بسم الله الرحمن الرحيم

طول فترة الحكم للرئيس أمرٌ شائعٌ في دول العالم الثالث فالمتتبع لكل الدول العربية والأفريقية يلحظ أن حكامها بلغوا من الزمن عتيا ، بل في جُلهم يصارعون من أجل البقاء على السلطة ومنهم من يؤرث أحد أحفاده وكأن البلاد حكرٌ له ولأفراد أسرته ، بينما نجد الدول المتقدمة فترة الرئيس محسوبة بدورتين فقط يقدم فيها برامج عمل واضح يبين ما أنجره وما تبقي له وبالتالي يٌمنح فترة رئاسية ليكمل برامجه والصورة واضحة لشعبه ومقنعة والسؤال الذى يطرح نفسه لماذا لا تسير تلك الدول المعنية بالأمر مسار هذه الدول المتقدمة ؟ ولماذا لا تعمل هذه الدول لتطبيق ذلك ؟ ولعل الاجابة ببساطة أن الدول المتقدمة تريدنا أن نكون كذلك لأنها هي في الغالب تصنع هؤلاء الحكام وتوظفهم لتنفيذ أغراضها وأهدافها وبالتالي تعمل على تأطير هذه الصورة من الحكم في الدول بغرض تحقيق مقاصدها . والمهم أن تحديد فترة الرئاسة أمرٌ ضروري ومهم بالنسبة للرئيس وبالنسبة لشعبه ، فهو يستطيع أن يعمل بكل طاقته مستفيداً من حكومته لتطرير البلاد ووضع لمسات ادراية في مرافق البلاد الحيوية وتحسب له بل تجعله محل الاحترام والتقدير بل من جانب آخر تفتح المجال للتنافس من رفعة البلاد تنموياً . وبالنسبة للشعب فيها دروس مستفادة من تلك الجهود التى تبذل لترقية المواطن ، والماء يتجدد في جريانه ويفسد اذا ظل راكداً ، كذلك عقل الانسان يتجدد ويبدع في فترة قصيرة أما طول فترة الرئيس في اعتقادي تكون مفسدة أكثر من الاصلاح والعقل يتجمد وبطانة السوء تنمو وتتمدد وتجعل هذه البطانة من الرئيس إله  ، لا يشعر بما حوله لان كل التقارير تمام يارئيس ويغيب الحساب ويسيطر العتاة على امر البلاد وهذا بالطبع يخلق صور متعددة من الفساد يصعب علاجه ، لذلك لابد من تحديد فترة الرئيس وارتباطها بمدى برامج واضح يعرفه الجميع علاوة على أن قصر الفترة تقلل من الفساد وتعمل على تغيير مستمر يصعب بناء عروش تحمي الرئيس ، والأمثلة كثيرة نأخذ منها على سبيل المثال ماليزيا وكيف استطاع مهاتير محمد من خلق مجتمع متوازن فكرياً وثقافياً مما ساعد على النهوض بتلك البلاد في فترة وجيزة الى مصاف الدول المتقدمة كل ذلك نتيجة للتخطيط السليم ووضع الشخص المناسب في مكانة بغرض الاستفادة منه ومن خبراته في البناء والتعمير ، مثال آخر في الهند وكيف استطاع ابو الكلام من خلق تقنية معلوماتية عالية جعل بها بلادة من أرقي الدول في التكنولوجيا المعلوماتية  هؤلاء الرؤساء قدموا لبلادهم في فترة وجيزة أعمالاً جعلتهم محل احترام وتقدير شعوبهم ونزلوا في مجدهم وعزهم برضاء شعوبهم . نعم انجزوا وتخلوا عن السلطة تاركين المجال لغيرهم ليكملوا المشوار لم يتعنتوا ولم يحاولوا استرضاء شعوبهم لفترات طويلة ، الفترة القصيرة تمكن الحاكم من الانجاز لأنه يحسب الزمن ويسرع لتحقيق ما يحفظ اسمه في سجلات تاريخ بلاده ، عكس طول المدة الذى يعمق الكراهية والبغضاء بين الحاكم وشعبه بفضل تلك الكيانات الأمنية التى تعمل من أجل السلطة وبالتالى يقل الاحترام ويزداد التذمر والفساد في ظل الاستبداد . علينا أن نعمل جميعاً لتقليل فترة حكامنا ولا يعقل أن يظل الحاكم فترة تتراوح بين العشرين والثلاثين عاماً وعندما يذهب تبدأ الشعوب من المربع الأول والأمثلة أمامنا ذهب القذافي وترك دولته عاجزة عن كل شيء لا تعليم ولا صحة ولا مؤسسات ، تابع أخي بدقة كل الذين رحلوا وحكموا فترات طويلة أنظر الى حال شعوبهم بعد الرحيل جميعهم رجعوا للمربع الأول ، والأسباب كثيرة أقلها تلك البطانة السيئة التى تلازم الحكام وتزين لهم أعمالهم وتحجب عنهم رؤى شعوبهم ومعاناتهم والكل تمام يارئيس عند الزوال ينكشف المستور وترجع البلاد بعد هذه العوام الطوال الى نقطة البداية لذلك يجب تحديد الفترة وعلى الرؤساء احترام انفسهم وشعوبهم ومغادرة السلطة دون ضجيج بإرادتهم قبل أن يتم ذلك بإرادة شعوبهم والأمر طول المدة تأخر وليس فيه أى تقدم ، علينا أن نؤمن بضرورة التغيير . الذى لا محالة  آت  والأمر عنده ينزع الملك نزعا هو المدبر وهو الآمر والناهي وبه تتم الصالحات ، والله المستعان .

Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]