بسم الله الرحمن الرحيم

الانسان ككائن اجتماعي على وجه الأرض منذ أن وجد تحديداً داخل إطار مجتمعه تجسدت إنسانيته كمخلوق تميز عن غيره من المخلوقات الأخرى ، تطاحنت في ذاته نزعتا الخير والشر  والعدل والظلم والحب والكراهية وغيرها من الصفات ، وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على تصرفاته وسلوكه مع الآخرين في نطاق الفساد والافساد من جهة كما في نقيضه الاصلاح من جهة ثانية ، فالفساد إذاً سمة من سمات الكائن البشري ، كذلك الاصلاح  ، لكن كليهما يبقي نسبياً حيث لا مجتمع بكاملة فاسد ولا أي اصلاح يطال مجتمعاً بأكمله ، لكن يظل الانسان هو نقطة الارتكاز لكل منهما  في هذه العملية الاصلاحية لأي فساد يطاله كشخص أو كمجتمع لذلك قيل من فسدت بطانته كان كمن غصّ بالماء ..، على هذا الاساس قلما خلا عصر من مصلحين اصلاحيين لأي فساد استشري في ارجائه ،لكن عملية الاصلاح ليست بالعمل السهل خاصة اذا كان الفساد مدعوماً بسلطة وهنا تصبح القوانين حامية للمفسد وهذه كارثه ، وأعجبني كثيراً مقولة الزعيم الهندي غاندي " وقاية الجسد والعقل والنفس كامنة في العفة –الاصلاح الداخلي- ولكن العفّة هي كالسير على حدّ السيف " حقيقة وقاية الجسد والعقل والنفس كامنة في العفّة وفي تقديري هذه مسألة مرتبطة بقيم داخلية للفرد يحاسبه ضميره قبل الآخرين ، ومن المبادئوالقيم التي حث عليها الاسلام ، والمبدأ قيمة يحترمه الانسان حتي الموت كثير من الزعماء  قتلوا وسجنوا بسبب المبدأ ، لان مسألة الدين اصبحت مظهر اجتماعي الآن ، فالكثير يصلي ويتعبد ويبكي عند سماعه تلاوة القرآن  ، ويقوم بأعمال تتنافي وسلوكه الديني وهذه مشكلة كبيرة جداً أصابت مجتمعنا بل اصبحنا لا نفرق بين الحلال والحرام بل نبرر الحرام وبمسائل مساعده للكثير من الفساد ، وعلينا أن نحاسب انفسنا اولاً ونعلم أن الله يمهل ولا يهمل  ، فالإصلاح مقترن بالفضيلة يسير على قدمين وبالمقابل الفساد مقترن بالرزيلة هو يسير على صهوة جواد  ، الرشوة تدخل دون استئذان فتعمل في النفس افساداً  ، نحن بسياساتنا نمهد للرشوة والفساد خاصة ونحن في زمن قل فيه الايمان ومات ضمير الانسان بسبب حاجة الانسان لأبسط مقومات حياته وبالتالي يكون مضطراً ليرتشي ثم تُصبح عادة تبريرها قصر ذات اليد . لذلك اصبح الفساد حاضر في مجتمعنا بل الآن اصبح من الأمور العادية والمشاهدة بل تحدثنا عنه من القمة الى القاعدة والدائرة تدور والتدهور يوما بعد يوم ، وتبدو السياسات في كآفة مجالاتها غير مقنعه لبلد تنهار ببطء ،  لذلك علينا النظر الى مبدأ صراع الاضداد وبما أن الفساد حاضر دائم في بلادنا فالضد لابد أن يكون واجب الحضور لمقارعته ، فالإصلاح يلبس ثوب الفضيلة  وليس ثمة اسلحة أقوي منها وبالتالي هي أقصر الطرق إلي المجد  ، فالإصلاح والفضيلة الحقيقية هي أشد رهبة من السيف ، كل الكتب السماوية نبذت الفساد ، والمهم لدينا الاسلام الذي هو نموذج راقي لمحاربة الفساد والمفسدين وقد أشار إلى هذه الظاهرة الخطيرة في أكثر من خمسين موضعاً بين صفحاته الشريفة ، والله ان كنا نعلم ذلك ونحن نطبق قيم الاسلام واحكامه فهذه كارثة نهايتها التدهور والضعف والوهن والظلم والتسلط لحماية المفسدين ، وان كنا لا نعلم ذلك فهذه مشكلة العلماء والخطباء والا هم في معية السلطان  وهذه كارثه ، والمتتبع للقرآن الكريم يجد أن النهي الرباني يتمحور في أعمال وأشكال الفساد  كآفة من حيث فساد عقيدة المسلم وفساد الحاكم والرعية وفساد الرعية نفسها  ، فالقرآن  عالج الاصلاح في كل الاوجه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والادارية والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ، هل نحن دولة اسلامية ؟ اذا كانت الاجابة بنعم لماذا لا نطبق احكام الاسلام ؟ وماذا عن المبادئ الاسلامية فكراً وتطبيقاً ؟ وهل واقع مجتمعنا الآن واقعاً اسلامياً ؟ واخيراً من الذي يحدد صحة اسلام عمر او زيد ؟  والله المستعان .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.