بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الساسة العجز عن الإصلاح ليس عيب ولكن العيب الإصرار في السير في الطريق الخطأ رغم صيحات وأنين ذلك الإنسان المثقل بتراكمات الساسة في التعليم وفي الصحة بل  في كل مناحي الحياة ، التي أصبحت أكثر مشقة ومعاناة يعيشها الكادح من صباحه حتي المساء من أجل لقمة عيش شريفة وهذا بالطبع لمن قويت إرادته في مواجهة تيار المعيشة الصعب ، لم ننعم بحياة سعيدة طوال تاريخنا بسبب عدم التخطيط الجيد المدروس الذي انتهجته دول أقل منا بكثير خطابنا السياسي بعيد عن واقعنا المعاش يغيب فيه عقل المتحدث قبل المستمع والكل يغني لنفسه بدون وعي وبدون حساب ، الطبقات الطفيلية  التي نشأت حول الساسة أكثر خطراً من الساسة أنفسهم لذلك ضعنا وضاعت طموحات شبابنا ورغم ذلك نغنى ونرقص ونطرب . إن من علامات الصحة في أي مجتمع صغير وكبير  ، متخلف ومتطور لجوء القائد والمواطن إلى النقد الذاتي بين حين وآخر في الأعمال التي تسند إليه أو في أي عمل يقوم به الإنسان من تلقاء نفسه ، ولابد من ساستنا كبيرهم وصغيرهم المتسلط فيهم والمعتدل أن يعرضوا مسار أعمالهم وتصرفاتهم وأقوالهم على ميزان النقد وعليهم أن لا يترددوا في الاستماع إلى الرأي الآخر ، لابد من الاستفادة من التجارب وأن نتعظ من الهفوات والزلات التي أطاحت بالبلاد من تقسيم وفتن وصراعات أكلت كل ثمار أهل السودان وباتت الحلول مفقودة رغم كثرة الكلام . والكل يردد  نحن خططنا كذا وكذا ومضى ربع قرن ويزيد ولازلنا نخطط ونخطط ، الإسلام احترم عقلية الإنسان وأكرمها وقدرها وحث الأمة على الاستماع إلى النصيحة ، والشاهد الآن يصعب الاعتراف بالخطأ أو التراجع عن الرأي ومن  ثَّم غابت من حياة ساستنا  سمة النقد الذاتي فأصبحوا جميعاً لا يصغون لناصح مهما ثبت لهم صدقة وإخلاصه  بل جل تفكيرهم التماس الأعذار والمسوغات لتبرئة أنفسهم من الخطأ ويجادلون في ذلك جدالاً لا رجعة فيه ، وهذا بالطبع نفور من النقد ، جميعهم يكرهوا الاعتراف بالخطأ أو التقصير –قُسِم السودان –رغم صيحات العقلاء وكأنهم لم يسمعوا " الرجوع عن الخطأ خيرٌ من التمادي فيه " والغريب أننا ننادي بالإسلام ديناً ودولة ورغم ذلك لم نسمع القول المأثور عن ابن الخطاب رضي الله عنه " رحمَ اللهُ امرءاً أهدَى إلى عمر عيوبه " ولم  نسمع رأي أبن الخطاب رضي الله عنه عندما عارضته امرأة في تحديد المهور " أصابت امرأة وأخطأ عمر " والأمثلة كثيرة في فضل تقبل النقد والارتياح لتقويم الأعمال وتهذيب التصرفات ، ولكن صمت آذان الجميع الذين استمروا في تخبطاتهم وسَقَطاتهم وجميعهم يحسبون أنفسهم محقين ولا يمكن أن يتخلصوا مما هم فيه ماداموا كارهين للنقد الذاتي كثير من ساستنا جروا علينا البلايا والرزايا في قرارات اتخذوها وأعمال قاموا بها وأفعال تبنوها ، وإذا ظهروا في اللقاءات تحدثوا عن تصرفاتهم وأفعالهم بأنهم لم يخطئوا أبدا رغم أن آثار تصرفاتهم الضارة ماثلة للعيان ، علينا جميعاً أن ندرك من يتقبل النقد يكون سليم التفكير ، وسلامة التفكير تؤدي إلى النقد الذاتي من تلقاء النفس والترحيب باحترام الرأي الآخر يجعل النفوس رحبة سمحة راضية ، ومن الجانب الآخر أن الذين يرفضون ذلك وتعاف نفوسهم النقد الذاتي ويعتبرون الرأي الآخر سهماً مصوباً إليهم فإنهم دوماً ينتكسون إلى الأسفل ويزدادون خيبة وتردياً يوم بعد يوم أين نحن الآن من ذلك . والله المستعان .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.