بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا عجزت السلطة عن الإصلاح ؟ سؤال بسيط يمكن أن يجيب عليه أي شخص متابع لمجريات الأحوال السياسية في البلاد وفقاً لرؤيته لهذه الأحداث ، وجميعنا يتفق في مسألة اساسية عجز حُكامنا عن تطبيقها وبالتالى عجزوا عن الاصلاح ، غياب المحاسبة التى تمثل الركيزة الأساسية للإصلاح يدور حولها كل الساسة من أعلى قمة الهرم إلى أسفله . دون تطبيق أو تنفيذ علما بأننا أصبحنا لا نحترم رؤية كل من تحدث عنها لكثرة ما سمعناه من أقوال دون الأفعال والأمثلة كثيرة يعرفها كل الناس في الشارع السوداني . لذلك انقطعت دوافع الاصلاح حتى من علمائنا الذين كانوا من المفترض أن يُبصروا من غفل من أهل السياسية غابت كلمة الحق وغابت النصيحة فأصبحنا جميعاً نسير دون هدف أو أمل مرجو يرفع هذه الامة الكادحة المثابرة الصابرة مما هى فيه الآن . ولعلنى أذكر بأن المحاسبة هى قيمة كل دولة قائمة على الحق والعدل والمشورة والنصح وهذه تعاليم ديننا الحنيف الذى ابتعدنا عنه فأخطأنا الطريق ألم نسمع أو نقرأ عن المحاسبة في الدولة الاسلامية ، بداية بالحاكم والرعية وجميعهم فى نظر القانون سواء ، هل تغيير المفهوم الاسلامي أم تغيرنا وتغير فكرنا تجاه هذه المفاهيم ، ألم نقرأ خطبة الخليفة ابو بكر الصديق عند ولايته الخلافة ؟ ألم نقرأ عن كيف كان الفاروق عمر بن الخطاب يحاسب ولاته ؟ ارتكبنا العديد من الأخطاء التى عطلت مسار البلاد وفي جوانب كثيرة ولم نقف وندرس ونراجع أنفسنا ، واحياناً تشك في ما تسمعه من تصريح أو قرار  ، سمعت بيان القيادة العامة بأحداث أم روابة الأخيرة بأن الجيش السوداني قاتل المتمردين وكبدهم خسائر فادحة عند أم كرشوله هذا خبر مستحسن وهذا يعنى أن أمرهم حسم بعبارة كبدهم خسائر فادحة ، والصدمة أنهم احتلوا مدينة أم روابة لساعات طوال كيف يكون ذلك وأم كرشوله  على مسافة ثلاثة ساعات من أم روابة وساعتان إذا سلكوا طريق الهواء كما يسميه أهل تلك البلاد . وإذا افترضنا أن الجيش السوداني قاتل عند أم كرشوله أين المتابعة النهائية لهذه الفلول المسألة تحتاج لنظر ومحاسبة ووضع الأمور في نصابها ، الميدان العسكرى أصبح ملعباً مفتوحاً ومكشوفاً وهذه رسالة علينا فهمها جيداً والتعامل معها بجدية أكثر ، مسألة أخرى مهمة وهى المفاوضات في الدوحة وفي اديس ابابا في تقديرى ليست ذات معنى تصدر القرارات وتوقع الاتفاقيات والحرب قائمة السؤال ما قيمة هذه الجلسات مادامت الحرب قائمة ؟ علينا مراجعة أنفسنا وأن لانهتم بالفصائل الضعيفة والموازنات الفاشلة التى أعاقت أمن البلاد وأدخلتها في حلقات ضيقة الخروج منها صعب وكل ذلك في غياب المحاسبة ، كل الذين نتفاوض معهم كانوا بيننا وتأهلوا منا  وزودناهم بسلاحنا كانوا بالامس أصدقاء وأصبحوا اليوم أعداء ، المفاضلات التى خلقها الساسة للتميز بين زيد وعبيد داخل الأقليم هى نفسها خلقت موازنه عدايئة أخرى بسبب المواقف السياسية أو كما يمكن أن نسميها سياسة الترضيات . إذا استمر الوضع بهذه الطريقة يهتز الأمن وتدخل البلاد في فوضى الآن أصبح الكثير من السكان في الأقاليم المعنية في حالة خوف واضطراب دائم بسبب الفوضى الأمنية ، ويمر كل ذلك والمحاسبة غياب ، المجالس البرلمانية والنيابية والشورية غاب دورها لسببين : طبيعة تكوينها وتبعيتها للقرار السياسي وأعضائها الذين يمثلون السلطة وبالتالى هم سنداً قوياً لدعمها . لذلك أري من الضرورى تكوين لجان محايدة سودانية من خبراء متخصصين في كل مجال لدراسة ورفع تقارير اصلاحية تكون واجبة التنفيذ لأنها اذا دخلت هذه المجالس تكون نهايتها الحتمية . الناظر الآن للسياسة يجد التخبط في القرار السياسي ، أمن مضطرب خاصة في المواقع المتاخمة لخط النار أحداث تتجدد وآلام تكرر وأوجاع وآهات ضاقت بها النفوس وكل يوم تزداد اشتعالاً والكل يتصرف بمفرده وكأن البلاد ضيعة له .  السياسية العالمية الآن تتحرك بصوره مركزة بين أبناء الأقاليم المعنية تشجعهم وتخطط معهم والغرض تقسيم البلاد وهنالك ثلاثة محاور أصبحت بالنسبة لهم اهتمامات عالمية ليس للسودان فحسب بل مايدور في سوريا جزء من منظومة تقسيم البلاد العربية بما فيها السودان ، لذلك علينا أن نتنازل من بعض الحقوق لمصلحة وحدة البلاد وأن لا نرفع حدة القرار السياسي للمعارضة أم لغيرنا وعلينا أن نتفق في الاساسيات لانها تشكل عوامل الوحدة وتجنبنا المخاطر  وإلا ضاعت الحكومة والمعارضة وهذا يعنى ضباع البلاد كلها ، الصومال بدأت بنفس الخطوات  وجميعنا يعلم ماحدث فيها ،  لكل هذه الفرضيات عجز الساسة عن الإصلاح . والله المستعان .

Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]