بسم الله الرحمن الرحيم

نعم الحريّة في الإسلام تعني حرية الفرد وفق الكرامة الإنسانية والاجتماعية التي توفرها شريعة الله لعباده ، فهي الضمان لحياته لاعتبارات كثيرة منها ضبط النفس وعدم الاعتداء على الآخرين وحقوقهم ويدخل في ذلك الحقوق العامة التي تخص كل الناس لذلك ضبط النفس وعدم الاعتداء على الآخرين كفيلان بتحقيق الضمانات الحقيقية للحريّة وهذا في حد ذاته يمثل احتراماً للآخر واعترافاً بحريته وحقوقه باعتبار أن حرية الإرادة والتعبير عنها في الإسلام مكفولة للجميع لأنها تجسد الحيوية الطبيعة للحياة البشرية فرداً أو جماعة بل هذه الضمانات تمثل حيوية المجتمع المسلم علماً بأن مسؤولية الفرد داخل المجتمع المسلم تأتي في العمل بإيمانه وفي أداء الطاعة لخالقة وبالتالي يصل إلي وجوب حرية الارادة والتعبير عنها ، فالطاعة المطلوبة في تقديري في الاسلام لا تنفي حرية المعارضة لأي كان في الأمور التي لم يُنص على حكم خاص بها في شريعة الله ، القرآن يطلب رد الخلاف الي حكم الله وسنته الصحيحة ولا يعطي لرأي الحاكم قيمة تعلو على رأي وحرية الآخرين, لأن الحرية بما فيها حرية المعارضة للحاكم ونظام حكمه غير محجور عليها وإن أدي ذلك للخلاف مع الحاكم ومقاطعته ، لذلك الكثير من الباحثين يروا أن حرية الرأي والتعبير عنه هبة من هبات الله للإنسان والناس أجمعين فالإنسان حر في رأيه وحر في التعبير عنه ولا يحتاج إلي اذن من أحد . وهذا يعني بالضرورة وجوب وجود رأي آخر ولنعلم أن حرية الانسان في التعبير عن رأيه لا تقاس بمقدار ما يعطيه لنفسه من هذا الحق بل تقاس بحرية الطرف الآخر في التعبير عن رأيه ، والجدل بين الرأي والرأي المضاد يعتبر من اساسيات الفكر السليم يساعد على كشف التناقضات والسلبيات ويؤمن على الايجابيات بل به يستطيع الحاكم والمسؤول معرفة ذاته من خلال آراء الآخرين وبه تحارب المفاسد وغيرها من الأمراض التي ابتلي بها ضعاف النفوس وأصحاب النزوات المتسلطة على رقاب الآخرين ، فالإسلام واضح لا يحتاج لحماه بل يحتاج لتطبيق على أرض الواقع وكلنا سواسيه والله يعلم ما في الصدور ،قرأت مقال عن معرض اسلامي أُقيم في العاصمة البريطانية علق كاتب المقال عن أحد زوار المعرض الذي كتب في دفتر التعليقات ، كتب موصياً القائمين بالمعرض بأن الاسلام لا يحتاج الي بوسترات وافلام اسلامية ومعارض بل يحتاج الى تطبيق على ارض الواقع لذاك عليكم أيها المسلمون الاهتمام بالتطبيق على أرض الواقع حينما تفعلوا ذلك يأتي إليكم كل الناس من مختلف مشاربهم ومغاربهم طوعاً وليس كرهاً اتركوا المظهر واهتموا بأصل تعاليم الاسلام هذه صوره حقه لاختلاف قول الخطباء عن أفعالهم واختلاف خطب الحكام ومن والآهم عن تصرفاتهم وافعالهم  ، لا يمكن أن يكون للإنسان ضمير حرّ دون حريّة التعبير عن الرأي التي هي في النهاية البوتقة العامة التي تنصهر فيها كل الآراء ، على جانب الحرية السياسية الاسلام دعا إلي كفالة الحقوق والحريات السياسية للفرد وبالتالي الجماعة ، الرسول  كمؤسس للدولة الاسلامية ورئيسها يتقبل نقد من ينتقدونه ويعترضون على اجتهاداته بصدر رحب ليرسي قواعد دولة تشجع على ممارسة الحرية ، ومن بعده سار الخلفاء الراشدون ، ألم يكن الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول للرعية : " من رأي منكم فيّ اعوجاجاً فليُقومه " . علينا جميعاً مراعاة ذلك فنحن لسنا أحسن من السابقين . والله المستعان  .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.