بسم الله الرحمن الرحيم

الواقع المشاهد هو غياب النصيحة وليتها غابت وحدها غاب معها الكثير من القيم الاسلامية الرفيعة ، وهذا الغياب سبّب الكثير من المشكلات وفجر العديد من الفتن ، وأرّث الكثير من الأحقاد بين القلوب ، النصيحة لا يخفى على أى مسلم فقه وعَرِف شيئاً من تعاليم  من هَدْي دينه أن الإسلام أمر بالنصيحة و أعلى من شأنها حتى جعلها الدين كلّه ، جاء في قول النبي  : "الدين النصيحة " قال الصحابة الكرام : لمن ؟ فقال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " -هذا حديث رواه الشيخان- والمعلوم أن الصحابة الكرام يبايعون الرسول على الصلاة والزكاة والنصيحة لكل مسلم ، يشهد لذلك قول أحد الصحابة " بايعت رسول الله على اقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " لذلك أصبح الأمر حقاً وواجباً حيث اقترنت النصيحة بالصلاة والزكاة في بيعة هذا الصحابي وهذا بالطبع دليل قاطع لأهميتها ووضعها في ميزان الثواب وخطورتها في تحديد المصير في الآخره ، لذلك أرى من واقع هذا الهَدْى النبوي العالي الجودة والروعة في القيم الاسلامية الرفيعة إلاّ أن يكونوا نُصحاء لا يضنون بنصيحتهم على مسلم ، ولكن عندما غاب التوجه الاسلامي عند البعض واختلط الحق والنُصح بفعل الدنيا أعمي الله القلوب وأصم الآذان لسماع النصيحة وأصبح البعض يتبرّمون من النصيحة ويضيقون بها ذرعاً بل يعتبرونها وصاية عليهم أو تدخلاً في شئونهم الخاصة وفي كلٍ غير مرغوب فيها ، السؤال هل تغيرت قيم ومبادئ الاسلام ؟ واين دور علماء الأمة من خلال مجريات الأحداث ؟ وهل هنالك حرج من الوقوف مع الحق أم أن الحق زال وانتهى ؟ المهم كل من دخلت في نفسه قيم الدين الحنيف لا ينكر النصيحة ولا يتبرم منها بل يرحب بها لأنها من الاخلاق الاسلامية المهمة التى حث عليها الاسلام  وأمر بها .ومن هذا المنطلق تبدو ظاهرة التبرم من النصيحة وضنّ الناصحين بها تحرجاً تفسر في غير مقصدها ، والغريب في الأمر أن هذه الظاهرة يعارضها الذين وضعوا انفسهم حماة الدعوة وهذه من السلبيات التى اضعفت المسلمين ودفعت غيرهم من السخرية منهم بل اصبحوا موضع ذلة ومهانة بسبب الابتعاد عن محاسن وقيم الاسلام ، كان من المفترض أن نكون من الذين يصححوا مسار الامة بأفعالنا وليس بأقوالنا ،فمن الواجب الاسلامي الرفيع علينا جميعاً أن نقبل النصيحة لأنها الدين كله والسكوت عنها تحرجاً من ازعاج الآخرين أو غضبهم تفريط في شعيره من شعائر الدين . وإن حق الإخوة الذين لم يجدوا نصحاً من اخوانهم أن يعتبوا عليهم لأنهم حجبوا عنهم نصيحتهم وهم في أشد الحاجة اليها وليعلم الجميع وخاصة أهل السلطة لو أن النصائح أُسْدِيت من الناصحين لمن هم بحاجة اليها ومُحِصَتْ ودُرِست وأُخِذ بها أو ببعضها على الأقل لكانت التجربة يحتذى بها الآن ولكن الشاهد اصبحت التجربة مصدر خوف انتقل للثورات الأخرى تحذيراً من تجربة بلادنا ، اذا اتبعنا النصيحة تقل الأخطاء وكنا تجنبنا الكثير من المحن والنكبات والشدائد فرافض النصيحة والمحجم عنها في الإثم سواء . كم من نصائح قِيلت ولم يُعمل بها بل ركب الساسة رؤوسهم في أوقات الشدة والفتن فطبقوا وخططوا ونفدوا والنتيجة زيادة في المشاكل والمصاعب والحروب في كل مكان بل اندفع البعض لسياسات جنونية لم تقم على دراسة ولا حساب دقيق تجرعنا ثمارها الآن في كل مرافق حياتنا والله لو أخذ ولاة الأمر بالنصيحة لجنبوا انفسهم واخوانهم الشر والفتن والحروب الى وقعوا فيها وأوقعوا غيرهم  فيما جلبت من آثار سالبة ترتب عليها المعاناة في مرافق حياتنا .راجعوا الحسابات وتذكروا قوله تعالى في المعاندين الكارهين للنصيحة والناصحين (ولا ينفعكم نُصحِى إن أردت أن أنصح لكم ) وتذكروا قول شعيب عليه السلام (ونصحتُ لكم فكيف ءَاسى على قوم كافرين ) وتذكروا قول صالح عليه السلام :( ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين )  النصيحة حاضرة في كل زمان ومكان ويوم تغيب لا تكون الأمة في خير ، واخيراً هل تغيرت قيم ومبادىء الاسلام ؟ وهل عجز العلماء من مناصرة الحق ؟ والله المستعان .

Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]