ذبحنا هذه القيم وأصبح واقعنا لا يتناسب مع خطابنا السياسي لذلك لازمنا الفشل والاخفاق ارحلوا جميعاً الآن وليس الغد ،،،  والله المستعان .