بسم الله الرحمن الرحيم


العديد من الدوافع جعلتني أطرق باب فهم الآخر لقناعتي أننا لازلنا نجهل ذلك وهذا يتضح من خلال التعامل الذي يُظهر كل يوم جديد وكأننا أسلمنا الآن ، أخطانا في التطبيق ولجأنا للتنظير ووضعنا بعض العبارات الاسلامية في غير محلها فكانت خصماً علينا ، لذلك أردت أن اتناول التعامل من الآخر وفهمه انطلاقاً من قدوتنا وحبيبنا النبي عليه أفضل الصلوات والتسليم فهو الهادي والدليل وأفعاله وأقواله نهتدي  بها، وعند النظر والتمعن في أفعال وأقوال النبي صلي الله عليه وسلم نجد أن الآخر احتل مكانة متميزة لديه انطلاقاً من أن البشر سواسية ولأن الدعوة المحمدية كانت من أجل الانسان وهدايته إلي الايمان بالله ورسله وأنبيائه ، إذن الدعوة بطبيعتها انسانية المنطلق والمسعي ، انسانية الهدف والمبتغى  ،تلازمت في فهمها كل عوامل الفكر والادراك عند الانسان منعقل وفؤاد وفكر لدعم الوحي ، لذلك ليس من المستغرب أن يكون للآخر احترام وتقدير لدي صاحب الدعوة ، ألم يشهد صحابته وتابعوه بسماحته وسمو أخلاقه ورفعته تجاه من أساؤوا إليه و إلي دعوته دون حقد أو ضغينة ؟ ألم يكن النبي صلي الله عليه وسلم يعفو عن المقدرة  دون ثأر أو قصاص وفق ضريبة الدم القبلية ؟ النبي عليه أفضل الصلوات كان مؤسس دولة ولم يكن رئيس دولة بالمعني الذي نشاهده اليوم ، لذلك من الطبيعي ان يمزج بين الدين والسياسة  وضع حداً للاطار الأساسي للنظرية السياسية الاسلامية من شورى واجماع وبيعة وحرية للمعتقد وللأفراد ، حدد اركان المجتمع التعددي في صحيفة المدينة التي تعتبر دستوراً للدولة الاسلامية الأولي ،  ووضح الكثير من بنود الاسلام المتعلقة بحق كل شخص بحرية الفكر والدين والتعبير واحترام حرية العقيدة  التي كانت أول الحقوق ، القرآن وضح ذلك في قوله تعالي (لا إكراه في الدين ) من هذا المنظار هي أم الحريات والتلاعب بها حتماً يؤدي لانتهاك الحريات الأخرى ، حينما تُحرم من حرية العقيدة سوف تصادر كل الحريات وهذا يقود للسير في طريق القهر والتسلط والاستبداد ، أرسي دعائم الشوري كواجب وكمبدأ سياسي لنظام قام على العدالة والمساواة والحرية وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل ذلك يدخل حول ضرورة الحد من الطغيان والاستبداد ولا سيما من ذلك الذي نشاهده في كل الذين يرتدون عباءة الدين ، ولنعلم أيها الزعماء والوجهاء أن أشد أنواع الاستبداد خطراً ما كان باسم الدين ، كذلك هنالك مسألة مهمة  تتعلق بأن الدعوة الاسلامية أظهرت نقيضها الشائع في فترة الجاهلية على اعتبار أن النقطة المهمة في هذه المسألة هي الدعوة إلي التخلي عن العصبية الضيقة والحزبية المميتة إلي رحاب الأمة ، والمقصود جمع الشمل تحت بوتقة واحدة لذلك كانت النظرة شاملة والماعون واسع يسع كل الناس الغني والفقير الذليل والحقير  ، ألم يقل النبي صلي الله عليه وسلم هذه النظرية الشاملة في حجة الوداع التي جاء فيها " أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب ..... "  يضاف إلي ذلك أن النبي عليه أفضل الصلوات  كان مؤمناً بالمساواة قولاً وعملاً دون مراعاة للفوارق في الثروة أو غيرها وكل البشر عنده سواسية لذلك جذب إليه كل الناس من عرب وعجم ، شجع العدالة الاجتماعية حقق عامل العدل وبذلك حقق الانتصار تلو الانتصار ، اتسم عهده بالمرونة والتسامح ، لجأ لسياسة جديدة في التعامل مع من لم يعتنق الاسلام ولم ير ذلك بأساً  مادام هذا المشرك يوظف جهوده لخدمة الدين ومساعدة اتباعه ، لذلك كان تحت حماية عمه ابي طالب وهو على دين قريش ، وكُتب عليه أن يتعامل مع الآخر ، هذه سمات سيد البشرية وسيد الخلق اجمعين برأيه اهتدينا ، لقوله وفعله امتثلنا وبه سرنا ، ماذا أصابنا اليوم  ؟ أصبحنا بعدين من هذه القيم وكل منا يدعي أنه اسلامي أحسن من اخيه ، أصبحنا بأفعالنا وممارساتنا أبعد عن قيم الدين ومثله لذلك ضاقت بنا السبل وانقطعت بنا الاسباب وأصبحنا جميعاً لا نعي ما نقول ولمن نقول وماذا نفعل ؟ مشكلتنا عدم الفهم وخاصة مع الآخر .إن مسألة تسخير الدين واستغلاله في العمل السياسي من أبرز المشاكل فالحركات والجماعات والاحزاب الاسلامية التي برزت ووصفت نفسها بالإسلامية ما هي الا إفرازات لمسألة تسخير الدين للعمل السياسي علماً أنها تدعي لنفسها القدرة على اقامة حكومة اسلامية بينما الهم الوصول للسلطة كل من لا يوافقها ولا ينضم الي صفوفها مصيره التهميش والضياع . علينا احترام الآخر لنتوافق لنتعاون لخدمة الوطن ، علينا محاسبة انفسنا قبل أن يحاسبنا أحد علينا وعلينا وعلينا......................،،،،، والله الموفق .