بسم الله الرحمن الرحيم

السياسة بحر تتلاطم أمواجه وفقاً لتوجهات السياسي والحالة التى هو فيها آمناً مضطرباً خائفاً قوياً وكل ذلك يتوافق مع القرار السياسي الذى يكون في الغالب الأعم خاصة في الدول التى تعودت قهر شعوبها ، قراراً ليس صادقاً بمعني أنه لا يصب إلا في مصلحة تمكين الفرد وزيادة سلطته ونفوذه محافظةً لمكانته السياسية داخل منظومة السلطة ، فالسياسي حين يقف في منصة الخطابة لا يعي ما يقول بل ترتفع وتيرة عباراته لدرجة الشده وفقاً لصياح وتصفيق المستمعين الذين يجهزهم بنفسه للقيام بهذا الدور وهذه من أكبر المعوقات السياسية التى عطلت عجلة التنمية في كثير من الدول بل الأدهى وأمر درج بعض الساسة مخاطبة عواطف الحضور دون عقولهم مما كان له وقع سيء على الخطاب السياسي ، الدارس للوضع السياسي الآن ينتابه شعور بالإحباط واليأس لصورة الخطاب السياسي الذى أصبح يثير الكثير من المشاكل داخل الجسم الواحد تحدى وتعدى على حقوق الغير دون ادراك أو وعي ، فالمستمع لنشرة الاخبار يلاحظ أن المذيع يقدم العديد من التقارير السياسية وزيارات بعض الساسة للكثير من المواقع في كلٍ الخطابة تمثل مرتكزاً رئيسياً باتفاق ، اضافة لإعلان قرارات كثيرة ارتبطت بمواقف ادارية وقضائية خاصة بمسائل تهم المواطن نحو غلاء الاسعار البطالة العلاج  محاربة الفساد وغير ذلك ، يتحمس السياسي في بداية الأمر ويصدر جملة من الترتيبات ثم لا نسمع حلول ولا محاسبة ولا أى شيء من هذا القبيل والمثل يقول العبرة في الخواتيم لذلك اري أن لا يخطابنا الساسة الا اذا وضعوا حلولاً وطبقوها على ارض الواقع فنحن نُنَّظِر كثيراً ونخطب طويلاً والنهاية ليست معروفة بمعني نحن لا نحسن ختام قراراتنا بل نهتم بعرضها فقط دون وضع حلول مدروسة ومعالجات ناجعة لتلك المشاكل التى نطرحها وعلينا أن نتمعن كم من القرارات صدرت من قمة الهرم السياسي الى قاعدته ، نجدها كثيرة وما طبق منها قليل جدا ، علينا أن ندرس هذه الظاهرة هل هنالك جهات ليس من مصلحتها الوصول الى نتائج ؟ أم هل هنالك جهات محمية سياسياً ؟ لا نستطيع الوصول اليها المسألة تحتاج لمعالجة ، هنالك خطأ في التركيبة السياسية وهذا بالطبع ترتب عليه قصور في كل مرافقنا الخدمية والإدارية  وجميعها مرتبط بالقرار السياسي ، الآن في كل الدول العربية والإفريقية انتهت صورة الخطابة بشكلها الموجود عندنا نهائياً وأصبحت العبارات محسوبة والكلمات قصيرة ذات معاني كبيرة ، واصبح البيان بالعمل هو الصورة الحقيقة للسياسي الرفيع المستوي ، لذلك نحن محتاجون لوقفة مع انفسنا للحساب في كل صغيرة وكبيرة ، محتاجون لإعادة صياغة خطابنا السياسي ليكون متلازماً مع واقعنا المعاش ، محتاجون لوضع خواتيم لإعمالنا وقراراتنا حتى نلمس النتائج ونحس بها في حياتنا اليومية ، البلاد تمر بظروف حرجة شديدة الحساسية بالغة الخطورة والكل مستهدف والأعداء كثر يتربصون بنا الدوائر ،  والعبرة في الخواتيم كما يقول المذيع الرياضي المتميز الشوالي فإن العبرة بالخواتيم في حسم المباراة فلا مانع أن تكون الخواتيم نهاية لقرارنا السياسي . والله المستعان .



Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]