بسم الله الرحمن الرحيم

الأحداث السياسية في البلاد تسير مسرعةً الى الهلاك حاملةً معها نعرات عرقية وجهوية سياسية لا تسمع ولا تعى ، والطريق طويل والكل  على رأيه دون تنازل وسماع للآخر والأحوال تتدهور والأمور تتعقد وباتت مؤتمرات الدوحة ولقاءات أديس حديث للصحف والإذاعات دون نتيجة ملموسة للطرفين سوء ضياع البلاد بزيادة الفتن والانقسامات والحرب دائرة تزداد قوة وشراسة والجميع متفرج ، هذه صوره لوضع سياسي عاجز عن الحلول والتى أقلها معرفة أهداف الاطراف المعارضة ، انتهت مسألة أم كرشولا بأحداث واغتيالات سوف تظل عالقة في النفوس تنتظر ساعة الانتقام أى تظل أحداثها  كامنة حتماً ستنفجر منها العديد من المصائب وطبيعى الفئات التى تسكن تلك  المنطقة كل فئةٍ تتربص بالأخرى الدوائر وأصبحوا جمعياً يراقب الآخر بدقة وحذر، غابت الابتسامة من وجوه الناس وحلت محلها الكثير من علامات الحزن والألم ، الجبهات الاخرى أعلنت الحرب وارتفعت وتيرة وحدة الخطاب السياسى الذى دار في محورين الأول تهدئة البلاد بأن الأمن مستقر وأن السلطة قادرة على الحسم وهى ساعية لتحقيق الانتصار على الاعداء ، بغرض أن يكون المواطن مستقراً مما دفع المناطق البعيدة من خط النار تسير على ذات النهج ، والمحور الآخر أن هنالك أجندة خارجية تدفع هذه الحرب بغرض تفتيت وحدة البلاد وهذه الفكرة أصبحت الآن هى الشماعة التى نعلق عليها كل الأخطاء . على اعتبار أن البلاد دخلت في الكثير من المشاكل داخلية وخارجية وطبيعى أن يكون هنالك استهداف للسلطة ، ولنعلم انفصال حكومة الجنوب كان بأهداف وأجندة خارجية ، وهنالك مناطق موضوعة من ضمن اهدافها لم تحقق منها منطقة ابيي ودخلت في الساحة دارفور  و كردفان والنيل الازرق وما يحدث الآن معلوم ومخطط له بدقة نفترض كل هذه الافتراضات ، ما هو الدور الذى قمنا به لرأب صدع هذه المشاكل ؟ لقاءات ومؤتمرات كانت صوريةً جلبت للبلاد الكثير من الترضيات السياسية والتى ساعدت في تصعيد الموقف بالبلاد ، ترضيات على حساب الآخر نتيجتها اغتيالات ، المشكلة تكمن في فينا حكومة ومعارضة جميعنا في تقديرى لم يدرك حجم ما يحيط به من مشاكل وبالتالى نتصرف مع المشكلة وكأنها حدث بسيط يكبر وينمو ويؤلم ونهايته البتر والانفصال والكل نيام . أنها السياسية تلك اللعبة التى أصبحنا نحسب حساباتها للمصلحة الشخصية دون مصلحة الوطن ، لذلك على السلطة اعادت حساباتها وعلى المعارضة ان تنظر لما يحدث بعين الوطن ، فكل الحركات المعادية للسلطة هدفها التصعيد لأنها تعلم أن اهدافها ستتحقق بصوره قانونية كما حدث من قبل فالحركات المسلحة هدفها واحد تشترك فيه كلها وجميعنا يعرفه ، إذن المشكلة فينا علينا ادراك الأمر وعدم تصعيد حدة الخطاب السياسي والالتزام باحترام الرأى الآخر للحوار الذى أصبح أمراً لازماً لكل الاطراف ، بدون حوار وطني تتنازل فيه كل القيادات بما فيها السلطة مما يخدم مصلحة البلاد الحرب لن تنتهى بل تكبر وتزداد يوماً بعد يوم  ،  لذلك احذروا تصعيد المشاكل .
Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]